يرى راعي البحر والنوخذة حميد بن ذيبان، الذي يعد واحداً من أهم المراجع التراثية البحرية في إذاعة الأولى 107.4 التابعة لمركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، أن «المحامل» تحفة البحر الفنية والتراثية، ويعتبرها هذا الرجل المتخصص في التراث البحري أنها من أهم عناصر هذا التراث، التقينا بالنوخذة حميد بن ذيبان في منزله، حيث يحتفظ بنماذج لمحامل فاز بها في أكثر من 14 مسابقة، فتحدث عن «المحمل» وعن خصائصه ومميزاته العديدة.
قواعد أساسية
وعن أهم أجزاء المحمل قال بن ذيبان: «الأجزاء تبدأ من بداية المحمل وهي وضع القواعد الأساسية وتسمى «مواجل» أو منادي البيص، وهي الركائز التي تحمل المحمل في اليابسة كي لا يقع، كي تعرف استقامة «الميل» وهي أول خشبة في المقدمة للتثبيت، وهنا نعرف أن استقامة الميلين كما يجب أن تكون، بعد ذلك يضعون لها «الكراو» وهي خشبة لتسوية الزوايا، حتى يتسنى تثبيت (المِنادي) للميل كي لا يتحرك».
وأضاف، «بعدها يمددون البيص على طول الجهتين، ويتركون جزءاً بسيطاً منه كي يثبت عليه اللوح، وأول لوح يثبت يسمى (مالج) واللوح الثاني يسمى (ثاني مالج)، وبعدها يثبتون لوحاً غليظاً ممتداً على طول البيص يسمونه (الجافتوه)، وهو الذي (يجفت الموالج) أي يمسكها كي لا تتحرك».
معايير دقيقة
وأضاف بن ذيبان «بعد ذلك تثبت الفِرَم «هيكل المحمل» وشكله وهيئته، كانت تحدد قديماً بالنظر، وبعد دخول التكنولوجيا أصبحت تحدد بالحاسب الآلي، فقديماً كانوا يتفننون رغم بدائية الوسائل، وهذا هو الفن، وبعد اكتمال شكل (الفرم) وهو الهيكل تبنى عليه (اللياحين) وهي صفائح الأخشاب، ولا نقول (الليحان)، وهي تعادل المركب وتوازنه ضمن عناصر أخرى، وتتعدد صفاته حسب نوع المركب، فإذا كان ميلين مثل (البوم) فيبدأون في ضبط توازنه بـ(الصوارة) المؤقتة، هي العرايض الممتدة من اليسار إلى اليمين والعكس، وتوزن بميزان وتثبت بـ(المنادي) كي لا يتحرك».
هيكل وعناصر
وقال بن ذيبان «بعدها تصف (الشلامين) وهي عبارة عن نصف دائرة غير متصلة في المنتصف تشكل أضلع المحمل، وبعدها تأتي مرحلة (العِطَف)، و(العطفة) هي حطبة طبيعية يتم تقطيعها، ويكملون عليها الأضلع من جهات مختلفة، فترص الألواح وتثبت بالمسامير، فيما يركب على هيكل المركب من الداخل لوح (الدرميت) وهو أغلظ من لوح (الويه) وتركب عليه (السوارة والفنيين والكراو واليزايا) ويضعون عليها المشايات وصوارة السطاح، وهناك من يسميها (يزايا) وهناك من يسميها (صوارة)».
تحفة فنية
ويتبع هذه المرحلة كما أشار بن ذيبان مرحلة ترك فراغ يسمى (خن الجامرة أو الجوامر) والغرض منه تنزيل الحمولة أو نقل العمال للبضائع أو خروج ودخول الناس للمحمل، ويغطى بـ«جوامر أو جوالي»، وهو عبارة عن غطاء في هذا الفراغ، ولا يتأثر بمرور الناس عليه، بعد ذلك توضع اللمسات الأخيرة في صناعة «المحمل»، وتكتمل صناعة «المحمل» ومنظره الجميل إذا دهنوه، ليكتمل شكله كتحفة بحرية فنية.
صناعة
استطرد النوخذة حميد بن ذيبان أن «خلال صناعة المحامل يتم التدقيق في الكثير من الأمور، كما يحتاج حرفية عالية، وقد كان الأجداد ماهرين في معرفة تلك الصناعة، وتتعدد (المحامل) أيضاً حسب المهمة، فأسفار الغواصين تختلف عن أسفار الصيادين، وهكذا».


