تبرز الحاجة في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى تأليف موسوعة شاملة، تضم تراجم شخصيات الإمارات قديمها وحديثها، ممن لمعت أسماؤهم في تاريخ بلادنا الحبيبة عبر القرون، وذلك تحقيقاً لأهداف عدة، أهمها:
أ- توفير مرجع معتمد في التراجم يخدم الباحثين في التاريخ.ب- تخليد ذكرى أولئك الأعلام الذين أدوا دوراً لا يُنسى في تاريخ الإمارات.
ج- فتحُ مجال واسع أمام الباحثين لاستقصاء ملامح شخصيات الإمارات وتتبّع جوانب حياتهم.
ومن حسن الحظ أن ظهرت مؤلفات متخصصة عدة، تناولت تراجمَ العشرات من الأعلام البارزين، ولعل من أبرز جامعي تلك التراجم ودارسيها الدكتور عبد الله علي الطابور الذي اعتنى بتراجم مشاهير رجالات النهضة الثقافية والتعليمية في الفترة التي سبقت قيام الاتحاد، كما نذكر جهدَ الدكتور عارف الشيخ في تراجمه لرجال السلك القضائي، والأستاذ بلال البدور في تراجمه لشعراء الفصحى في الإمارات، والأستاذ سلطان العميمي في دراسته لخمسين من شعراء النبط، مما يوفر كثيراً من وقت وجهد جامعي تراجم الموسوعة الشاملة، وتبقى بعد ذلك تراجمُ حكام وشيوخ الإمارات وأعيانِها في عالم السياسة والإدارة والاقتصاد والإعلام.. إلخ، ولا بد أن يكون للمرأة نصيبها من التراجم الذي يعبّر عن دورها ومكانتها قديماً وحديثاً، باعتبارها نصف المجتمع.
وفي رأيي أن من الصعوبة بمكان أن يضطلع باحث واحد بكتابة موسوعة شاملة للتراجم، بسبب ضخامة العمل، وقلة المصادر المطبوعة، والاضطرار بالتالي إلى إجراء مقابلات لا حصر لها مع أهالي الشخصيات أو معارفهم في مختلف مناطق الدولة، وصعوبة إلمام المؤلف بمختلف شؤون الحياة التي تتوزع عليها الشخصيات، مما يستلزم تكليفَ فريق عمل متخصص يُناط به إنجازُ المشروع، وترصد له ميزانية خاصة، ويعمل حسب خطةٍ زمنيةٍ مرنة، ولا شك أن مشروعاً كبيراً كهذا يتطلب سنوات من العمل المتواصل والجهد الذي لا يعرف الكلل، لكن العزيمة والإصرار والمثابرة كفيلة بتجاوز الصعاب، وبعدها سيصبح المشروع واقعاً ملموساً بإذن الله.
