لم تقتصر مجالس الأدب على قول الشعر وحده، بل تعدتها إلى قراءة كتب الأدب المجلوبة من الخارج، نظراً إلى عدم وجود مكتبات تجارية في الإمارات آنذاك، ومن أشهر تلك الكتب: «المُستطرَف من كل فنٍّ مُستظرَف»، لشهاب الدين محمد بن أحمد الأبشيهي المصري (ت850هـ)، و«جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب»، للسيد أحمد الهاشمي (ت1943م)، إضافة إلى القصص والسيَر الشعبية، وهي مجموعة من القصص الأسطورية لشخصيات عربية بعضُها جاهلي وبعضُها إسلامي، امتازت بحميد الصفات، كالشجاعة والصبر والكرم والشهامة والتضحية وحب المغامرة، والقصص الغرامية لمشاهير المحبين في التراث العربي القديم، ولعل أبرزها سيَرُ كلٍّ من: عنترة بن شداد العَبسي - الزير سالم (أبو ليلى المهلهل بن ربيعة التغلبي) - أبو زيد الهلالي سلامة، ويطلق على سيرته أحياناً «تغريبة بني هلال» - رأس الغول - سيف بن ذي يزن الحِميَري - حمزة البهلوان - الأميرة ذاتُ الهمة. كما وُجدت قصصُ العجائب والغرائب والمغامرات والفكاهة، وأشهرها كتابُ «ألف ليلة وليلة»، و«نوادرُ جحا»، و«قصصُ أبي نواس».
أما الأهداف الرئيسة من اقتناء دواوين الشعر وأسفار الأدب فهي:
- هدف وجداني عاطفي: الشعورُ بالمتعة الوجدانية، و تغذيةُ الإحساس بالجمال، ودغدغةُ العواطف المكبوتـة في مجتمعٍ مُحافظ.
- هدف تثقيفي: اكتسابُ البلاغة، وتخصيبُ القريحة، وإغناءُ التجارب الحياتية.
- هدف تهذيبي: اكتسابُ القيم الأخلاقية الحميدة، وتعزيزُ ما هو موجودٌ منها أصلاً في شخصية القارئ، سواء من خلال قراءة وحفظ أشعار الحِكم والرقائق، أو من مطالعة سيَر أبطال القصص الواقعيةِ والأسطوريةِ والتفاعلِ معها.
- هدف ترفيهي: التسليةُ والترويحُ عن النفـس.
وإذا كانت مجالس الشعر في المدن الرئيسة قد مرت بفترة من الذبول خلال عقد الخمسينيات نتيجة هجرة أعداد كبيرة من القوى العاملة الإماراتية إلى الأقطار الخليجية الناهضة بحثاً عن عمل، فإنها ما لبثت أن ظهرت في ثوب جديد بعد قيام الاتحاد وتبني وزارة الإعلام والثقافة حينذاك للمواهب الأدبية وتشجيعها، وظهور مجلس شعراء الإمارات في تلفزيون دبي مطلع عقد السبعينيات.
مجالس الشعر والأدب في مجتمع الإمارات قديماً »2-2«
