يَتْ بِشْعَرَة تِنقادي دنيا يوْم أقبَلَت
يوم أدبرت مافادي سلاسِل قَطِّعَتْ
مورد المثل: لقد حَظِيَ هذا البيتُ من الشِّعر بالإعجاب الشَّديد مِنْ أهْل الإمارات، واستُخدِم في ضَرْب الْمَثَل.
وقصَّةُ هذا البيتِ لها رواياتٌ متعدِّدَة، مع اختلافٍ بسيطٍ بينها؛ نظراً لتَنَاقُل تُراثِ الإمارات شفهياًّ، وعدَمِ توثيقِه كتابياًّ، مع المحافظة على المضمون.
يُحكى أنَّ غوَّاصاً فقيراً خرَج للغَوْص على ظَهْر إحدى سُفن الغَوْص، كَعادةِ أهلِ ساحلِ الإمارات الذين يذهبون «مِنْ أربعة أشهُر إلى ستَّة أشهُر» للغَوْص في مياه الخليج الدَّافئة؛ بحثاً عن اللُّؤلُؤ. وكان الغوَّاص الفقير مُلْتَحِياً، وعند وُصول السُّفن لِمَغاصات اللُّؤلؤ، باشَر الغوَّاصون بالغَوْص في الْمِياه الدَّافئة العميقة؛ للبحث عن مَحَار اللُّؤلؤ وتجميعِه في السّلال الْمُعلَّقَة في رِقابهم.
وعندما يجرُّهم السّيب، يَصعدُون إلى سطح السَّفينة لتَجْمِيعِه. وفي إحدى الْمَرَّات علِقَتْ مَحَارَةٌ بلحْيَة الرَّجُل الفقير، ولم يستطع أنْ يضعها في السَّلَّة؛ فتركها معلّقةً في لِحْيَتِه حتّى صَعِدَ إلى سطح السّفينة وأتى بِمِفْلَقَة الْمَحَار، وأخذ يَفْلِقُها، وعندها تفاجأَ بوُجُودِ دانةٍ كبيرةٍ بداخلها؛ فأخذَها النّواخذة وأجْزَلُوا له العطاء؛ فتبسّم له الحظُّ الذي طالَمَا عانَدَه، وحصَلَ على ثروةٍ كبيرةٍ؛ أخرجَتْهُ من حالة الفقر الذي كان يعيشُها.
وقرَّر شراءَ سفينةٍ تصلُح للغَوْص، وجهَّزَها بكلِّ ما يَلْزَم، ودفَع بها إلى البحر، وأَلْقَى بالْمِرْسَاة الحديديَّة الكبيرة في البحر لتثبيتها جيِّداً؛ استعداداً لرحلة الغوص، وأثناءَ اللَّيْل هبَّت رياحٌ عاتيةٌ قطعت السَّلاسل الحديديَّة الْمُتَّصلة بالْمِرْسَاة، ولم يَصْمُد المركب؛ فجرفَتْه تَيَّاراتُ البحرِ القويَّة والأمواجُ المتلاطمةُ بعيداً عن السَّاحل. وحِينَ شرَقتِ الشَّمسُ لم يَجِد الغوّاص مركبَه؛ فأنشَدَ قائلاً:
يَتْ بِشْعَرَة تِنقادي دنيا يوم أقبلَتْ
يوم أدبَرَتْ مافادي سلاسِل قَطِّعَتْ