حظي الأدبُ بنوعيه المنظوم والمنثور، وسواء كان باللغة العربية الفصحى أم باللهجة العامية، باهتمام واسع من كافة شرائح المجتمع الإماراتي خلال حقبة ما قبل اقتصاد النفط، ولا غرابة في ذلك فالعربي بطبعه ذواق للشعر، يلتقط درر المعاني من أبياتٍ رائعة وأمثالٍ سائرة وحكمٍ بالغة ليستشهد بها في حديثه ويتمثلها في مواقفه، وقد شكل الشعراء والأدباء شريحةً مهمة من النخبة المثقفة حينذاك، فكانت هناك مجالس أدبية يرتادها الشعراء والرواة ومحبو الأدب، ومع كثرة المجالس الاجتماعية المفتوحة في المدن أمام الضيوف إلا أن مجالس الأدب لها طابعها الخاص بها، ومن أبرز ملامحها:
Ⅶأن منشئيها هم في الأصل من الفئة نفسها «شاعر أو راوٍ للشعر».
Ⅶالتجانس الثقافي والميول الأدبية لدى روادها مجموعة.
Ⅶتُتَدوال فيها أحدثُ القصائد والردود، وغالباً ما تكون قصائدَ نبطية.
د- كان هناك اهتمامٌ ملحوظ بتدوين القصائد والمساجلات الشعرية لاقتنائها وللحفاظ عليها من الضياع والنسيان، وكان المدونون هم الشعراءُ أنفسُهم أو الرواةُ أو الهواة، حيث يبادر البعض إلى تدوين ما يستجد من القصائد في سجل كبير يطلق عليه «ديوان»، فإذا حدث أن جاء أحدهم بقصيدة فيها ردٌّ على القصيدة السابقة سارعوا بتدوينها وراء الأولى.
وكان المتعلمون من الشعراء يتذوقون الشعر العربي الفصيح، وتمكن البعض من اقتناء دواوين لمشاهير رموز الشعر العربي كالمتنبي، وأبي تمام، والبحتري، إضافة إلى المعلقات السبع، ودواوين كل من الإمام الشافعي وعبد الرحيم البُرَعي، إضافة إلى المختارات الشعرية.
وهذا النوع يُقبل عليه من كان ذا باعٍ طويل في اللغة العربية الفصحى، بحيث يستطيع فهمَ النصوص الشعريةِ ومدلولاتِها.
كما كان الشعراء يحرصون على تدوين قصائد الشعراء العرب الوافدين لمدح حكام الامارات، طلباً للعطاء كما حدث مع شيخ البيان محمد بن شيخان السالمي العماني (ت 1927)، حيث نقلت عنه مدائحُه في المرحوم الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان حاكم أبوظبي (1912 - 1922م ) وفي شقيقه الشيخ سلطان بن زايد (1922 - 1926م ) وقد نشر المرحوم الشاعر حمد خليفة بوشهاب قصائد لابن شيخان في ديوان «تراثنا من الشعر الشعبي».
