وُجدت في عموم الإمارات العربية خلال القرنين التاسع عشر والعشرين مكتبات خاصة كثيرة كانت في حوزة الشريحة المتعلمة، كبعض الحكام المستنيرين..
وعلماء الدين وعموم المثقفين والأدباء، وتفاوتت مجموعاتها من حيث العدد، ومن حيث العلوم والآداب التي كانت محل اهتمام مالكيها، ومن حيث نسبة المخطوطات إلى المطبوعات فيها، كما تباينت من حيث المصير، فبينما أدرك بعضها قيام الاتحاد محفوظاً في حوزة أبنائهم وذويهم، تبعثر البعض الآخر وتخطفته الأيدي، كما أن نسبة منها كان مصيرها التلف نتيجة عوامل الإهمال وسوء التخزين، أو الإتلاف المتعمد أحياناً!.
ثم ظهرت المكتبات التجارية بشكل واضح في عقد الأربعينيات بدءاً من إمارة دبي، تلتها إمارة الشارقة، ثم تبعتهما بقية الإمارات.
ومؤسسو المكتبات الأوائل هم بالدرجة الأولى من علماء الدين وطلبة العلوم الشرعية، وقد شَكلت كتب الدين والعلوم الشرعية النسبة الكبرى من مجموعات تلك المكتبات، تبعاً لأهمية دور الدين في الحياة العامة للناس، مما صبغ المكتبات الأولى بالصبغة الدينية.
كما كانت بواكير المكتبات عبارة عن «مكتبات خاصة» ومقصورة غالباً على استخدام المالك وأسرته وحِكراً عليهم. فأضحى من الطبيعي أن تكون استفادة المجتمع المحلي منها استفادة غير مباشرة، وإنما عن طريق الاقتباس من علم وثقافة مالكيها (فتاوى - مواعظ وخُطب - معلومات عامة. إلخ).
ويمكن تصنيف المواد القرائية التي كانت في حوزة الفئة المتعلمة خلال هذه المرحلة إلى خمسة أصناف رئيسية هي:
أ- كتب العلوم الشرعية.
ب- دواوين الشعر - بنوعيه العربي والنبطي - وأسفار الأدب.
ج- كتب التاريخ والأنساب.
د- كتب الأدوية والعقاقير الطبية (وكلها تقريباً من التراث العربي القديم).
هـ- الصحف والمجلات ذات التوجه الإسلامي أو التي تجمع بينه وبين التوجه القومي.
ولو أخذنا أمثلة من مكتبات دبي القديمة لوجدنا من أهمها مكتبات كل من: الشيخ راشد بن مكتوم حاكم دبي (1886 - 1894م) ومشايخ العلم: حسن بن محمد الخزرجي، وعبد الرحمن بن حافظ الأنصاري، محمد نور بن سيف المهيري، مبارك بن علي الشامسي، القاضي محمد بن أحمد الشنقيطي، أحمد بن حمد الشيباني، والشاعر مبارك بن حمد العقيلي، والوجيه علي بن عبدالله العويس، وغيرهم، ولا يتسع المقام هنا لإعطاء نبذة عن كل من تلك المكتبات.