الزائر الى المعرض التراثي المغربي وهو خارج موقع المعرض وقبل دخوله إلى قاعاته وردهاته يدخل مباشرة إلى عالم الموسيقى والفن والغناء المغربي الأصيل من خلال الصوت المنبعث من داخل المعرض والذي يسمع من مسافة كبيرة من خلال الفرق المغربية الشعبية والتراثية والمعاصرة التي القت على المعرض رونقا خاصا مما يجعل الزائر يعيش تجربة مغاربية خالصة بالاستمتاع بالتراث والتحف الحرفية والصناعات التقليدية وكنوز المتاحف والتي تغلفها موسيقى وغناء قديم وحديث ومدح نبوي لينتقل الى الأجواء المغربية وكأنه داخل احدى المدن او الأحياء المغربية في الرباط او مراكش وفاس والصويرة وشفشاون وغيرها من المدن العريقة التي ما تزال تحافظ على سحر وجاذبية التراث الأصيل.
تجربة غنية يقدمها المعرض الممتد حتى السادس والعشرين من الشهر الجاري بإشراف وزارة شؤون الرئاسة والمقام حاليا في مركز أبوظبي للمعارض وسط إقبال متزايد من الجمهور مواطنين ومقيمين بالدولة.
ومن الفنون المغربية الاصيلة التي لفتت الانتباه ولاقت ترحيبا من الزوار فن الملحون المغربي الشهير والذي تقدمه احدى الفرق المشاركة في المعرض.
ستة قرون
وقالت المطربة عائشة الدكالي مطربة فن الملحون انها سعيدة جدا بالتواجد والمشاركة في معرض التراث المغربي على ارض الامارات للمساهمة في تعريف شعب الامارات الشقيق والمقيمين به على تراث بلادي الاصيل والعريق وخاصة في فن الموسيقى والغناء المغربي، مشيرة الى ان «الملحون» يعتبر من أنواع الموسيقى التي تميّز المغرب عن باقي البلدان العربية، إذ يعتبر رافداً أساسياً من روافد الذاكرة الفنية المغربية منذ أكثر من ستة قرون.
فن إنشادي وغنائي
واضافت ان «الملحون» هو فن شعري وإنشادي وغنائي متميز في المغرب وعرف صعود أسماء ستظل عالقة في الذاكرة الشعبية المغربية، من أمثال سيدي عبد القادر العلمي، شيخ متصوفة «الملحون» وسيدي عمر اليوسفي والجيلالي امتيرد وسيدي قدور العلمي وغيرهم.
وذكرت الدكالي ان الملحون عبارة عن إيقاعات خاصة ومواويل أصيلة تعبر عما يخالج الإنسان من مشاعر تتخذ من اللهجة العامية أداتها ومن مضامين اللغة الفصحى بشعرها ونثرها مادتها، التي تتلون مواضيعها بألوان المدائح النبوية والعشق والسلام والرثاء وغيرها مشيرة الى انه ظهر لأول مرة في العهد الموحدي خلال القرن السابع الهجري ونشأ في مدينتي سجلماسة وتافيلالت ونما في مراكش وفاس ومكناس وسلا.
مدح وغزل
واشارت الى ان هذا اللون من الغناء يتغنى لاغراض متنوعة منها المدح والغزل ووصف الطبيعة وفن التصوف ومدح اولياء الله مشيرة الى انها تتغنى في المعرض باغان عدة منها قصيدة زجلية غزلية وقصيدة في مدح النبي صلى الله عليه وسلم. وأوضحت الدكالي ان فن الملحون يتميز عن الفنون الموسيقية التراثية المغربية الاخرى بوضع اللحن قبل الكلمات وتوجد مقاسات او قياسات موسيقية يحدد الملحن نغمة اللحن بناء عليها قبل نظم الكلمات.
تراث خاص
واضافت انها متخصصة في اغاني التراث منذ 16 عاما وشاركت في المعارض وحضرت الى ابوظبي لافتتاح المكتب السياحي المغربي بالامارات وشاركت في معارض مغربية في فرنسا والمانيا مشيرة الى ان هذا اللون من الموسيقى والغناء عليه اقبال كبير من ابناء الجالية المغربية في كل مكان تذهب اليه مؤكدة ان «الملحون» هو تراث مغربي خاص جدا يتطرق إلى مجموعة من المواضيع المرتبطة بالحياة اليومية والصوت النسائي أعطى إضافة نوعية وجمالية لهذا اللون الغنائي.
رابطة جمعيات الملحون
«الملحون هو اللغة السليمة والمرنة ويعتبر من التراث الخالد، لما لقيمته الأدبية واللغوية من جمالية في الشعر وروعة في الكلام وهذا التراث ابتكره شعبنا المغربي متخداً وسيلته في التعبير أشكالاً من القول والكلام والنغم والإيقاع والحركة» موضحة انه تم تأسيس الرابطة المغربية لجمعيات الملحون بمدينة مكناس، والتي تضم منشدي الملحون وشعراء وباحثين في مجال الملحون والثقافة الشعبية يمثلون حوالي 31 جمعية من عدة مدن مغربية من اجل الحفاظ على فن الملحون بتجميعه وتصنيفه وتدوين النصوص التراثية لهذا الفن المغربي الأصيل.
تراث غني
قالت عائشة الدكالي ان معرض التراث المغربي يعرض للاماراتيين والمقيمين بالامارات التراث المغربي ويقدم صورا عديدة من الحياة في المغرب قديما واظهار التراث المغربي الغني والمتنوع سواء الازياء التقليدية ويختلف من مدينة الى اخرى حيث يوجد الزي الرباطي والفاسي والماركشي وهناك في الشمال نجد تميزا في شفشاون وتوجد الموسيقى والغناء الصحراوي من الجنوب والذي يختلف عن المناطق الاخرى.
إقبال لافت تحظى به الفعاليات
تعد زينب حرمات من اللجنة المنظمة في المعرض شعلة نشاط وتقوم بعملها بحب ودأب شديدين كونها تمثل حلقة الوصل بين اللجنة المنظمة وكافة العارضين المشاركين في هذه التظاهرة التراثية لتتعرف على سير العمل من الصانعين التقليديين والحرفيين كل في مجال تخصصه وتحاول تلبية احتياجاتهم وتحضير المعروضات في مختلف الاجنحة وتشرف على نظافة المعرض ليكون دائما في ابهى صورة له ويعكس الوجه الحضاري لبلدها، تقوم كذلك بالشرح للزوار عن المعروضات واذا لم تتمكن تأتي بالمشرف المختص على الجناح او القسم ليقدم المعلومات والتعريف بالتراث والحضارة المغربية بكل الحب والمودة والاستقبال الجميل الرائع الذي يعكس عادات وتقاليد الشعب المغربي الاصيل.
وقالت ان المعرض يحظى باقبال كبير من جانب ابناء الامارات والجنسيات الاخرى التي تقيم بها وخاصة في الفترة المسائية حيث يفتح المعرض ابوابه من الساعة الثانية عشرة ظهرا وحتى العاشرة مساء يواصل فعالياته حتى السادس والعشرين من الشهر الجاري وان هذا الاقبال بمثابة دعوة الى الآخرين الذين لم يأتوا بعد الى زيارته بالاضافة الى انه يشجعهم كذلك على زيارتهم من خلال مشاهدتهم لهذه الحضارة مؤكدة اهمية المعرض في تأكيد وتوطيد العلاقات الجيدة بين البلدين والتعرف على التراث والصناعات التقليدية التي يشتهر بها المغرب.
ومن جانبها قالت سناء مباركي مشرفة بالمعرض ان الاقبال بدأ يتزايد مع نهاية اسبوعه الثاني وان زيارة شخصيات رفيعة المستوى وفي مقدمتهم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة الى المعرض وافتتاحه من قبل الملك محمد السادس ملك المغرب شجعت الكثيرين وخاصة المواطنين على زيارته حيث تتوافد اعداد كبيرة من الافراد والعائلات للتمتع بالتراث والحضارة المغربية واسلوب الحياة والعادات والتقاليد المغربية والملابس والمأكولات والاستماع الى الموسيقى والاغاني ويجعلهم يفكرون في اتخاذ القرار بزيارة المغرب قريبا.
مدينة
أصيلة اسم على مسمى
تعتبر مدينة أصيلة المغربية اسما على مسمى ويطلق عليها عدة أسماء مختلفة منها أصيلة أو أرزيلا أو أصيلا، فهي تعد إحدى أقدم المدن التاريخية العريقة في المغرب كما انها إحدى أقدم المدن المحصنة في منطقة الشمال الغربي على سواحل المحيط الأطلسي.
وتعد مدينة أصيلة الآن أحد أهم المزارات السياحية في المغرب نتيجة طلتها الرائعة على المحيط كما أن شواطئها ساحرة ويغلب على شوارعها وسكانها العراقة والتاريخ. المنازل والمعمار في المدينة: تتميز مدينة أصيلة بأن معظم منازلها تتسم باللون الأبيض وجدرانها الكثيرة التي رسم عليها الكثير من الفنانين من مختلف الأجيال والمدارس والجنسيات. كما ان المدينة محاطة بالجدران التي يبدو عليها المنظر للبحر أو الشمس من أجمل المناظر التي يمكن أن تراها في حياتك منذ عهد البرتغاليين.
حرفة
البلغة والشربيل المغربي
يعد صنع الحذاء المغربي إحدى الحرف التقليدية المغربية المميزة وأبدعت اليد المغربية في صنع أحذية تقليدية راقية الشربيل (المرأة) والبلغة وهي التي يشترك في ارتدائها الرجال والنساء ولكن شكلها الرجالي ظل لسنوات طويلة يأخذ الوانا معينة، هي الأصفر والرمادي والأبيض، بينما كانت البلغة النسائية ذات الوان تراعي أنوثة المرأة وأناقتها، حتى إن البعض يتذكر كيف أن جمال المرأة في الماضي، كان يُحكَم عليه انطلاقاً من مشيتها واختيالها في الشربيل الذي تتمشى به بين الأزقة وفي الشارع.
ويتكون الحذاء من ثلاثة أجزاء هي الرقعة، الفراش والمشطية، ويصنع بطريقتين في الاولى يفصل المعلم الرقعة من الجلد ويغلفها بالتبطين وهو جلد أقل جودة، ثم يفصل الفراش ويغلفه بجسم مطاطي رقيق الضويل وبعد خياطة الشغل أي الرقة والفراش والطريقة الثانية تختلف عن الاولى بكون المعلم لا يثقب الفراش ولا يشقه.






