اختتمت فعاليات عروض «التَّبُوريدة» التراثية المغربية بميدان أبوظبي للفروسية، والتي اقيمت على مدى سبعة ايام ضمن فعاليات «الأسبوع المغربي التراثي».

حضر العرض الختامي الذي شهده عدد كبير من المواطنين والمقيمين من الجالية المغربية والجاليات المختلفة بالدولة عدنان سلطان النعيمي مدير عام نادي أبوظبي للفروسية، وتفاعلت الجماهير مع الحدث التراثي الأصيل.

 وشكرت الجماهير التي اجتمعت من مختلف إمارات الدولة وهي تحمل العلمين الاماراتي والمغربي وسط فرحة أكدت عمق العلاقات بين الشعبين الشقيقين، واتاحة الفرصة للتعرف عن قرب إلى نماذج من الإرث الثقافي المغربي العريق الذي امتزج فيه الفن الشعبي التراثي المغربي العريق بالشخصية المغربية المميزة التي عرفت بالشهامة والفراسة في مختلف مجالات التراث.

عراقة

وقدم 84 فارسا يمثلون مناطق مختلفة من المملكة المغربية الشقيقة عروض فن التبوريدة المغربية يوميا على مدار اسبوع كامل من الساعة الثالثة والنصف ظهرا وحتى السادسة مساء، بميدان نادي ابوظبي للفروسية، وتعتبر التَّبُوريدة من فنون الفروسية المغربية التقليدية التي يرجع تاريخها الى القرن الخامس عشر الميلادي.

كما تشكل لوحة احتفالية فلكلورية عريقة لدى المغاربة، وهي تمجد البارود والبندقية التي تشكل جزءا مهما من العرض الذي يقدمه الفرسان، خاصة عندما ينتهي العرض بطلقة واحدة مدوية تكون مسبوقة بحصص تدريبية يتم خلالها ترويض الخيول على طريقة دخول الميدان، وأيضا تحديد درجة تحكم الفارس بالجواد.

واشتهر بهذا الفن العريق المغاربة في جميع مناطق المغرب سواء (الشمال، الجنوب، السهول، الجبال) وفيه أيضا تبرز قوة الفرسان في امتطاء صهوات الخيل وفي اظهار مهارتهم في استخدام اسلحتهم.

جو احتفالي

وجرى العرض الختامي للتبوريدة وسط جو احتفالي من الحضور الذين حرصوا على توثيق المشاهد بالتقاط الصور للفرسان وهم يمتطون الخيول ويطلقون البارود وتمثل العرض في تتابع المجموعات (السربات) كل مجموعة تتكون من عشرة فرسان تنوعت ازياؤهم وسروجهم وزينة الخيول وطريقة اطلاق البارود.

حيث كانت كل مجموعة تحت إمرة قائد، الذي يقوم بتنظيم ورفع الحماس لفرسانه، وانطلق العرض الختامي باصطفاف الفرسان، على صهوة الخيول، وفق خط مستقيم في أقصى الميدان، قبل كل انطلاقة استعرض المقدم فرسانه، وتحيي السربة الحضور.

ويستهل المقدم الاستعراض بإعلان اسم قبيلته بصوت عال، وخطاب حماسي ملحمي يبرز فيه شجاعة رجاله، تنتصب بعد ذلك الخيول، دفعة واحدة، بأمر من الفرسان الذين يسيطرون عليها بيد واحدة، تتحكم في اللجام، تاركين الأخرى تقوم بحركات استعراضية للمكحلات (البنادق).

دفعة واحدة

وانطلق الاستعراض (الهجمة)، وفق إيقاع متسارع، وعندما تصل السربة (الكتيبة) إلى منتصف الميدان، التي تمتد على مسافة مائة متر تقريبا، ينتصب الفرسان، دفعة واحدة، ليقبضوا على مكاحلهم بكلتا اليدين، راخين الألجمة، ليطلقوا النار (البارود) في نفس الاتجاه ونفس اللحظة.

اتجاه الإطلاق يمكن أن يكون للأمام أو الخلف أو الأعلى أو الأسفل، حسب المتغيرات الجهوية للتبوريدة، بمجرد إطلاق النار، تعود السربة إلى منطلقها، لتعاود فسح الميدان لسربة أخرى.

مواسم

وارتبطت ممارسة التبوريدة في المغرب منذ قرون بالمواسم، وهي الاحتفالات والمهرجانات السنوية، المرتبطة بالمناسبات الدينية أو الزراعية، والتي يتجاوز عددها السبعمائة، عبر مجموع التراب المغربي، كانت التبوريدة، ولا تزال، الفرجة الرئيسية خلال المواسم، وفرضت نفسها منذ التسعينات، في المجال الرياضي، باعتمادها ضمن المسابقات الرسمية للجامعة الملكية المغربية لرياضات الفروسية، التي تدرجها ضمن الفنون الفروسية التقليدية.

وفي سنة 2008، تم افتتاح المركب الملكي لرياضات الفروسية والتبوريدة دار السلام، والذي يضم مدرسة لتعليم فن التبوريدة، إضافة إلى محارف لإنتاج ألبسة الفرسان وعتاد الأحصنة. يحتضن المركب كل سنة منافسات البطولة الوطنية لفنون الفروسية التقليدية (التبوريدة).

عدنان النعيمي: قدمت صورة حقيقية للتراث الرياضي المغربي

أكد عدنان سلطان النعيمي مدير عام نادي أبوظبي للفروسية أن عروض فن «التبوريدة»،التي أقيمت على ميدان قفز الحواجز بنادي ابوظبي للفروسية واختتمت بنجاحات كبيرة ضمن فعاليات معرض الأسبوع المغربي التراثي في العاصمة أبوظبي والتي شهد افتتاحها الملك محمد السادس ملك المملكة المغربية.

حققت تلك العروض أهدافها التي أقيمت من أجلها حيث عرفت الجمهور الإماراتي والعربي بثقافة وتراث المملكة المغربية الشقيقة من خلال العروض الشيقة التي قدمها الفرسان على مدار الأيام الماضية حيث قام الفرسان بعرض فنون تلك الرياضة التراثية وهي «التبوريدة» والتي تعتبر رياضة شعبية تراثية يعشقها المغاربة لكونها تربطهم بماضيهم العريق.

وهي تشبه رياضتنا التراثية المنوعة مثل العيالة والعارضة، وواصل النعيمي مؤكدا أن هذه الرياضة لها خصوصيتها وعشاقها الذين يحرصون على مشاهدتها، وبالتالي كانت وسيلة جذب للجماهير المغربية يوميا للحضور يوميا للاستمتاع بهذه الرياضة.

وما زاد من قيمتها أنها أقيمت تزامنا مع احتفالات الدولة باليوم الوطني الرابع والأربعين، وإقامة هذه العروض تؤكد حرص القيادة المغربية على مشاركة الإمارات في يومها الوطني.

واستطرد عدنان النعيمي مدير نادي ابوظبي للفروسية مؤكدا أن العلاقات بين المسؤولين عن الفروسية في الإمارات والمسؤولين عنها في المغرب دائما مستمرة وهناك تواصل دائم بين الجهتين للتنسيق حول الفعاليات المشتركة وخاصة ان المغرب يستضيف دائما الجولة الافتتاحية للدوري العربي لقفز الحواجز المؤهل لكأس العالم.

كما أن هناك العديد من الفعاليات الرياضية التي تقام على أرض الإمارات يشارك فيها فرسان وفارسات من المغرب، كما أن هناك مشاركة مغربية في السباقات التي يشملها المهرجان العالمي لسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان للخيول العربية، وخاصة في بطولة العالم لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك للسيدات وبطولة سموها العالمية للفرسان المتدربين.