يواصل معرض التراث المغربي تألقه وتفرده كملتقى تراثي ثقافي وحضاري على أرض الإمارات، وتحديداً في العاصمة أبوظبي التي تعيش هذه الأيام أجواء كرنفالية واحتفالية بمركز أبوظبي للمعارض من خلال تنوع وتعدد المفردات التراثية التي يحتضنها المعرض الذي يروج للحضارة والتاريخ المغربي، الذي يجتذب إليه الزائرين من جميع الجنسيات لإلقاء الضوء والتعرف على التاريخ المغربي.

وأثنى الزائرون للمعرض على احتضان الامارات للفعاليات لأول مرة وعرض كنوز وتراث الحضارة المغربية الضاربة جذورها في أعماق التاريخ والمتعدد الروافد والأعراف والثقافات والتي امتتزجت معاً لتخرج لنا حضارة مغاربية عربية متفردة على شاطئي المتوسط والأطلسي.

عامل جذب

وقال خميس الحفيتي المسؤول عن إقليم شمال أفريقيا بهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة انه جاء مع وفد من الهيئة بدعوة رسمية من اللجنة المنظمة للمعرض لزيارته والتعرف على المعروضات التراثية والثقافية التي يحتويها في جنباته وأقسامه المختلفة.

حيث إن إسم المعرض بمفرده كان عامل جذب وتشويق للزوار وخاصة العاملين في مجال الثقافة والسياحة، مشيراً الى انه والوفد سعدوا كثيرا بكل هذا التنوع الحضاري والثقافي والمعرفي الذي يشكل تراث دولة عربية شقيقة لم يكن الكثيرون يعرفونه.

محتوى تاريخي

وأشار إلى أن المعرض لم يكن مميزا بمعروضاته فحسب بل من طريقة التصميم للأجنحة والمحتوى التاريخي والحضاري والحرف اليدوية والحرفيين الذين يقومون بالتصنيع أمام الزوار والعروض الموسيقية والفنية التي تقدمها المغرب وطرق الترحيب المغربية المميزة من جميع القائمين على المعرض بداية من مدخل المعرض الذي أقيم على شكل تراثي مغربي لفت انتباه الجميع وحتى مغادرته موضحا انه بهر والوفد من المنتجات التراثية والتحف والمنتجات من الألبسة والسجاد والنسيج والزليج «الفسيفساء».

تبادل الخبرات

وأضاف الحفيتي انه رغم أن كل دولة تمتلك بعض المفردات التراثية المتميزة ولكن المحافظة عليها واستمراريتها وانتقالها من جيل إلى آخر وعرضها وتقديمها لمن لم يرونها هو الأهم لذا نشكر الجهات المغربية على انها ما تزال تحافظ على تراثها الحضاري.

مشيرا إلى ان المعرض فرصة لتبادل الخبرات والتجارب والتراث بين المغرب والإمارات، كرسالة عالمية للمحافظة عليها مباشرة من خلال عروض حية وهذا ما يحققه المعرض المغربي وان زيارتنا للمعرض هى رسالة للأهل والأصدقاء وكل المواطنين والمقيمين بالدولة لزيارة هذه التظاهرة الثقافية والتراثية المميزة.

تواصل ثقافي

وقالت ريم المهري رئيس قسم الضيافة ومنتجات السياحة بهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة إن المعرص فرصة جيدة ومناسبة للتعرف والتواصل الثقافي والسياحي والتراثي بين البلدين الشقيقين والأهم من ذلك هى مشاركة المغاربة لنا فرحتنا باحتفالات اليوم الوطني الرابع والاربعين لتأسيس دولتنا الفتية.

وأضافت إن التراث المغربي عريق وذو حضارة عظيمة، وتعرفنا عن قرب على أصول المنتجات القديمة والتي يستعملها أبناء المغرب في حياتهم اليومية وخاصة الشاي المغربي المعروف عالمياً، وأصول وطريقة إعداده وتقديمه مشيرة إلى ان المعرض يساهم بلا شك في توطيد العلاقات بين الإمارات والمغرب أكثر، وخاصة بعد افتتاح مكتب سياحي مغربي في الدولة والذي يعكس دليل حبهم للإمارات.

عادات وتقاليد

وقال رافد الحارثي مقدم برامج في تلفزيون أبوظبي إنها المرة الاولى له لزيارة المعرض وجاء بناء على ما نشر وأذيع عنه وما يتضمنه من معروضات في وسائل الاعلام المختلفة وبعد الزيارة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة له وافتتاحه من قبل الملك محمد السادس ملك المملكة المغربية الشقيقة.

وأضاف إنه حرص على زيارة المعرض للتعرف على الحضارة والثقافة المغربية الأصيلة مشيرا إلى انه تعرف على التراث والثقافة والعادات والتقاليد في هذا البلد الشقيق البعيد عنا وهو فرصة كبيرة لمن لم يسبق له زيارة المغرب ليقترب أكثر إلى أعماق التاريخ والحضارة المغربية ويشجعهم على زيارة المغرب للتزود بعبق هذا التراث الاصيل ويكون المعرض مقدمة لمثل تلك الزيارات التي لا بد منها لتبادل الثقافات.

مشيرا الى ضرورة الاكثار من تنظيم واستضافة مثل هذه المعارض التي تقتصر فقط على التعريف بحضارات وثقافات الدول والشعوب ويوفر اجواء مثالية لذلك بعيدا عن أجواء المعارض التي تتحول إلى أسواق لبيع المنتجات حيث اقتصر المعرض المغربي على العرض فقط وهذا ما يجب أن تكون المعارض.

عرض للقفطان بتصاميم وأقمشة حديثة

شهد معرض التراث المغربي، أول من أمس، عرض أزياء للقفطان المغربي قدمته مجموعة من العارضات المغربيات. وقالت صوفية بنت ابراهيم المشرفة على ركن الأزياء والقفطان المغربي التقليدي في المعرض إن عرض الأزياء حدث يومي في المعرض، ويضم مجموعة مختلفة ومتنوعة للقفطان المغربي التراثي القديم برؤية وأشكال عصرية وبنوعيات من الأقمشة الحديثة التي يقبل عليها أبناء الجيل وتتماشى مع الموضة العالمية.

ألوان زاهية

وأضافت إن القفاطين التي عرضت تتميز بالألوان المغربية المعروفة كالأحمر والأخضر والذهبي وتم عرض 10 موديلات لعشر مصممات مغربيات وكل قفطان كان مدوناً عليه اسم المصممة التي برعت في تصميمه مشيرة إلى إن الهدف من العرض إلقاء الضوء على القفطان.

وأوضحت إن القفطان لم يختلف في التصميم ولكن يختلف في نوعيته، حيث كانت في السابق أقمشة ثقيلة وتقليدية من الصوف، ولكن حاليا اختلفت وتطورت الاقمشة وأصبحت تساير الموضوع مشيرة إلى أن القفطان عليه إقبال كبير من الدول العربية والخليجية.

مفهوم عصري

وأشارت إلى انه نظرا للإقبال على القفطان، اهتمت به بيوت الازياء العالمية وخاصة الفرنسية لارتباطهم بالحضارة المغربية مثل شانيل وغيره الذين صمموا القفطان، كما أن القفطان أثار إعجاب المصممين العالميين من أمثال بالمان وإيف سان لوران وجان بول غوتييه وشانيل وغيرهم وقاموا بإلباس تصاميمهم إلى نجمات معروفات، وممثلات ومغنيات عربيات.

بل وأحيانا تخصيصهن بتصميم مبتكر فالممثلة الأميركية سوزان ساراندون، ظهرت مرتدية القفطان ذهبي اللون في مهرجان مراكش الدولي للفيلم، وارتدته ممثلات أخريات مثل اليزابيث تايلور وسوزان ساراندون، حيث جاءت التصاميم بمفهوم عصري جدا يتماشى مع الأذواق الأوروبية.

بصمة

القفطان المغربي أعجب الكثير من الفنانات العالميات فلبسنه بشكل حديث في أعمالهن الفنية وأفلامهن، وتشكل صناعة القفطان المغربي قطاعاً قائماً بذاته، ويضم كماً هائلا من المختصين في هذا المجال من مصممين ومبدعين في مجال الخياطة والتطريز وخبراء في تنسيق الألوان، ونرى اليوم أن الموديلات المقترحة في القفطان تتميز بالتنوع بما في ذلك القماش والتطريز.

فاس حارسة الثقافة

يطلق على مدينة فاس الحارسة الغيورة للثقافة والحضارة العربية الإسبانية وتشرق بكل جمالها وتاريخها على المغرب من متاهات أزقتها المتشابكة إلى ما لا نهاية تنبعث تقاليد دينية وثقافية وفنية جعلت من هذه المدينة الملكية السكن المفضل والعاصمة الادارية للعديد من السلالات.

وتعد ثاني أكبر المدن في المملكة المغربية من حيث عدد السكان وتأسست في تاريخ الرابع من شهر يناير من العام 808 ميلادية، أي أن عمرها الآن نحو 1207 أعوام، وأسسها ادريس الثاني الذي كان قد جعلها في ذلك الوقت عاصمة للدولة الإدريسية والتي كانت في المغرب، وكانت مدينة فاس قد احتفلت في العام 2008 بعيد ميلادها الـ 1200.

 وقد اشتهرت هذه المدينة بانقسامها إلى ثلاثة أقسام وهي المدينة القديمة وفاس الجديدة والتي كانت قد بنيت في القرن الثالث عشر الميلادي وأخيرا المدينة الجديدة والتي قام على بنائها الفرنسيون وقد كان ذلك إبان فترة استعمار المغرب من قبل الفرنسيين.

منتجات زراعية متنوعة

قالت فاطمة الزهراء مشرفة جناح المنتجات الزراعية من خضروات وفواكه مغربية والتي تشتهر بها إن الجناح يعرض الإنتاج المغربي حسب موسم الانتاج والتي تشتهر به المغرب والتي تتميز بجودة وخصوبة الاراضي الزراعية فلدينا البرتقال المغربي الشهير والرمان والعنب والبطيخ الذي يطلق عليه باللهجة المغربية «دلاح» الشمام «المعون» والتين الشوكي «الكرموس الهندي»، وكلها منتجات طبيعية، والزراعة في المغرب نوعان تقليدية وحديثة وتتميز بالتنوع.