يعكس معرض التراث المغربي، المقام حالياً في العاصمة أبوظبي والمستمر حتى 26 الجاري، مفهوم الحوار والتفاعل المتبادل بين دولة الإمارات ومملكة المغرب ويساهم في نشر ثقافة التفاهم والوئام بين الشعوب والدول، وهو مناسبة للتعريف بالتراث المغربي وتقديم صورة مشرقة عن أصالة المغرب وإشعاع حضارته، لذلك حرصت اللجنة العليا المنظمة للمعرض على أن يضم المعرض جناحاً خاصاً لعرض كنوز المتاحف المغربية، متضمناً كل جوانب الحياة القديمة في المغرب والتي تعكس وتعبر عن غناه وهويته المتعددة الروافد اللغوية والإثنية.
كنوز المتاحف
وقالت رجاء الغندور المسؤولة عن التحف الفنية في المؤسسة الوطنية للمتاحف بالمغرب والمشرفة على «كنوز المتاحف المغربية» بالمغرب يضم الجناح عرضاً للتحف الفنية التي تمثل تاريخ المغرب من ما قبل التاريخ وآثاراً ترصد تاريخه وتراثه إلى يومنا هذا. وأضافت أن الجناح يضم أقساماً تمثل فن العمارة وتحف فنية مصنوعة من مواد مختلفة كالخشب والجبس و«الزليج» الفسيفساء المغربية الشهيرة وتوجد «جرة» كبيرة من الفخار لتخزين وتبريد المياه وعليها نقوش باللغة العربية وهي مصنوعة الفخار من القرن الثامن الهجري ولا تزال محفوظة حتى الآن.
علوم الملاحة
وتابعت الغندور: يضم جناح المتاحف «العلوم والمعرفة» بالمغرب وتعرض فيه تحف فنية من علوم الملاحة القديمة كالاسطرلابات التي اخترعها العرب ويوجد مقياس الزكاة وهو عبارة عن مكيال قديم توضخ به الحبوب لتحديد قيمة الزكاة الواجبة على كل فرد في كل عام وهو مصنوع من النحاس وعليه نقوش وكتابات للزينة ويرجع تاريخه إلى القرن الثاني عشر الهجري ويعرض في القسم جزء من منبر مسجد الأندلس في مدينة فاس وهو أقدم منبر في المغرب والذي بني في القرن الثامن الهجري.
موروث ثقافي وتراثي
وأشارت إلى أنه توجد كذلك مخطوطات للقرآن الكريم وكتب عن الطب الجراحية وهو مخطوط قديم يرجع إلى القرن السابع الهجري ويتضمن بعض الحالات الجراحية وعلاجات لبعض الأمراض وتسجيل الوصفات الطبية ويوجد مخطوط حمادي الموطاء للعالم المهدي محمد ابن تومرت للأحاديث الدينية بالإضافة إلى عرض محبرات وأدوات كتابية بثلاثة نماذج مصنعة من النحاس والسيراميك والفخار ويوجد دليل الخيرات وهو كتاب قديم يضم مجموعة من الأدعية التي تحمي وتحفظ الفارس أثناء ممارسة للفروسية ورياضة «التبوريدة» المغربية الشهيرة.
فنون الحياة اليومية
وقالت رجاء الغندور إن الجناح يتناول فنون الحياة اليومية في المغرب والذي يضم أواني خزفية من التحف مثل الصحون المزخرفة والمزهريات ومجموعة من الألبسة القديمة للمرأة والرجل وللقرى والحضر وتمثل مناطق مختلفة في المغرب كمكناس وفاس ومراكش ومنها القفطان المغربي بشكله القديم، والذي يرجع إلى التاريخ القديم وكان في السابق يستخدم كلباس رجالي وطرأت عليه تغيرات وأصبح لباساً نسائياً ترتديه المرأة في المناسبات، ويعرض القسم لتطور صناعة القفطان.
صناعة الحلي
وذكرت أنه توجد في القسم مجموعة متنوعة من الحلي والتي تضم حلياً ترجع إلى القرن الخامس قبل الميلاد ولا زالت محفوظة حتى الآن، وتعتبر صناعة الحلي في المغرب من بين أهم الحرف الصناعات التقليدية التي تم توارثها عبر الأجيال، ويتم تصنيفها إلى نوعين «مدنية وقروية»، حيث إن هناك حلياً لزينة النساء وأخرى خاصة بالرجال، وتعتمد الحلي القروية على الفضة بالأساس كمادة أولية، وتعتبر منطقة الأطلس الصغير أهم مركز للحلي القروية بالمغرب، أما الحلي الحضرية فهي غالباً ما تصنع من الذهب أو الفضة المذهبة، وتعتبر الحلي سواء منها القروية أو الحضرية أعمالاً فنية رفيعة تتميز بغنى وجمالية أشكالها وتنوع وروعة نقوشها وزخارفها، ويضم القسم بعض الملابس المطرزة بنقوش فنية رائعة وكانت كل مدينة لها الأزياء والألوان الخاصة بها وتعرض كذلك بعض الآلات الموسيقية كالقانون والعود.
لوازم الفارس
وتابعت قائلة: يضم جناح كنوز المتاحف جانباً للخيل والفروسية ويتضمن جميع لوازم واحتياجات الفارس ورياضة «التبوريدة» من ملابس والبنادق القديمة التقليدية والتي كانت تصنع من الخشب والنحاس والجلد، حيث تعرض واحدة منها يرجع تاريخها للقرن الثالث عشر الهجري وتوجد محفظة جلدية توضع فيها لوازم الفارس وحامل من الفضة للقرآن الكريم الذي يحمله الفارس معه خلال ممارسته للفروسية بالإضافة إلى سيوف وخناجر منقوشة بالذهب والفضة وبنادق وخزن لوضع البارود.
وأضافت أنه تم تخصيص غرفة لعرض صور لمآثر تاريخية حول ما تضمنه المعرض من كنوز تاريخية حتى تكتمل الرؤية لزائري الجناح التراث والحضارة المغربية.
طنجة أغوت المشاهير بسحرها فعاشوا فيها
مدينة طنجة «لؤلؤة المضيق» تجتذب الزائر لها لسحر محيطها وأحيائها وهى تطل على الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، وكانت توصف في الماضي بأنها حمامة على كتف أفريقيا، وبفضل قربها الجغرافي من سواحل إسبانيا «حوالي 15 كيلو متراً» جذبت عدداً من الرحالة والسفراء والشعراء والأدباء من أنحاء المعمورة ولا تزال بوابة المغرب حتى الآن، وكثيرون من قدموا لزيارتها يوماً عاشوا فيها حياتهم من هنري ماتيس إلى بول بولز ومن تينسي وليم إلى جان جونيه ومن صموئيل بيكيت إلى رولان بارت، وبات من الصعب إحصاء مشاهير الشخصيات والفنانين والكتاب الذين أغوتهم هذه المدينة الفاتنة فخصصوا لها جزءاً على الأقل من أعمالهم الثقافية والفنية.
وعندما يصل المرء من البحر يدرك ما لهذه المدينة الأسطورة من جمال وأناقة إنها قصة مدينة منيفة ترمي بياضها الناصع فوق مرفأ صيد نابض بالحيوية والنشاط من مقهى هفا يمثل مشهداً بانورامياً منقطع النظير على مضيق جبل طارق على مد البصر، ويرى الزائر وهو جالس على طرف أفريقيا مشهداً من أروع المشاهد ويدرك آنذاك أنه في طنجة تلك المدينة الجميلة إلى حد أن الأطلسي قد حدد عندها موعد لقائه مع المتوسط.
صناعة
زيت أركان مغربي خالص
يشتهر المغرب بصناعة خاصة جداً به وهي صناعة زيت أركان من الشجرة التي تحمل الاسم نفسه، وتنتج ثمرة أركان الشبيه باللوز والتي ينتج منه الزيت للأكل والزينة بوضعه على الشعر.
وتقول نعيمة وطلولوبي مشرفة الركن الخاص بالزيت في المعرض إن شجرة أركان مغربية أصيلة تزرع في جنوب المغرب فقط ولا توجد في أي مكان في العالم.
سجاد
«الزربية» منتج تراثي
يعد السجاد اليدوي المصنوع من صوف الماعز إحدى الصناعات التراثية المغربية الشهيرة والتي يطلق عليها «الزربية» ويرجع تاريخه إلى ما قبل الميلاد.
وقالت لطيفة دودي المشرفة على جناح «الزربية» في المعرض إن أهم ما يميز السجاد المغربي أن صناعته تتم جميعها بطريقة يدوية من دون تدخل الآلات الحديثة منذ جز صوف الماعز وعزله وصباغته بألوان طبيعية خالصة لا تدخل فيها أية مواد كيماوية، والتصميم يكون من وحي خيال وفكر الصانع وحالته النفسية وقت صناعته من خلال رسومات ونقوش معبرة عن التراث المغربي الأصيل «الامازيغي».
وأضافت أنها تقوم بصناعة «الزربية» على المنسج الخاص أو ما يطلق عليه في بعض الدول بالنول لإنتاج قطع مختلفة المقاسات وبألوان جميلة رائعة معبرة عن البيئة المغربية، وتبقى ألوانها زاهية لسنوات طويلة وعليها إقبال كبير من جانب المغاربة .





