أبرز العوامل التي عملت خلال القرن العشرين المنصرم على إحداث تلك النقلة الكبيرة في لهجتنا العامية وأدت الى اتساع الهوة اللغوية بين جيل الأجداد وجيل الأحفاد:

- دخول الخدمات المدنية وتبني الحكومات المحلية للأنظمة الإدارية الحديثة: وتجلى ذلك في إدخال الخدمات الصحية، وإنشاء البلديات، والمحاكم، وفتح فروع للبنوك، ودخول خدمات الكهرباء والماء والاتصالات..إلخ، واتجاه الكثير من المواطنين نحو العمل في التجارة والاستيراد والتصدير، وخاصة في إمارة دبي.

واستتبع تلك التطورات وصولُ أفواج من مواطني البلاد العربية، وخاصة من أبناء فلسطين ومصر والعراق، للعمل في مجال التدريس والتطبيب والأعمال البنكية والهندسية والسلك القضائي..إلخ منذ عقد الخمسينات، سداً للنقص في الكوادر الوطنية المؤهلة، وأدى اختلاطهم بالمواطنين إلى تأثر كل منهم بلهجة الآخر.

- انتشار وسائل الإعلام الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي: وقد أتاحت للجمهور التواصلَ مع شعوب العالم والتعرف على قضاياه، كما وصلت عبرها معارفُ وتيارات فكرية وثقافات شتى كان لها آثارها الإيجابية المثمرة إلى جانب نتائجها السلبية المدمرة أحياناً، وانعكس كل ذلك على الثقافة اللغوية.

- العمالة الآسيوية الوافدة: مع بوادر ظهور النفط والانتعاش الاقتصادي المتنامي في عقد الستينات أخذت تفد الى منطقة الخليج عموماً والإمارات خصوصاً أفواج كبيرة من الآسيويين القادمين من شبه القارة الهندية ومن إيران بحثاً عن فرص عمل، وقد تأثرت اللهجة المحلية تأثراً كبيراً بسبب التعامل اليومي معهم بلغة هجينة.

- سيادة التعليم باللغة الإنجليزية: خلال العقود الأخيرة أصبح هناك اتجاه قوي لدى مواطني الدولة نحو تفضيل المدارس الخاصة التي تعتمد الإنجليزيةَ لغةً للتعليم - باعتبارها لغةَ العلومِ العالميةَ التي يسهل التفاهمُ بها في مختلف أنحاء العالم وتحتاجها سوقُ العمل - ما أدى إلى نشوء جيل جديد لا يحسن التحدثَ بلغته الوطنية، بل يخلط بين اللغتين في حديثه، ويجد أن التحدثَ بالإنجليزية أيسرُ عليه نظراً لاعتياده عليها.

إنها ظاهرة أصبحت مُستعصية على العلاج، تحطمت على صخرتها كثيرٌ من الجهود المخلصة الساعية لاستعادة الدور الريادي للغتنا الأم، سواء العربية الفصحى أو اللهجة المحلية التي تعتبر جزءاً لا يتجزأ من مقومات الهوية الإماراتية الأصيلة.