سنتناول فيما يلي أبرز العوامل التي عملت خلال القرن العشرين المنصرم على إحداث تلك النقلة الكبيرة في لهجتنا العامية، وأدت إلى اتساع الهوة اللغوية بين جيل الأجداد وجيل الأحفاد.
1- اختفاء الأنشطة الاقتصادية التقليدية: والمتمثلة في الغوص على اللؤلؤ والصيد البحري التقليدي لدى سكان السواحل، والنجعة في طلب الماء والكلأ والغزو والنقل البري بواسطة الإبل والرعي والمكدة لدى أبناء البادية، وكذلك الحال بالنسبة لأنشطة سكان الحيور (القرى الزراعية الجبلية) والواحات. واختفـت بالتالي آلافُ المفردات المتعلقة بتلك الأنشطة، وإن بقيت مدلولاتُها معروفةً لدى جيل الأجداد.
2- الهجرة إلى الأقطار الخليجية:
فقد أدى ظهور النفط في كل من السعودية والكويت والبحرين إلى قيام تلك الأقطار بحركة تنمية شاملة استقطبت آلاف الأيدي العاملة من الإمارات وعمان والجنوب العربي للعمل في شركات البترول والمقاولات والموانئ وغيرها، وتزامنت تلك النهضة مع آخر مراحل اختفاء حرفة الغوص على اللؤلؤ وما صاحبها من بطالة وتدهور في الأوضاع الاقتصادية، فكانت الهجرة بحثاً عن عمل هي البديل لآلاف القوى العاملة غير الماهرة.
وقد أدى التعايش مع أبناء تلك الأقطار من ناحية ومع أبناء الجاليات العربية فيها من ناحية ثانية ومع الخبراء القائمين على تنفيذ المشاريع التنموية من ناحية ثالثة، والتعود على أساليب حياتية مختلفة نوعاً ما، إلى اكتساب مفردات ومصطلحات كثيرة تتعلق بالحياة الحديثة.
3 - دخول التعليم الحديث:
لعبت إمارة الشارقة دور الريادة بين إمارات الساحل في سعيها لإدخال التعليم الحديث بمعونة من دولة الكويت، اعتباراً من عام 1953م ثم تبعتها بقية الإمارات، ولم يأتِ عام 1961 إلا وكان التعليم النظامي الحديث قد عم جميع الإمارات، في حين أخذ النظام التعليمي التقليدي المتمثل في الكتاتيب والمدارس شبه النظامية في التلاشي والاضمحلال تدريجياً حتى اختفى خلال مطلع عقد السبعينيات.
وبما أن لغة التعليم هي العربية الفصحى، فإن الجيل المتعلم أخذ يتعامل بالألفاظ والتراكيب والقواعد العربية الفصيحة بشكل متزايد، ما أدى إلى مد جسور التفاهم بين الإمارات وبقية أقطار العالم العربي بكل سهولة ويسر، ومهد سبل الثقافة أمام الشريحة المتعلمة لتنهل من معين المعرفة الزاخر.
* مستشار التراث والتاريخ المحلي في دائرة التنمية السياحية عجمان