-4 الاحتكاك الحضاري مع الشعوب الأخرى:
لعبت البيئة البحرية دوراً مهماً في توجيه سكان ساحل الإمارات إلى خوض عباب البحار طلباً للرزق، سواء داخل حوض الخليج العربي، أو بلدان حوض المحيط الهندي بدءاً بسلطنة عمان، ومروراً بجنوب اليمن، وجزيرة سوقطرة، وشرقي أفريقيا، وانتهاءً بالهند وسيلان. وقد أدى هذا الاحتكاك الحضاري إلى اقتباس كثير من نتاج حضارات تلك الأقطار، وبمرور السنين ترسخت تلك العناصر وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من مكونات التراث الثقافي المحلي.
-5 الكتب والدوريات:
كانت الفئة القليلة من المتعلمين تسعى إلى الحصول على مواد الثقافة (الكتب والجرائد والمجلات) من الخارج، حيث كان يندر وجود مكتبات تجارية قبل عقد الأربعينات، كما لم تكن هناك مطابع قبل عقد الخمسينات في الإمارات، ولذا فقد كانت المواد القرائية قليلة نسبياً، وكان الغالب عليها العلوم الشرعية، وكتب الطب العربي. إضافة إلى بعض الدوريات ذات التوجه الإسلامي أو القومي التي تصل من مصر والشام والحجاز والعراق، وكانت تصل إلى القراء متأخرة عن وقت صدورها، نظراً لبُعد الأقطار، وبطء وسائل المواصلات القديمة.
-6 الراديو:
عُرف المذياع «الراديو» في الإمارات منذ أواسط عقد الثلاثينات، وكان بدائياً كبير الحجم، يستمد طاقته من بطاريات ضخمة، وفي فترة الحرب العالمية الثانية اقتنى أصحاب السمو الحكام وعدد من الوجهاء والهواة أجهزة راديو كانت تبث أخباراً باللغة العربية من القسم العربي بهيئة الإذاعة البريطانية «BBC»، وكان المذياع حينذاك بمثابة نافذة إعلامية يطل من خلالها المستمعون على شؤون العالم الخارجي، حيث ربطهم بالأحداث الكبرى وأشعرهم بتأثيراتها وتداعياتها، كما انتشرت عبره ألوان من الثقافة والمعارف، وكان انجذاب المستمعين لهذا الجهاز مثار استنكار من بعض الشخصيات المحافظة والمتزمتة، التي رأت في الراديو آلة لهو تصد عن ذكر الله وعن الصلاة! وقد عبّر عن تلك النظرة أحد الشعراء الشعبيين بقوله:
ألهاكُم الرادَو عن الدينْ عن طاعة المَولَى تْغَـفْـلون
الله يْهَـديكم ياالسـلاطين مانقدرْ الْكم لو تعِـيلون
حتى أصحابْ الكتِبْ لاهــين صَكــَّـوا كِــتِبْهـم مايْحَـدْثـون