قال بن مترف ذلك الشعر يدعو لدار من يحب بالمطر كُلَّ عام حتى أن ذودَ من يحب أي إبلَه «من فلاها ماتشوم» أي لا تتحرك وحتى أن الجمل الفحل ذا الصوت الهادر المدوِّي منها «لا يراعي للنهام» أي لا يأبه ولا يهتم لمن يناديه أو يصيح به لكثرة شِبَعِهِ، وقولُه المدوي في البيت الثاني هنا يعني به الجمل الفحل ذا الصوت الداوي الهادر، وهي عربية الأصل فصيحة جاء في لسان العرب:
ويقال: دَوَّى الفَحْل تَدْوِيَةً، وذلك إِذا سمعت لهَدِيره دَوِيّاً. قال ابن بري: وقالوا في جَمع دَوِيِّ الصوتِ أَداوِيَّ؛ قال رؤبة: «وللأَداوِيِّ بها تَحْذِيما»، وفي حديث الإِيمانِ: تَسْمَعُ دَوِيَّ صَوْتِه ولا تَفْقَه ما يقول؛ الدَّوِيُّ: صوت ليس بالعالي كصوت النَّحْلِ ونحوه. الأَصمعي: خَلا بَطْني من الطعام حتى سَمِعْتُ دَوِيّاً لِمَسامِعي. وسَمِعْتُ دَوِيَّ المَطر والرَّعْدِ إِذا سمعتَ صَوْتَهما من بعيدٍ. والمُدَوِّي أَيضاً: السحاب ذو الرَّعْدِ المُرْتَجِس. الأَصمعي: دَوَّى الكَلْبُ في الأَرض كما يقال دَوَّمَ الطائِرُ في السماء إِذا دار في طَيَرانِه في ارتفاعه؛ قال: ولا يكون التَّدْويمُ في الأَرض ولا التَّدْويَة في السماء، وكان يعيب قول ذي الرمة:
حتى إِذا دَوَّمَتْ في الأَرض راجَعَهُ
كِبْرٌ، ولو شاءَ نجَّى نفْسَه الهَرَبُ.
قال الشاعر خليفة بن مترف:
يِعِـــــل دارِه مـــــن هَطِل وَبْل الغيوم
لــيـــن ذوده مـــــن فـــــلاها ماتشوم
يَقْــطِفِـــن عــشبٍ ربى روس الحزوم
يرظف الوسمي عليها كل عام
والمـِــدَوّي مايراعي لْها النَّهام
مــن زهور ومن قََحاوين وخِزام
