تشترك إمارات الساحل المتصالح في الخطوط العريضة لتاريخها الثقافي، بسبب التشابه الكبير في البيئة الطبيعية، حيث تقع ست منها على ساحل واحد، في حين تشترك إمارتا الفجيرة والشارقة في الساحل الشرقي المطل على خليج عمان، وتُشكل الإمارات ككل إقليما طبيعياً واحداً، كما تتشابه في أنظمتها السياسية، وأنماطها الاجتماعية والاقتصاديةَ إلى درجة تقرب من التطابق.
ولو رحنا نبحثُ عن مصادر الثقافة المحلية في الإمارات، خلال الحقبة التي سبقت ظهور النفط والتي كانت فيها مهنةُ الغوص على اللؤلؤ تمثل عمادَ الاقتصاد المحلي حتى عقد الأربعينيات، واختفت نهائياً في مطلع الخمسينيات، فسنجد أن أهم تلك المصادر:
1 - الدين الإسلامي:
فلقد كانت تعاليمُ الإسلام هي الموجِّهة لحياة الناس آنذاك بمختلف جوانبها، كما أن تصوراتهم الكوزموغرافية البسيطةَ عن الكون وما فيه من أجرام سماوية وعن العوالم الأخرى مستقاةٌ من آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية، نتيجةً لسيادة التعليم التقليدي القديم، واستمر هذا الوضع قائما حتى دخول التعليم النظامي الحديث.
2 - البيئة الطبيعية:
تتنوع البيئات الطبيعية في الإمارات ما بين بيئة بحرية، وبيئة صحراوية، وبيئة جبليةٍ زراعية، ولكل منها طبيعتها الخاصة، وقد كانت قلةُ الموارد وقسوةُ الطبيعة دافعاً للإنسان للتعرف على بيئته من خلال التجربة والبحث والمغامرة، ومحاولة الاستفادة من عناصرها في توفير مستلزمات حياته المختلفة، وقد نمّت لدى الإنسان الإماراتي معارفَ ومعلوماتٍ متنوعةً تراكمت بمرور الأجيال، وهي تشمل مختلفَ الشؤون الحياتية والتي من أبرزها الطب الشعبي، وعلوم المناخ والطقس..ومعرفة دورة الفصول، وتوقيت المناسبات الدينيةِ والمواسم المتعلقةِ بالأنشطة الاقتصادية كالغوص على اللؤلؤ والسفرِ والزراعة وتكاثر الإبل..إلخ.
3 - تراث البيئة الاجتماعية المحلية:
يكتسب الفرد من خلال تربيته الأسرية والمدرسية وتفاعلِه مع أبناء مجتمعه المحلي، ويتمحور الموروثُ الثقافي الشعبي حول: اللهجة المحلية - الأدب الشعبي - العادات والتقاليد - القيم الاجتماعية - المعارف والمعتقدات الشعبية.