التبادل بين الواحات والمدن الساحلية
الواحة هي منخفض من الأرض تكون مياهُه الجوفية قريبةً من السطح وسهلةَ التناول، مما يجعل المكان صالحاً للنشاط الزراعي، وبالتالي يشكل منطقةَ جذب للسكان ومحطات للقوافل في الصحراء، وهناك العديد من الواحات الزراعية في الإمارات لعل أشهرها: واحة العين وواحات ليوا في إمارة أبوظبي - واحة الذيد في إمارة الشارقة - واحة فلج المعلا في إمارة أم القيوين.
وقد تنوعت الأنشطة الاقتصادية لدى سكان تلك الواحات ومنها الزراعة، وتربية الأغنام والأبقار، والتجارة (المكدة)، والنقل البري، لكن زراعة النخيل وإنتاج التمور كانت هي النشاط الرئيسي لهم، وقد امتلكت غالبية سكان الواحات مزارعَ نخيل..
كما كان لبعض أثرياء المدن مَزارع كبيرة في الواحات، يتعاهدها أشخاص من أبناء الواحة بالسقي والتلقيح والتقليم وجني الرطب وتحويله إلى تمور، وذلك مقابل أجرة مالية، ويطلق على أولئك الأشخاص مسمى البيادير (مفردها بيدار)..
ومن أشهر أنواع النخيل في الواحات: الخلاص - اللـولـو - الفـرض - بومعان - الخنيزي - بو الزبـد - الجبري - الخصاب. ويتم استهلاك ما لا يزيد عن 30% من الثمار طازجاً من جانب السكان المحليين ومن جانب العائلات المصطافة، في حين يتم تحويل الكمية الكبرى من الإنتاج إلى تمور من خلال عملية متعددة المراحل تبدأ بتجفيف الرطب على المسطاح أو ترك عذوق الرطب دون قطاف حتى تهمد، ثم تنشر على حصير وتضغط بواسطة الدوس بالأقدام، وبعدها يتم كبسها وتعبئتها داخل جربان مصنوعة من الخوص، ويكون التمر معداً للاستهلاك، واشتهرت واحات العين بجربان تمرها الكبيرة التي يطلق عليها (القوسة) ..
وتزن حوالي 100 كيلوغرام، ويصل سعرها إلى أربع روبيات. وتصل جربان التمور إلى المدن على ظهور الجمال بواسطة قوافل المكدة التي يمارسها سكان الواحات بأنفسهم، أو تصل بواسطة العائلات الحضرية العائدة من المصايف. وتودع داخل البخاخير المزودة بالمدابس لإنتاج الدبس. ويشكل التمر غذاء رئيسيا لأهل الخليج كما تتزود سفن الغوص بكميات كبيرة منه قبيل انطلاق رحلاتها.
وقد عمل سكان الواحات على تدريب أبنائهم على التجارة من خلال الخروج في قوافل المكدة والتنقل بين الواحة والمدن الساحلية في رحلات قد تستغرق اسبوعين ذهابا وإياباً، ومن أهم منتجات الواحات التي يتم تسويقها في المدن: الرطب الطازج. ويشتري أبناء الواحة حاجتهم من المواد الغذائية، كما يقايضون الأسماك المجففة بنوع ممتاز من التمور هو نوع (بومعان) بضعف وزنه، وذلك بسبب صعوبة نقل السمك الطازج إلى الواحات البعيدة.
مستشار التراث والتاريخ المحلي بدائرة التنمية السياحية بعجمان