للأسواق القديمة نكهتها الخاصة الممزوجة بعبق التراث والأصالة والتي تتميز بالبساطة أيضاً، كما كانت وجهة الناس ومصباح «الفريج» و«فنر» الحي المضيء، كما كان للدكاكين في الماضي بضاعتها وعمارتها الخاصة بها، وفي عصر التطور والنهضة أصبح للأسواق أهمية كبرى وصلت إلى العالمية وأصبحت تزين بأفخم التصاميم وتحظى بإقبال كبير جداً من الزوار العرب والأجانب ومن كل أصقاع العالم، عن الأسواق قديماً حدثنا بعض من عاصروها عن عمارتها وشكلها الذي تميز بالبساطة وبضاعتها التي تأثرت بالجغرافيا والبيئات المختلفة في الإمارات.

أسواق ساحلية

الباحث في التراث والتاريخ المحلي علي محمد المطروشي قال «إن الأسواق الشعبية القديمة في مدن الإمارات الساحلية بُنيت قريبةً من البحر وبجوار ضفة الخور، وذلك لتسهيل عمليات تحميل وتنزيل البضائع القادمة عبر البحر، وكانت مجموعات الدكاكين مبنية بالحجارة والجص، كما أن نسبة أقل مبنية من جريد النخل بحيث تكون خيمةً على شكل دكان، وإضافة إلى السوق الرئيسي هناك مجاميع متفرقة في أحياء المدينة». وأضاف «كان يطلق على الدكاكين الكبيرة ذات البابين مصطلح (العمارة) والذي يعني أيضاً البيتَ المشحون بالبضائع وهو بمثابة مستودع وله باب دكان، وتخزن فيه الدعون والكندل وخياش العومة، وهناك أيضاً ما يسمى الكرايخ (مفردها كريخة) وهي مستودعات مصنوعة من الجريد تخزن فيها البضائع الكبيرة الحجم كالأخشاب ووقور الخيام».

سلع وتبادل

واستطرد المطروشي، «ونظراً لأهمية التمر كمادة غذائية رئيسية فقد انتشرت بخاخير التمور في الأسواق، بل وحتى في بيوت التجار، وتكون مزودة بمدابس في أرضيتها لإنتاج الدبس في شهري أغسطس وسبتمبر، وبجوار السوق ساحة كبيرة خالية تسمى (العرصة) مخصصة لوقوف قوافل الجمال الآتية من الصحراء لبيع الحطب وبطايح الحشيش للعلف، وكذلك لبائعي الماء وأصحاب الحمير القادمين من القرى الزراعية الجبلية (الحيور)، تفاديا لمضايقة المشترين أمام المحلات، وكان توصيل السلع الثقيلة إلى البيوت يتم بواسطة الحماميل (مفردها حمالي) وأحيانا تُنقل على ظهور الحمير مقابل أجرة بسيطة، وكان الحمالون يمثلون فئة كادحة فقيرة تربطها رابطة قوية من التآلف والمشاركة في المعيشة».

مورد

وعن مشاركة النساء قال «إلى جانب البيع التقليدي بالمحلات وجدت في المجتمع نساء يقمن ببيع البضائع مثل الأقمشة والعطور، ويزرن البيوت لعرض بضاعتهن. وبعدها ظهر الباعة المتجولون (الليلام) الذين يطوفون في أحياء المدن وهم يحملون فوق رؤوسهم كرتونة كبيرة مشحونة بالبضاعة بسبب عدم توفر دكان لصاحب البضاعة، وكانت الدكاكين الحجرية في السوق غالبا ما تكون مملوكة لحكومة الإمارة، وتؤجر للتجار مقابل روبيتين في الشهر، وتشكل ايراداتها مورداً مهماً لخزينة الإمارة».

أسواق

الباحث سيف بن سليمان، قال «إن الأسواق القديمة كانت في الإمارات محدودة، ولم يكن السوق يتعدى 10 دكاكين في عجمان، أما في دبي فكان أكثر من ذلك، والدكاكين كانت تبنى من الصخر والطين وكانت الأسقف من الجندل والأبواب من الخشب وأصحاب الدكاكين كانوا يشترون البضاعة من دبي، وينقلون البضائع بالخشب (اللنشات) والسفن البحرية الشراعية الصغيرة وتنقل البضائع من دبي إلى الإمارات الشمالية، كما يتم استيراد الأرز والطحين والتمر وهي أكثر السلع الرئيسية، كما أصبح كل شيء متوفراً».

بضائع

أما الباحث سالم العليلي فقال «أكثر البضائع التي كانت منتشرة قديماً الأرز والطحين والبزار والفلفل الحار الذي كان يسمى الطراز، والفلفل الأسود والملح واليشن والسنوت والحلبة والحلويات، وأغلب البضائع كانت تأتي من اليمن والهند وباكستان والقرن الأفريقي، وهناك محلات تبيع معدات القوارب مثل الشحوم وتسمى بودك، وتساعد على مشي المحمل في البحر، وأيضاً تقوم ببيع الحبال بجميع أنواعها وبيع الغضف وكذلك بيع الغاز، وكانت تبنى الدكاكين من الجص وحصى البحر الذي كانوا يقتلعونه من قاع البحر ويشكلونه ويكسرونه لتصميم الدكاكين والبيوت، كما كانت تفتح بعض الدكاكين في البيوت».