تشكل قبائل البدو نسبة كبيرة من سكان الإمارات لها طابعها الخاص وتراثها التليد، الذي يتميز بالأصالة والقيم العربية الأصيلة، وقد طبعت الصحراء القاسية حياة البدوي بالرجولة والشجاعة والمثابرة، واعتمد النشاط الاقتصادي في البادية على تربية الإبل وقطعان الأغنام والغزو والمكدة ونقل العائلات المصطافة إلى منطقة شمال الباطنة بسلطنة عمان. وقد كان البدو يشتغلون بالتجارة مع أهل المدن الساحلية، حيث يجلبون منتجات البادية على ظهور جِمالهم لتسويقها في أسواق تلك المدن، وبالمقابل يشترون ما يحتاجون إليه من المنتجات الضرورية.

وأهم المواد التي كانوا يجلبونها من البادية آنذاك هي:

أ. حِزم الحطب: وكانت الحاجة ماسة إليه كوقود قبل دخول عصر »البوتغاز« وأهم أنواع الحطب مرتبة حسب الجودة: السمُر ـ الأَرطَى ويُسمى العِبَل ـ الغاف.

ب. بطائح الحشيش: وفي أوقات الخصب تكثر في الصحراء حشائش الثمام والنِّصي والدَخَناء، فيجمعها البدو ويحزمونها في حزم ضخمة، وتسمى الحزمة بطيحة، ويشتريها مربو الأغنام والأبقار في المدن كعلف لأنعامهم، ويتراوح سعرها ما بين نصف روبية إلى روبية كاملة.

ج. الفحم النباتي »الصخام«: وهو المادة الثانية للوقود بعد الحطب، حيث يستخدم للخَبز عليه ولإشعال البخور ولتدخين القدو ..إلخ، وتشتغل بعض قبائل البدو بإنتاج الفحم، من خلال إحراق أغصان شجر السمر والأرطى والغاف.

د. منتجات الألبان: وأهمها السمن الذي يكون معبئاً في ظرف من الجلد، واليقط »الأقط«، أما الجامي المصنوع من اللبن المطبوخ فيجلبه بعض البدو المقيمين على مقربة من المدن.

هـ . الطراثيث: مفردها طرثوث وهو نبات فطري ينبت بعد هطول الأمطار، ويتميز بمرارة طعمه، لكن العرب منذ القِدم اعتادوا أكله مشوياً في الرماد الحار، وكان بعض البدو يجلبون منه كمية عند قدومهم إلى المدن.

وبالمقابل فإن البدو بعد انتهائهم من تسويق بضاعتهم يقومون بالتسوق من سوق المدينة، ومن المعروف أن معيشة البدوي تقتصر على ضروريات الحياة كالمواد الغذائية، والأقمشة والأوعية الضرورية كالقدور ومعدات القهوة، والسلاح الناري والأسلحة البيضاء كالخناجر والسكاكين.