أدى تنوع البيئات الطبيعية في الإمارات «بيئة ساحلية - بيئة صحراوية - واحات زراعية - بيئة جبلية»، إلى تباين الأنشطة الاقتصادية التي زاولها السكان في كل منها منذ القِدم تبعاً لمعطيات تلك البيئة، وقدرةِ ساكنيها على استغلال تلك المعطيات الاستغلالَ الأمثل لصالحهم.
ولو بدأنا بالحديث عن النشاط الاقتصادي في مدن الساحل، لوجدنا أن عواصم الإمارات السبع كلها هي مدن ساحلية، نشأت على ضفاف الخيران «جمع خور»، وجمع سكانها بين الأنشطة البحرية والتجارة والصناعات التقليدية، وكانت مدن الساحل مراكزَ تسوقٍ لأبنائها ولأبناء البادية والقرى الجبلية والواحات الداخلية، نظراً لتوافر السلع والخدمات المتنوعة فيها بحكم العلاقات التجارية مع الأقطار الأخرى كالهند وكراتشي وبلاد فارس والبصرة والبحرين والقطيف وعمان وعدن وجزيرة سوقطرة وزنجبار.. إلخ.
وقد تصدرت مدينةُ دبي مدنَ الساحل في أهميتها التجارية وكونِها العاصمةَ الاقتصادية دون منازع، إذ كان تجار الإمارات الأخرى يتزودون من محلات تجار الجملة في دبي، أو يعتمدونهم وسطاءَ في عمليات الاستيراد من الخارج، حيث كان لبعضهم وكالات تجارية في بومبي أو كراتشي.
ومن أهم الواردات إلى أسواق الإمارات من الأقطار الخارجية خلال حقبة ما قبل ظهور النفط: المواد الغذائية، وخاصة الأرز والقمح والتمور، والأقمشة والملابس الجاهزة، والأخشاب لصناعة السفن والجندل للتسقيف، والأدوات المنزلية، وأهمها الأواني المعدنية والصيني، والعقاقير الطبية، والسجاد العجمي، والكماليات كالعطور والحلي، والمطبوعات العربية.. إلخ. إضافة إلى ذلك، يتوافر في المدن الساحلية العديد من الحِرف الصناعية لتلبية متطلبات المجتمع البسيطة، ومن أهمها: صناعة السفن، ويطلق على تلك الصناعة اسم «الجلافة أو القِلافة» - النجارة - الحدادة - الصناعات الجلدية ويطلق على المشتغل بها اسم «الشَّمّار» - صياغة الذهب - تصنيع المواد الغذائية كالحلوى العمانية والخبز والحلويات المختلفة.
أما الخدمات فأبرزها: جلب الماء العذب من الآبار لتزويد البيوت والسفن المسافرة بالمياه العذبة، ويطلق على تاجر الماء اسم «هاويه».
