تمثل الألعاب الشعبية الإماراتية جزءاً هاماً من التراث المادي لدولة الإمارات العربية المتحدة، نظراً لوظائفها النفسية والبدنية والاجتماعية والترفيهية والتربوية وقيمتها التراثية العريقة لدى شرائح المجتمع بمختلف أنواعها.
لقد نشأت تلك الألعاب بحكم الحاجة الى الترفيه والتسلية والمرح ومشاركة الزملاء في الأنشطة الترفيهية، وبمرور السنين وتتابع الأجيال والاحتكاك مع الشعوب المجاورة تنوعت وكثرت تلك الألعاب فصارت هناك ألعاب خاصة بالذكور (مثل لعبة التيلة هشت وأقرع حبيل الزيبن) وأخرى خاصة بالإناث (مثل: المريحانة الصقلة المحاماة)، وثالثة مشتركة بين الجنسين (مثل: وين خالك الدسيس طار الطير)، كما أن هناك ألعابا للأطفال وأخرى لليافعين وثالثة للكبار، ومن ناحية ثالثة هناك ألعاب فردية، وألعاب زوجية، وألعاب جماعية. كما أن لدى أبناء البيئات المختلفة (الساحلية الصحراوية الجبلية) ألعابهم الخاصة بهم والمعبرة عن تراثهم ومعطيات بيئاتهم الطبيعية، ولكل من تلك الألعاب قوانينها المتعارف عليها، ومصطلحاتها الشائعة بين لاعبيها، وأدواتها الخاصة بها والموجودة في البيئة المحلية.
لكن دخول الحياة الحديثة بكل زخمها ومعطياتها الحضارية اللامحدودة وارتفاع مستوى المعيشة عند الشريحة المواطنة بالذات في العقود الأربعة الأخيرة، رغم جوانبه الإيجابية إلا أنه من جانب آخر ترك آثاراً سلبية على هذا اللون من التراث الإماراتي العريق، حيث اختفت أو كادت تختفي تلك الأنواع الكثيرة من ألعابنا الشعبية التي مارسها جيل الآباء والأجداد في بهجة وسرور ونشاط، الى درجة أن الجيل الحاضر لا يكاد يسمع عن تلك الألعاب، وإذا سمع ببعضها في حديث عابر أو من خلال زيارة المتاحف فإنه لا يعرف عن كيفية ممارستها ولا عن قوانينها أو مصطلحاتها شيئاً، ولعل من أهم العوامل التي أدت الى تلاشي تلك الألعاب من عالم الطفولة هو وجود البدائل الحديثة بدءاً من الدُّمَى وانتهاء بالألعاب الإلكترونية، وحلول مباريات كرة القدم والسلة والطائرة .. إلخ وهي ألعاب عالمية الطابع محل ألعاب الكبار التقليدية الشعبية.
وقد انزوت تلك الألعاب في بطون كتب التراث الشعبي التي اعتنى بتدوينها عدد من الباحثين الذين يستحقون كل الثناء والإطراء على جهودهم، ولعل أبرزهم الدكتور عبدالله علي الطابور، والأستاذ عبيد راشد بن صندل، غير أن الألعاب مثلها مثل اللغة لا تحيا إلا بالممارسة، وإلا أصبحت معارفَ ميتة لا روح فيها.
