تشكل الأمثال الشعبية جزءًا لا يتجزأ من التراث الأدبي الإماراتي العريق، والتي صاغتها الأجيال المتعاقبة، وتمثلت بها في مختلف المناسبات والمواقف الحياتية، ويطلق على مخترع المثل اسم «المتوصف» فإذا أرادوا الاستشهاد بمَثَل معين قالوا: «يقول المتوصف كذا وكذا».

ولعل مما ساعد على انتشار الأمثال الشعبية كونها قيلت باللهجة الدارجة التي يفهمها الجميع، وتتميز الأمثال بأنها تعكس مختلف جوانب البيئة الطبيعية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، كما يمكن أن نستجلي من خلالها القيم الأخلاقية والاتجاهات النفسية الاجتماعية لدى الشعب، نظراً لما تتضمنه الأمثال من حكم أو مواعظ وتوجيهات تربوية.

وفي إطار عملية التوثيق لكثير من جوانب تراثنا الشعبي منذ مطلع عقد الثمانينات ظهرت مؤلفات عدة حول الأمثال الشعبية في دولة الإمارات لعدد من المؤلفين، نذكر منهم: الأستاذ عبيد راشد بن صندل، إبراهيم راشد الصباغ، نجيب عبدالله الشامسي، خميس إسماعيل المطروشي، إضافة إلى مجموعة قيمة من الأمثال أوردها الشيخ الوزير محمد بن أحمد الخزرجي في كتابه «العادات والتقاليد في دولة الإمارات». وبعض تلك المؤلفات تجمع بين الأمثال والألغاز، وتمزج بين المثل والحكمة والقول المأثور دون تمييز.

ومع تقديرنا وشكرنا لكل مؤلف بذل جهده في سبيل تدوين جانب من تراثنا الشعبي وصونه من الاندثار وتعريف القراء به، إلا أننا يمكن القول إن ما لم يدون من الأمثال لا يقل في عدده عما سبق تدوينه، إن لم يكن أكثرَ منه، والسبب في ذلك تركيز المؤلفين السابقين على الأمثال الشائعة في المدن الساحلية، بحكم كون المؤلفين هم من أبناء المدن والمحسوبين على البيئة البحرية. مع أن للبادية والقرى الجبلية الزراعية - وهي البيئة الداخلية للإمارات - رصيدها أيضاً من الأمثال المعبرة عن معطيات تلك البيئات.

إن مكتبتنا التراثية بحاجة ماسة إلى تأليف موسوعة شاملة للأمثال تتميز بالشمولية والتوازن والشرح والإيضاح: نظراً للتغير الكبير الذي طرأ على لهجتنا المحلية عبر العقود الخمسة الأخيرة جراء عوامل ثقافية واجتماعية متنوعة.

وتلي مرحلةَ الجمع والتبويب مرحلةُ الدراسة الأدبية واللغوية والانثروبولوجية والنفسية الاجتماعية لتلك الحصيلة الغزيرة من الأمثال.

إن مشروعاً كهذا يحتاج إلى جهد مُضنٍ من البحث والتقصي والتدوين قد يستغرق عقداً أو أكثر من العمل، ويُفترض في الباحث أن يكون متضلعاً من اللهجة المحلية، وذا باع طويل في التراث الشعبي.

مستشار التراث والتاريخ المحلي بدائرة التنمية السياحية بعجمان