لا يقل اهتمام المرأة عن اهتمام الرجل بالتراث، فالمرأة لها دور فعال ومهم في المحافظة على التراث والترويج له ودراسته وتقديمه بوسائل متعددة، خصوصاً في عهد النهضة والتطور، فـالمرأة هي الأم والبنت والجدة والعمة والخالة، والكثير منهن عاصرن الماضي ومنهن من تأثرت بمن سبقوها من نساء ورجال وتعلمت منهم وتربت على أيديهم، فنقلت الأصالة والتراث، وقدمته بالشكل الجميل والمناسب للأجيال، فكانت راعيته وحافظته، وفي هذا الموضوع التقينا نساء إماراتيات ممن تخصصن في التراث، ويقمن بالبحث والدراسة فيه، ويقدمن التراث، سواءً عبر الدورات أو المعارض.

الباحثة التراثية أمينة إبراهيم، قالت »اهتمامي بالتراث نبع منذ نشأتي واحتكاكي بالأسرة والأمهات ومخالطتي لهن وحفظ المفردات وشراء الكتب التي تهتم بالتراث، وأعتمد في مصادري على الكتب والمقابلات الشخصية للكثير من الأمهات والآباء وقد توفي بعضهم، وأقوم بتوصيل هذا التراث من خلال الأمسيات والمحاضرات والإعلام والبرامج المتنوعة في المدارس والجمعيات والمهرجانات التراثية، والتراث طريق لا تسد أبوابه لأنه كنز محفوظات وقيم ومرويات الدهر القديم، وأحيي البرامج التراثية التي تأتي من خلال المسابقات التي تُعرض في تلفزيونات الدولة، ونحن نقدم الرسالة للجميع، فالرسالة كبيرة، ولابد أن تغذي أطفالنا لأننا مستهدفون من خلال الوسائل الإلكترونية التي لا يفارقونها والمواقع التراثية قليلة«.

إحياء التراث

وأضافت أمينة إبراهيم »تسعدني مبادرات بعض الجهات في إحياء التراث، ولكنها تبدأ في مواسم معينة وتتوقف، وأنا أشد على إدارة المناهج بضرورة إدراج هذه المفردات في الكتب الوطنية للطلبة لأن هؤلاء هم من سيبادر بحمل رسالة الغد، فـالتراث الإماراتي ممتد من الماضي، ولا بد أن نحافظ عليه حتى لا يندثر كما اندثر الكثير من العادات والتقاليد، وأنتظر من وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع أن تهتم بدراستي التي بين أيديهم لأنها قيمة وتحتوي على مسميات الذهب.

وأيضاً دراسة الأخت ياسمين سلطان، لأننا نشكل مكملات لكتاب الأخت فاطمة المغني وشيخة الجابري، ودور الجمعيات النسائية والاتحاد النسائي جميل ولديه مركز للحرف يبرز مهن النساء في الماضي، وجمعية النهضة النسائية بدبي لديهم اهتمام بتنظيم المهرجانات التراثية برعاية كريمة من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، وأنا مستبشرة بكل الخير في الجيل الجديد من خلال تفاعله ومشاركاته في الفعاليات التراثية، ومنها ما يقوم به مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، وأتمنى أن يخصص في مطار دبي ومطار آل مكتوم محلات تباع فيها المنتوجات التراثية لأنها الوجه الحضاري للدولة«.

عادات وتقاليد

أم عزان، باحثة ومصممة أزياء تراثية قالت: »اهتمامنا بالتراث ينبع من عاداتنا وتقاليدنا منذ الصغر، وقد علمنا أهالينا عن كل شيء يخص هذا التراث وتربينا عليه وأحببناه، ومعلوماتنا عن التراث نأخذها من الأهل وكبار السن، ونحن في الوقت الحالي نعطي دورات تراثية في المدارس والجامعات والمراكز والمحاكم والأمانة العامة، وسافرنا إلى دول خارجية، كي نشارك في إيصال هذه الرسالة، كي يتعرف إليها الناس، وخاصة من الأجيال الجديدة، وهذا يسهم في إحياء هذا التراث، ونحن راضون على الاهتمام الرسمي بهذا التراث، كما أن هناك عودة له«.

موروث زاخر

موزة راشد سيفان، قالت: »نهتم بالتراث للحفاظ عليه من الاندثار كي نُعلم ونتعلم، وهناك من يتمسك بالتراث خوفاً من اندثاره في عصر تطور وسائل الاتصال والتغيرات، ونحن عشنا مع أهالينا الذين عاصرناهم في »الفريج«، وهم مرجع لنا في تراثنا، وعاصرنا من يجمع الحصى من البحر والصيد والسفن، وعند البدو جمع الحطب ونقل »الصخام« على الهجن، والسوق القديم، ورأينا البدو يبيعون أغراضهم من البر ويشترون قهوة وأرزاً ويعودون إلى البر ويحضرون »الجامي«، وأهل البحر يشترون الطحين والسكر، وأهلنا »يقيضون« في الباطنة على الهجن ويصلون إلى هناك بعد 7 أيام، وبعد دخول السيارات أصبحت أسفارهم عن طريقها وتغير كل شيء«، وفي الوقت الحالي نقدم تراثنا عبر الإعلام إلى الجيل الجديد، لتوثيق التراث في أذهان الناس وليعودوا له، ولغرس مبادئه وقيمه النبيلة«.

هوية وطنية

الباحثة التراثية، غزالة مبارك همام، قالت: »أهتم بالتراث لأنه يمس الهوية الوطنية البحتة لبلادي، وهي بصمتنا، ويجب أن تكون موجودة في لبسنا وأكلنا وأدواتنا، وهذه الأرض لم تبنى بسهولة، إنما بتعب، وبعد صبر، ولها قواعد وأصول، ولابد من المحافظة على التراث، كي تبقى الهوية الإماراتية شامخة وراسخة، ولا تؤثر فيها النهضة والحضارات الأخرى«.

عز وافتخار

واستطردت: »الأم في البيت من واجبها أن تحث أبناءها على التراث والاحتشام والجوانب التربوية والسلوكية التي تربى عليها آباؤنا وأجدادنا، وأهمية ذلك تكمن في ترسيخ الهوية في اللهجة والسلوك، فـالتراث الإماراتي يمثل عزنا وافتخارنا، والحمد لله هناك إقبال من الجيل الجديد على التراث والروح التراثية موجودة لديهم من خلال حفظهم للأناشيد والأهازيج ومشاركتهم في مسابقات اليولة«.

 

مفاهيم

موزة راشد سيفان قالت: »من واجبنا تصحيح مفاهيم التراث، فالتراث الإماراتي جميل، والبنت الجميلة تصبح أجمل بتراثها، وخاصة عندما تلبس »جلابية مخورة أو تلي« تكون أجمل، والجمعيات النسائية لم تقصر في هذا الجانب، وتتيح الكثير من النماذج تخص هذا الموروث«.