لعيد الفطر نكهته وفرحته الخاصة في مختلف البلدان الإسلامية، وتختلف طقوس العيد من بلد لآخر، حسب عاداته وتقاليده، وفي الإمارات هناك طقوس خاصة بالعيد منذ القدم، وتغيرت نوعاً ما، مع تغير الحياة و التطور، ولكن تبقى الطقوس التي مارسها الآباء والأجداد عنواناً للأجيال بتشجيع من القيادة الحكيمة التي غرست في الشباب حب التراث والموروث والتمسك بالعادات والتقاليد، ولايزال الكثير من أبناء الإمارات يحتفظون بها ويتذكرون تفاصيلها ويجدون فيها الفرحة الحقيقية، التي توقظ الذكريات، بخصوص هذا الموضوع التقينا مع عدد من أبناء الإمارات لمعرفة طقوس العيد، وكيفية الاحتفال به والعادات المتعارف عليها، وما الذي تغير فيها بين الأمس واليوم.

طقوس ثرية

راشد بن حمود الطنيجي، قال: إن الاستعدادات للعيد تبدأ قبل رمضان، حيث يبدأ رب الأسرة بعمل «طرشه» للتحضير لرمضان وجلب ما تيسر له من حطب وفحم للسوق لشراء احتياجات رمضان، ثم «طرشه» بأول رمضان لشراء الملابس والعود حسب المقدرة، تليها «طرشه» بأول العشر الأواخر من رمضان لشراء احتياجات البيت من حب الهريس والأرز وورق الحناء وورق الياس.

وتبدأ طقوس العيد قبلها بسماع صوت «المنحاز» في البيت لطحن وتنعيم ورق الياس المستخدم لشعر النساء «العجفه»، والحناء للنساء والفتيات والرجال من يرغب بذلك، والطحن على الرحى لعمل خبيصة «عصيدة» العيد، ويبدأ صباح العيد بالصلاة ثم السلام على الموجودين بالمصلى، والتنقل من برزه الى برزه «مجلس»، لتناول قهوة العيد، والتي تكون بمشاركة جميع من هم في الفريج عند برزة الفريج، وهي جولة السلام على البيوت للنساء والرجال ثم يتوقف الأمر عند «مريحانة العيد» في أحد أشجار السمر الظليل لتبدأ مراسم الأهازيج وتجمع الكبار والصغار و النساء والرجال، وتبدأ «الرزفة واليولة للرجال والنعيش للفتيات والغناء للنساء»، وغيرها من مظاهر الفرح ويتكرر المشهد ليلاً ونهاراً لمدة لا تزيد على ثلاثة أيام.

ويرى الطنيجي أنه يوجد فرق واضح بين الأمس واليوم، فالعيد قديماً له أجواؤه كما ذكرنا والعيد حديثاً يقتصر على السلام فقط والتجمع بالحدائق والمراكز التجارية.

وبالنسبة للروابط الاجتماعية قديماً فكانت أقوى، فالكل حريص على السلام وصفاء النية، وكذلك وجود وجهاء الخير ومن يصلح بين المتخاصمين أثناء العيد وإفشاء السلام بينهما، أما في الوقت الحاضر فالكل متمسك برأيه. وكانت الاحتفالات تقام في الأحياء فتجد في كل حي أشجار السمر معلقة بها «المريحانة»، ويجتمع فيها الأهالي والأطفال للابتهاج بهذه المناسبة، والاحتفالات تقام بشكل يومي صباحاً ومساءً بحضور النساء والرجال، ويتخللها «الرزفة والنعيش والغناء ومركاض المدى للجمال واليولة»، وكانت الأكلات عبارة عن «هريس وخبيص «عصيدة» وثريد والحلوى والبشمك مع تطور الأيام».

»عرضة« العيد

الشاعر هادف الدرعي، حول الموضوع قال: «تبدأ التجهيزات للعيد في ليلة العيد حيث يتم تجهيز ذبيحة مستقلة ويتجمع أفراد 5 أو 6 بيوت، يذبحون ناقة أو مطية أو بقرة ويتقاسمون لحمها وذلك منذ عصر اليوم السابق للعيد أو في ليلة العيد، ويجهزون ملابسهم، واستعداداً لصلاة العيد، و يتجمعون للاحتفال بعرضة العيد وهي «ركض العرضة» أو عرضة الهجن، بحيث يركض عدد 2 من الهجن لمسافة لا تتعدى الكيلومتر، بعدها يعودون للبيت وهناك من يتغدى قبل العرضة وهناك من يتغدى بعدها، وفي العصر يتزاور الناس ويسلمون على بعضهم البعض وكانت الروابط والزيارات قوية جداً، وهناك من كان يسافر لمسافات كي يقوم بواجب الزيارة في العيد، ربما تستمر ليوم وليلة ممن كانوا يملكون الهجن ويذهبون من القوع الى العين وسويحان والشويب وغيرها من المناطق، وكان الناس قديماً في منطقة القوع يتجمعون في البادية وإذا صادف الربيع يتجمع أفراد 3 بيوت ولا تقام العرضة لقلة عدد الأفراد إلا في المدن التي ربما يجتمع فيها أفراد من 10 الى 15 بيت، والآن الشباب وخاصة من سن 20 الى 25 نادراً ما نراهم، فقط في الصلاة، وبعدها يعودون للمنزل للنوم الى العصر أو المغرب ويغيبون عن المجالس المعروفة في العيد ولا يهتمون بها، ويلتقون فقط مع الشباب عكس السابق وكان الصغار والكبار يتجمعون ويتناولون القهوة والحلوى والفوالة معاً».

مناسبة جميلة

ويرى خليفة الطنيجي أن العيد من المناسبات الفاضلة والجميلة والتي حث الدين الإسلامي على التفاعل معها، لما لها من ترابط أسري واجتماعي يهدف إلى تصفية النفوس، واستعدادات تختلف من زمن لآخر، ففي الإمارات اختلفت التجهيزات والاستعدادات.

كذلك اختلف العيد قبل الاتحاد وبعده من حيث الشكل. وطقوس العيد قديماً لا تختلف عن الحالي من حيث المبدأ، فتبدأ منذ الصباح بارتداء الملابس الجميلة ولبس الخنجر للرجال مع العصا، كذلك النساء يرتدين الذهب والثوب «ووقاية النيل» ويلبس الأطفال «القحفية» والانطلاق للمسجد، ثم السلام على من تجده بالطريق والتجمع عند بيت أحد أعيان الفريج وإحضار كل واحد منهم ما تجود به نفسه من أكل، وزيارات الأقارب والسلام عليهم.

ولا يوجد فرق واضح بين طقوس العيد قديماً وحديثاً حيث إنها متمثلة في الصلاة وزيارة الأقارب، ولكن الفرق أصبح في الضيافة وكل شخص أصبحت ضيافته في منزله أما قديماً فكان التجمع عند أحد سكان الفريج.

 وأضاف «والروابط الاجتماعية بالعيد طبعاً قلت نسبتها بعدم المصافحة والتسامح. والاحتفالات كانت تقام في الفريج وعند تجمع الناس حول الأهازيج والمريحانه للبنات، وكانت تقام صباحاً ومساءً وبدأت تقل مع تطور الوقت، وفي العيد تقدم الأكلات القديمة مثل العصيدة والثريد والهريس واللقيمات وتقدم الفنون الشعبية القديمة مثل الرزفة والغناء للنساء والنعيش واليولة وسباق الجمال».

صلة رحم وترفيه

الشاعر خلفان بن نعمان الكعبي قال: «نبدأ بالتجهيزات قبل يومين أو 3 من العيد، ويقوم الناس بتجهيز ملابسهم والشباب يقومون بشراء احتياجاتهم الشخصية وأغراض البيت من الأكلات والذبائح في عيد الفطر، وفي الصباح يتجهون للمصلى سواءً كانوا رجالاً أو نساءً أو شباباً ويسلمون ويهنئون أهلهم وأصحابهم، ويجتمعون في مكانٍ واحد لتناول قهوة العيد وينتشرون ويمرون على بيوت معارفهم ويسلمون على كبار السن، وهناك من يعطي (العيدية) على حسب مقدرته، وفي العصر يتجمع الناس في مكان معين لمشاهدة (الحربية والرزفة والعيالة)، والحربيات والأفراح تقام فقط في مكان معين مثل منطقة الجاهلي أو قصر الشيخ زايد أو أماكن عامة متعارف عليها، وفي المساء يسلمون على الشيوخ ويقدمون التهاني لهم أو في الصباح بعد السلام على الأهل، وهناك فرق كبير في الاحتفالات قديماً وحديثاً، والفرحة كانت قديماً تمتد لثلاثة أيام وكلها احتفالات وزيارات وتهاني».

فوارق

قال الشاعر خلفان بن نعمان الكعبي: إن الكثير من الناس اليوم استبدل زيارة العيد برسائل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مما أضعف الروابط الاجتماعية، حتى «أصبحنا في المجالس مجتمعين ولسنا مجتمعين لانشغالنا بالهواتف»، وبالنسبة للفوارق بين وجبات العيد في الماضي والحاضر فقال: «وجبات الأمس متنوعة متمثلة في الأكلات الشعبية المتعارف عليها مثل ذبائح على السفرة الرئيسية واللقيمات والبلاليط وخبز رقاق والعسل والتمر أو الرطب والقهوة والشاي مع الفواكه التي تقدم بدون تكلف، أما الآن فالمائدة تغيرت وسلة الفواكه الآن أصبحت سلة زهور ودخلت أكلات جديدة مثل البيتزا والآيس كريم والحلويات المختلفة الأشكال والأنواع».