قبل عصر الكهرباء في الإمارات، لم تكن الإقامة في البيوت داخل المدن تُطاق من شدة الحر خلال أشهر الصيف الملتهبة، والتي تتزامن مع موسم الغوص على اللؤلؤ، فلم يكن هناك مفرٌّ من الخروج للاصطياف خارج المدن، وكانت هناك مصايف محلية وأخرى خارجية.
المصايف المحلية: كانت مدن الإمارات قديماً لا تزيد عن كونها شريطاً ساحلياً تتركز فيه المساكن والأسواق حول الخِيران بسبب ارتباط النشاط الاقتصادي بالبحر، وتوجد على مقربة من المنطقة السكنية مزارعُ نخيل تسقى بمياه الآبار، وتشغل مساحات كبيرة تكاد تقارب مساحة المنطقة السكنية ويطلق عليها البرايح «جمع بَراحة؛ أي مناطق خالية من المباني»، فكانت الأسَر التي تملك مزارع نخيل تنتقل للسكنى في مزارعها، فتبني عريشاً ومنامة من جريد النخل وجذوعها، وتجني الرطب، ويأتي باعةُ الأسماك يطوفون بأسماكهم لبيعها على النساء هناك، ويكون الصيف موسماً للتلاقي بين عائلات أصحاب المزارع.
البراحة شَـرغة وراحة والعـربْ فيها مبِشّــينا
قيظهـا ثـامـر بتفـاحه والرطب تلفي به الهينا
وفي نهاية الموسم «نحو شهر سبتمبر»، يبدأ المصطافون في العودة إلى مساكنهم الأصلية في المدينة حاملين أمتعتهم القليلة على ظهور الحمير أو بواسطة الحمالين أحياناً.
أ- المصايف الخارجية: وتنقسم إلى جهتين، هما:
1 - واحات الإمارات الزراعية: كالعين وليوا ومسافي، وبعض مناطق رأس الخيمة «شعم – غليلة – خور خوير – معيريض – شمَل»، ويتم الانتقال إلى مناطق رأس الخيمة بواسطة سفن الشاحوف الشراعية لكونها مطلة على البحر.
2 - مصايف سلطنة عمان: وتنقسم إلى ثلاث مناطق متباعدة، وهي:
أ - شمال ساحل الباطنة.
ب - واحة البريمي المجاورة للعين.
ج - قرى شبه جزيرة مسَندم «رؤوس الجبال».
ويتم الانتقال إلى الباطنة والبريمي على ظهور الجِمال المستأجَرة من عند البدو، الذين يأخذون النساء والأطفال في رحلات تستغرق أياماً في الطرق الصحراوية المحفوفة بالمتاعب والمخاطر.
قال أحد الشعراء في معاناته إثر سفر محبوبته مع أسرتها للاصطياف في عمان، متمنياً لها الاستمتاع برحلتها:
البارحـة بت ابْوَهَي نـار والصبر قل لي من ايوازيه
شامَوا ينوب وشدوا أبكار لعمـان يِعـل الله ايهَنّيـه
ما بين موز وغَرسة أشيار وعلى السبوع الغيل يَسجيه
لي مِن خِلج ماشاع دوّار ويلّلي رمَس حِسِّه ايوَطّيه