اختتم مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث مساء أول من أمس، فعاليات الدورة الأولى من مبادرة «هبوب الخير» التي تقام بمكرمة ورعاية كريمتين، من قبل حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، سمو الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم.

وسعت المحاضرات التي أقيمت بالتعاون مع دائرة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدبي إلى استثمار الأجواء الروحانية التي تسود الشهر الكريم، واستثمار ذلك في إطار تثقيفي توعوي، ناقشت العديد من القضايا المهمة التي تثري الثقافة الدينية لدى مختلف فئات المجتمع، ومنها «من إجلال الله»، «البيوت المطمئنة»، «الأخلاق قلعة الأمم»، «اغتنام أيام العمر»، «الأصول الشرعية في الاعتصام من الفتن» إلى جانب «البيوت المطمئنة».

وتضمنت الأمسية السابعة والأخيرة من ليالي المبادرة التي امتدت على مدار سبع ليال متتالية في مسجد الورقاء الكبير بدبي محاضرة للدكتور عزيز بن فرحان العنزي، بعنوان «علاج القلق والوسواس في ضوء الكتاب والسنة»، حيث حرص عدد كبير من المواطنين والمقيمين على متابعة المحاضرة ، التي شهدت في ختامها إجراء سحوبات على جوائز مختلفة، فاز بها 12 شخصاً، من بينها رحلات للاراضي المقدسة لأداء مناسك العمرة.

إشادة

وثمن الرئيس التنفيذي لمركز حمدان بن محمد لإحياء التراث عبدالله حمدان بن دلموك الرعاية الكريمة لحرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة ، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، سمو الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم، مؤكداً على أن الإقبال الواضح والحرص على حضور الملتقى من جانب شرائح عمرية متباينة، وخصوصاً من فئة الشباب فضلاً عن المتابعة الإيجابية لوسائل الإعلام لفعالياته المختلفة يؤكد على أن الملتقى قد بدا بداية طيبة في دورته الأولى، التي جاءت مترافقة مع الأجواء الروحية التي تصاحب شهر رمضان المبارك.

وإلى جانب أهمية الموضوعات المطروحة في محاضرات «هبوب الخير» لفت بن دلموك إلى أهمية اشتمال برنامج الفعاليات على إفساح الطريق أمام المقرئين الإماراتيين للتواجد في هذه المحافل المهمة، من خلال نخبة من المقرئين الإماراتيين المتميزين.

من جانبه قال إبراهيم عبدالرحيم مدير إدارة الفعاليات في مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث: إن الدورة الأولى من مبادرة «هبوب الخير» حققت العديد من الأهداف التي ربما تحتاج ملتقيات مناظرة دورات متتالية لإنجازها، بفضل الدعم الكريم من سمو الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم، فضلاً عن الاحترافية العالية التي تم تنظيم الفعالية على أساسها، بدءاً من اختيار موضوعات المحاضرات، مروراً بتحديد موقع الفعاليات، وهوية المحاضرين، وغير ذلك من العوامل التي ساهمت في إنجاحه.

وتطرق المحاضر العنزي في المحاضرة إلى محاور عديدة أبرزها أسباب القلق والوساوس وأمراض الاكتئاب التي أصبحت ظاهرة تسود المجتمعات المختلفة، حيث بدأ محاضرته بالتأكيد على أنه على الرغم أن الأسباب المباشرة قد تكون متباينة من مجتمع لآخر، بل من شخص لآخر بطبيعة الحال، إلا أن أهم تلك الأسباب على الإطلاق وأعظمها خطورة هو البعد عن الله.

أمثلة

وساق العنزي أمثلة عديدة على هذا الأمر مستشهداً بآيات من الذكر الحكيم والأحاديث النبوية الشريفة، وسير الصحابة والتابعين، مضيفاً : «خوف البعض من المستقبل يجعلهم في قلق مستمر، والخوف من المجهول الذي قد يكون مرضاً فتاكا، يجعل البعض يعيش في معاناة مزمنة، كما أن الأخبار المأساوية، وخصوصاً تلك التي تتسم بالدموية والعنف، أيضاً من مثيرات القلق لدى عامة الناس، وقد تجعلهم يقعون في شرك وساوس وهواجس تسيطر على نفوسهم، وتطاردهم حتى في أحلامهم، وتصرفهم عما هو نافع ومجد ومثمر». وتابع : «من صور القلق المنتشرة أيضاً في المجتمع، خشية الآباء من وقوع أبنائهم في دائرة الفقر والعوز من بعدهم، وأن يصيبهم الهلك بعد رحيلهم، وهو أمر جد خطير، يتعارض مع حقيقة أن الله هو الرازق، وما دون ذلك يبقى أسباب تأتي وفق قدر الله جلّ وعلا».

مظاهر

استعرض العنزي بعض مظاهر وأسباب القلق والوساوس والاكتئاب وتأثير ذلك على الفرد والمجتمع، بما في ذلك الظواهر التي قد تنتشر جراء ذلك من إدمان البعض على المخدرات وغيرها من المحرمات، أو الإقدام على الانتحار يأساً، أو حتى انتشار السحر والشعوذة، وما يرافق ذلك من معصية الله، فضلاً عن الهدر المادي والمعنوي لإمكانات الفرد والمجتمع، تطرق إلى المحور الأخير من محاور المحاضرة، وهو علاج تلك الآفة الخطيرة.