مصطلح «أهازيج» ومفردها أُهزوجة لم يكن مستخدماً في اللهجة المحلية الدارجة، رغم وجودِ أصلٍ له في اللغة العربية الفصحى «الهزَج: غناء، كلُّ صوت فيه ترنُّم خفيف مُطرب»، ولكن اصطُلح عليه من جانب دارسي التراث المُحدَثين، وهو يحمل نفسَ الدلالة السابقة في الفصحى: أناشيد أو أغان خفيفة مطربة، وتؤدَّى الأهازيجُ بشكل فردي أو بمصاحبة المجموعة.
ومن أمثلتها في التراث الإماراتي: «المهاواة على الطفل من جانب أمه لتنويمه، النهمات البحرية أثناء الخطيفة والرفية والتجديف، وأثناء الصيد، ثم عند رفع السفينة من البحر أو إعادتها إلى البحر بعد الانتهاء من صيانتها، حداء البدوي على ناقته، غناء الراعي وراء قطيعه، غناء الجازر على ثوره في الحقل، غناء المروِّي «السَّقّاء» أثناء سحبه الماء من البئر، غناء دقاقي الحَب في المنحاز الخشبي الكبير، غناء المرأة عند الطحن باستخدام الرحى الحجرية - غناء الأطفال عند هطول المطر».وإلى جانب القيمة الأدبية لتلك الأهازيج فإن لها وظيفة نفسية هامة في حياة الناس قديماً، المنشدين منهم والمستمعين، فهي وسيلة للترويح عن النفس من ضغوط الحياة.
ولإثارة الحماس أثناء تأدية الأعمال الشاقة، كما أنها تعبر عن البهجة والغبطة بنعم الله تعالى، وعن التفاؤل بالحصول على الرزق الوفير، وفي بعضها دفقٌ من الحنان. غير أن فن الأهازيج بأنواعه المختلفة قد اضمحل وتلاشى من أدبنا الشعبي خلال العقود الأربعة الأخيرة، ولم نعد نسمعه إلا في اللوحات الغنائية للأطفال التي تُعرض بين الفينة والأخرى، والتي لا تعدو أن تكون لوناً واحداً من ألوان الأهازيج المتنوعة بتنوع ميادين الحياة. هناك ثلاثة أسباب رئيسية تكمن وراء تلاشي هذا الفن الجميل، وهي:
-1 اختفاء الأنشطة التقليدية التي كانت تؤدَّى فيها الأهازيج: فانقراض حرفة الغوص مثلاً ساهم في اختفاء الأهازيج التي كانوا يترنم بها البحارة خلال عملهم الشاق السابق.
-2 حلول العمالة الآسيوية الوافدة محل العمالة المواطنة، وليس من المُنتظَر أن يردد هؤلاء العاملون أهازيجَنا الشعبية العتيقة للترويح عن أنفسهم أو إثارة الحماس فيما بينهم أثناء العمل!
-3 عامل التحول اللغوي في اللهجة الإماراتية:
فخلال العقود الخمسة الماضية حصلت تحولات ملحوظة في اللهجة المحلية من حيث المفردات والتراكيب والتعابير. ربما تكون الوظيفة الوحيدة التي بقيت لتلك الأهازيج اليوم هي وظيفتها الانثروبولوجية، إذ عرفنا من خلالها جوانبَ من الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في مجتمع الإمارات خلال الحقبة التي سبقت ظهور النفط.
