كتاب «إطلالة على ماضي الإمارات» للأديب الراحل حمد خليفة بو شهاب، الذي عرف عنه الدقة الشديدة في كل ما يصدر عنه من كتابات وأعمال، حيث كان يعتمد في معظم أعماله على المادة المكتوبة، بينما لم يكن للصورة وجود كبير فيها.
«إطلالة على ماضي الإمارات» يعتبر من الكتب ذات القيمة الأدبية والتاريخية في مجالها، «فمادته تقدم مختصراً مفيداً في ماضي الإمارات من جوانب أدبية واجتماعية واقتصادية وتاريخية وسياسية.
استند المؤلف في سردها وتحليلها إلى ثقافته الواسعة في تاريخ الإمارات ومعايشته لمختلف المراحل التي مر بها المجتمع. كما أنه يقدم ما يؤكد وحدة جذور قبائل الإمارات، وصلات القربى والنسب بينهم، وهي مادة قلما تطرقت إليها الكتب التي تحدثت عن تاريخ الإمارات وسكانها».
تاريخ الإمارات
إضافة إلى أن الكتاب يضم معلومات عن تاريخ الإمارات لم يسبق أن تناولها أي كتاب من قبل، وذلك في الفصل المعنون بـ«الفئات التي يتكون منها مجتمع الإمارات».
والذي يقدم فيه المؤلف ما يؤكد وحدة جذور قبائل الإمارات والأسر الحاكمة في إماراتها السبع، إذ نجد أمامنا للمرة الأولى شبكة حميمة متداخلة من قرابات النسب والمصاهرة القديمة والجديدة بين أصحاب السمو حكام الإمارات وعائلاتهم وأبنائهم وبناتهم، وثّقها المؤلف بأسماء الآباء والأبناء وأسماء الأمهات والزوجات والبنات اللاتي شكّلن رابطاً وثيقاً، ولم تكن بادية لأعيننا قبل هذا الكتاب. علاوة على صلات النسب والمصاهرة بينهم وبين عائلات المجتمع عامة.
ويعتبر هذا التلاحم والتقارب الذي كان من نتيجته الحتمية قيام اتحاد دولة الإمارات بقيادة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وإخوانه حكام الإمارات في الثاني من ديسمبر عام 1971، تتويجاً لهذا التلاحم والتقارب بينهم في وحدة الماضي والحاضر والمستقبل.
استشهادات شعرية
كما خصص المؤلف فصلاً للحياة الاقتصادية في الماضي، وتوسّع في حديثه عن الغوص وقوانينه وأعرافه وأسماء الهيرات البحرية وتجارة اللؤلؤ وأهم التجار في الإمارات، معززاً ذلك باستشهادات شعرية مهمة وأحداث عديدة عن عالم الغوص. وخصّص أيضاً فصلاً لمجتمع حياة البادية والفنون الشعبية والشعرية، التي كانت تمارس فيه.
ولم يغفل المؤلف في نهاية الكتاب أن يشير إلى المصادر التي استقى منها مادته ومعلوماته، يشار إلى أن «المعلومات التي وردت في هذا الكتاب نُشِرَت وفق ما ورد في المخطوطة التي تركها الأديب الراحل، فقد توقف تطوّر هذه المعلومات وتجديدها عند وفاة المؤلف سنة 2002، إذ تغيرت بعض الألقاب الرسمية لحكام الإمارات بعد وفاته، لكنها بقيت على ما أورده المؤلف لأنّه يمثل الزمن الذي دوّن فيه الشاعر عمله هذا بأحداثه وأسماء أعلامه».
