ازدانت المكتبة الإماراتية والعربية بإصدار جديد يغوص في تفاصيل المفردات والمعجم في الشعر اللهجي، ويؤصل بشكل رصين، لجذور هذه المفردات والاشتقاقات اللغوية وأصلها العربي، والتي وردت على ألسنة الشعراء.
الكتاب الجديد جاء تحت عنوان «النبطي الفصيح - غوص في لغة الشعر النبطي»، وهو ثمرة 10 سنوات من الجهد الدؤوب للباحث والشاعر سالم الزمر، المستشار الثقافي للدراسات والأدب الشعبي في مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، ويضاف هذا الكتاب إلى إصدارات المركز الثقافية والتراثية التي تغوص في صميم التراث المحلي، تماشياً مع رؤيته الرامية إلى تعزيز التراث الوطني وتناقله بين الأجيال.
الكتاب أطلق أمس، خلال مؤتمر صحافي نظم في فندق «غراند حياة» بدبي، حضره رئيس مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث عبد الله حمدان بن دلموك، والدكتورة أمينة الظاهري مدير إدارة الدراسات والبحوث في المركز، ومؤلف الكتاب سالم الزمر، ولفيف من المهتمين بالشأن الثقافي والتراثي.
بحث رصين
الدكتورة أمينة الظاهري مدير إدارة الدراسات والبحوث في مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، تحدثت عما يمثله هذا الإصدار الجديد من أهمية، كونه يتناغم مع توجهات المركز بخصوص ترسيخ التراث.
ومد جسور بخصوصه بين الأجيال، مثمنة قيمة العمل البحثية بالنسبة للقارئ الإمارتي، لما يزخر به من معلومات مهمة في مجال الموروث، مؤكدة الاهتمام الذي توليه وحدة الدراسات والبحوث في المركز لمثل هذه الأبحاث الجادة، واستعدادها الكامل لاحتضان مثل هذه الأعمال وهذه الدراسات، التي تضيف إلى التراث المحلي.
وقالت، «الكتاب يمثل إضافة مهمة، وبحثاً ودراسة شاملة ستثري المكتبة العربية ومراكز الأبحاث والدراسات المعنية بالتراث الأدبي والشعري واللغوي لثقافة المنطقة بشكل عام، ودولة الإمارات بشكل خاص، من خلال ما يتميز به الكتاب بين دفتيه من مواضيع قيمة ومقاربة جديدة، ما يشكل منه مرجعاً رئيساً يعود بالفائدة على كافة المعنيين والمتهمين بالشعر النبطي من الباحثين والدراسين، إضافة إلى مجتمع شعراء النبط».
النبطي ابن الفصحى
مؤلف الكتاب الشاعر سالم الزمر، أشاد بدور المركز، الذي يقف وراء جهوده في نشر التراث، سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي، في ظهور هذه النسخة، كما تحدث عن مراحل إعداده وإنجازه.
مبيناً أنه ثمرة 10 سنوات من البحث في المعجم المحلي، أفرزت هذا الإصدار في شكله النهائي، موضحاً أنه كانت تستوقفه بعض الألفاظ والمفردات في الشعر النبطي ذات الأصل العربي، ومن هنا، بدأ الشغف في جمع وتدوين هذه الكلمات والاشتغال على تأصيلها بشكل مقارن مع اشتقاقتها الفصحى.
موضحاً «هذا الكتاب جهد متواضع حاولت من خلاله القول بأن الشعر الشعبي المسمى في الإمارات الشعر النبطي، ليس بدعاً من الشعر، وليس هجيناً بعيداً عن اللغة العربية، بل هو ابنها، لأن لغته لغتها، لولا تحلل من قواعد النحو والصرف في العربية الفصحى وشعرها».
مضيفاً أنه أنجز العمل لردم الهوة بين جيلين، في ما يتعلق بالتراث المحلي، مبرزاً الصورة المشرقة للغتنا العربية وشعرنا العربي، الذي يعتبر ديوان العرب، وما حفلت به من درر القصائد النبطية وألسنة الشعراء اللهجيين، ليس فقط على المستوى المحلي، بل على مستوى شبه الجزيرة العربية، حيث تمتد نطاقات الشعر النبطي.
وأكد الزمر أن العمل هو جهد قد يفتح الأبواب لجهود أخرى في البحث في مخزوننا الأدبي الثري، كما أنه مساهمة لإلقاء الضوء على جانب مهم من تراثنا الأدبي.
جهود حثيثة
عبد الله حمدان بن دلموك رئيس مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، نوه بأهمية هذا الإصدار ودوره، حيث جاء بعد إصدارات أخرى تخدم التراث، كانت باكورتها إصدار «أولى القصائد في مدح زايد»، مثمناً مكانة مؤلفه ودوره المهم في وضع جهود المركز في المقدمة، بشكل يعكس العمل الحثيث في كل ما يخدم التراث، ويضيء للقراء والجمهور جوانب مختلفة منه، تستحق الدراسة والبحث والتمحيص.
جذور راسخة
ويؤكد المؤلف في بداية الكتاب، على الانتماء العربي الأصيل للقبائل الإماراتية التي هاجرت من الجزيرة العربية، حيث تتحدث هذه القبائل لهجات عربية تغلب عليها في الوسط والجنوب خاصة لهجة واحدة، تختلف أحياناً في بعض نطق حروفها ومخارجها حتى في الإمارة الواحدة، حيث يؤكد أن لهجة الشعر النبطي عموماً في الإمارات، والتي هي غالباً لهجة المناطق الوسطى والغربية، متشابهة، وتتميز عن بعضها البعض في بعض الكلمات، وقلب بعض الحروف وإبدالها.
دراسة معمقة
كتاب «النبطي الفصيح» دراسة معمقة للتأكيد على الارتباط الوثيق ما بين لغة الشعر النبطي واللغة العربية الفصيحة، وقد ضم أكثر من 290 مفردة وردت في قصائد شعراء النبط الإماراتيين لها جذور ومعان في اللغة العربية الفصحى.
ويمثل هذا الكتاب المكون من 275 صفحة، جهداً مميزاً لتأكيد حقيقة ارتباط الشعر النبطي باللغة العربية الفصيحة، وقد اعتمد المؤلف في إنجاز الكتاب على عدد كبير من المصادر، من بينها، بالإضافة إلى المصادر اللغوية، 20 من أبرز دواوين شعراء النبط الإماراتيين، من بينهم ديوان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، وديوان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله.

