الحاكمُ اللهُ ثمّ أنتَ حاكمُنا

       وأسعدُ الناس نحنُ حين تَحكُمنا

 

لو لم تكُن أنتَ لاخترناكَ ساعتَه

       بل وافتديناكَ أروَاحَ الورى ثمَنا

 

يا فارسَ العُرب يا منْ لا شبيهَ له

       في عالَمَينا وصِدقُ ما أقولُ أنا

 

صنعتَ مجداً فصرتَ اليوم شاغِلَنا

     أَتعبتَ أوّلَنا حيَّرتَ آخرَنا

 

«فزّاع» قد صاغ فيك الشعرَ أَروعَه

       وأَعذبُ الشعر ما «فزّاع» أَنشدَنا

 

يَشْدو فينسابُ في الأسماع أُغنيةً

      «زِريابُ» لحَّنها من بعد طُول عَنا (1)

 

ما كان يَقرض لو ما كنتَ مُلِهمَه

      ولم نَسُد نحن لو ما كنتَ مُلهِمَنا

 

فأنتَ أنت وأنت أنتَ في نظري

        ضميرُ رفعٍ إلى العلياء تَرفعُنا

 

كُن أنتَ كوناً وكُن كونا يكونُ لنا

         وإن نكُن تنتشِلنا من كوائننا (2)

 

والنُجْبُ «راشدُ مكتومُ وماجدُ منــ

       ــصُورٌ سعيدُ وفحلُ الشِعر أَحمُدنا»

 

يا منَ رأيتُك هيّاباً ومُبتسما

      ومَن لدَى البذل أضحى عاِرضا هَتِنا

 

قُل للألى يَدّعُون اليوم مَنقبةً

      وعاصَروك وعاشوا قبلَنا زمنا

 

هاتُوا لنا حاكِماً طابت سريرته

        كَما مُحَمّدَ مِعطاءً ولا مِنَنا

 

كفى ابتسامتُه في وجه زائره

       كفى الثلاثاءُ يوماً فيه يَجمعُنا

 

يا مَن حضرتُم «ثلاثاءاتِ» مَجلسه

           سألتُكم فأجيبوا أنتمُ الأُمَنا

 

اّتَحسَبون لأكلٍ صار يجمعكُم

          أتحسَبون يُرَبّي فيكم البَدنا؟

 

لا والّذي خلَق القرآنَ مُعجزة

            لا والذي هُو أولانا وأَوجَدنا

 

لا سادتي ثمّ لا لا فَهو أكبرُ مِن

           أن يجمعَ القوم أطيافا لِيُطعمنا

 

نعَم نعَم هو لا تُحصى موائدُه

         نعَم نعَم أَطيبا شَيخٍ بِألفِ هَنا

 

لكنّكُم معشرٌ شَتّى مَفاخرُه

           فيكم شبابٌ ومَن قد أوشكَ (الغَضَنا) (3)

 

إنّ الثلاثاءَ ذو مغزىً لِمُدِركها

          إنّ الثلاثاءَ فيه الِحذقُ قد كَمُنا

 

ما جادَ ما سادَ ما راضَ الجوادَ سُدىً

            بيتُ العراقة بيتٌ فيه سيِّدُنا

 

كم عاشرَ الضيغمَ الرئبالَ في صِغَرٍ

           ومَن تضَرغَم طفلا صار ضَيغمَنا

 

حبُّ البساطة طبعٌ فيه يألفهُ

           يَهوى الطبيعةَ يهوى الصَيد وَالدِمَنا

 

سلُوا «السلوقيَّ» عن أجواء رحلته

            سلوا «الِدمانيَّ» من ذُعرٍ عَدا ورَنا (4)

 

هو ابنُ بَجْدةَ والصحراءُ تُلهمُه

          «مَرمومُ» تخبرُكم عنه وتُخبرنا (5)

 

والعصرُ عصرُ خيول فالخيولُ غدَت

           في عالَم اليوم يعلو صِيتُها الهُجُنا

 

كم بين شيخٍ وبين الخيل رابطةٍ

            كرابطِ الخِلِّ مع خِلٍّ إذا اقَترنا

 

ما باحَ شيخٌ بِسِرٍّ للوَرى أبدا

          لكنْ رأيتُ يَبُوحُ الخيلَ والحُصُنا

 

ما ذاك إلا لأنّ الخيلَ في دمه

          يَجري كجري حجيجٍ في شِعاب مِنى

 

فَهو الطبيبُ لها وهو الخبيرُ بها

          أكِرِم بِمَن فهِمَ الدنيا ويَفهمُنا

 

وإن أتى يَعرضُ التاريخ فهو له

          باعُ المُحقّق يَروي سِرَّه علَنا

 

وكم سمعنا جَديدا منه في ملأ

         والحقُّ ما قال فهو اليومَ أجرؤُنا

 

تراه غيرَ مُبالٍ بالأُلى خَذلوا

          شُعوبَهم والغدُ الآتي سَيكَشفُنا

 

وعنده سَيرى كلٌّ دَسِيسَتَهُ

          ويفصِل اللهُ شُجعانا عَن الجُبَنا

 

وفي لقاءاته تلقاه ذا جَلَدٍ

        عن ظهرِ قلبٍ لساعاتٍ يُحاضرنا

 

«تُوِيترٌ، يُوتيوبٌ» من خصائصه

            وعَبرَ «فييس بُكَ» يومياً يحُاورنا

 

لا شيِءَ يُهمله في طيّ صفحته

             كلُّ الألى غرَّدوا فيها بَلابلُنا

 

تراه في كل صَوبٍ حاضراً يقِظاً

          مَن مِثلُه اليوم في حُبٍّ يُشاركنا؟

 

خمسُ حَواسي وعند الشيخ سادسة؟

          مَن يَمتلِكْها يِعش حيّاً بِداخِلنا

 

يا سادتي أنتمُ أعيانُ بَلدتِنا

           ما زلتمُ تذكرون الشيخَ راشدَنا

 

في «جُمركٍ» في رُبى زعبيلَ «بَرزتُه»

                 وفي «جُميرةَ» قصرُ البحر يَعرفنا

 

ففي المسا يَطرح الأفكار ساعته

              وفي الصباح بمشروعٍ يُفاجئنا

 

هذا ابنُ راشدَ إن يلقى الرعيّةَ في

             يومِ الثلاثا فيلقانا لِيُشعرنا

 

أَنّ السياسةَ شُورى في شريعته

               يُحبّ يَسمع ذا رأيٍ ويُسمِعُنا

 

لا خَير إن لم تقولوا يا بني وطني

             لا خيرَ في حاكمٍ إن ليس يَسمَعُنا

 

وللشفافيّة البيضاء منزلةٌ

           في فٍكره كم لها إشراقةٍ وَسَنا

 

لِذاك كسَّر أبوابَ المكاتب لَم

           يِجدِ جلوساً وَرى أبوابِها حَسَنا

 

فكُّل مسئولِ قسمٍ في إدارته

           موظفٌ فلماذا البابُ يَحجبُنا؟

 

وهكذا قد أُزيلت عَن محاكمنا

           أقفاصَها حيث كان الخَصم مُمتَهنا

 

وأَوجدَ الراصدَ السِرّي في عَمل

            إذ رُبّما بعضهم قد أغَفَل القَمِنا (6)

 

فلم يَنل مُخلصٌ تقديرَ قائده

              الله كم قائدٍ أمسى يُخادِعُنا

 

نعَم نعَم هُو ذا شيخي وُمفتخَري

            مَن جَدّهُ في دُبَيِّ الأمسِ شادَ لنا (7)

 

دُبيُّ «شِندغةٌ» والخورُ رافدُنا

            وبالـ«فُهيديِّ» أرِّخْ بِدءَ كلِّ بِنا

 

أَنِعِم بِـ«مكتومَ» بل أنعِم به «حشِرا»

                مِن بعده جاء «مكتومٌ» يبُشِّرُنا (8)

 

نادى هلُمّوا دُبَيُّ اليومَ خاليةٌ

              من الضرائب فلتَسعَد موانئُنا

 

مَشى عليه «سعيدٌ» ثم «راشدُنا»

                فازداد واردُنا وازداد صادرُنا

 

نعَم نعَم ويُعيد اليومَ سيرتَه

            هذا الفتى مَن بنى مِن فِكره مُدُنا

 

وحاورَ البَدر في العَليا بـ«نخلته»

         يا نخلُ كيف اخترقتَ الجوَّ والمُزُنا؟ (9)

 

أنت الذي قد حباكَ البحرُ أشرعةً

             أَنّى سموتَ أَعِفتَ السهلَ والحَزنا؟

 

ما جُزتَ لولاه قد أولاكَ فكرتَه

            فصرتَ تبدو بسُور الصينِ مقترِنا؟

 

شُكري إذَن للذي آثارُ نِعمته

           مثل الجَآذر فينا أَحدَثت غُنَنا (10)

 

الجَوُّ يَعرفُه والبرّ يعرفُه

          والبَحرُ يَعرف مَن أمسى له سَفِنا (11)

 

مَن حُقَّ لي أن أقولَ اليوم مَجلسُه

            للقوم جامعةٌ كبرى تُخرِّجُنا

 

نَعم نعَم فيه أفكارٌ وأَخيِلَةٌ

           نعَم وفيه رجالٌ هم عبَاقرُنا

 

في الأمن في المال في الإعلام في أدبٍ

             على لُقَى الشيخ صار الكلُّ يَحسدُنا

 

فُكن إذا كنتَ مِن حُضّار مَجلسه

           مِن الألى فَطِنوا لا حَرَّك الذقِنا

 

رَوِّضْ فَؤاَدك فالراعي يُداعبكُم

    ورُبّما في سؤالٍ كان مُمتحِنا

 

الله الله هذا الشيخُ يُكْرمُنا

    فَمَن يَرُدُّ جميلَ الشيخ يا فُطَنا؟

 - اللقاء الأسبوعي في قصر زعبيل العامر(القصيدة)

شروح الأبيات

01 ــ زرياب معناه الذهب الأصفر، أو طائر مغرد أسود الريش، وهو علي بن نافع مولى الخليفة العباسي المهدي، تتلمذ في الغناء على يد إسحاق الموصلي، أعجب به الرشيد، لكن الموصلي داخله الحسد، فأبعده قسراً، فاختار الأندلس، وهناك أعجب به عبد الرحمن الثاني لما سمع صوته، فجعله نديماً له، فبرع في الغناء والتلحين، حتى أسس أول مدرسة للغناء في الأندلس، كان يحفظ عشرة آلاف مقطوعة من الأغاني والألحان، أضاف على العود وتراً خامساً، وارتقى بالذوق العام في الأندلس، وقصته معروفة.

02 ــ أي كن أنت حدثاً وكن حدثاً خاصاً بنا، وإن نقع لا سمح الله تنتشلنا من حادثات الزمن.

03 ــ الغضن: التكسر في الجبهة، وهو هنا كناية عن كبر السن، أي أن مجلس الشيخ يضم الشباب والشيب أهل الخبرة.

04 ــ الدماني: نوع من الضباء، مشهور برشاقته وسرعة عدوه.

05 ــ البجدة: الصحراء، ومرموم منطقة فيها استراحة سموه، وتقام فيها سباقات القدرة، وصحراؤها متنزه سموه في الشتاء.

06 ــ القمن ـ بكسر الميم ـ الجدير بالشيء.

07 ــ إشارة إلى تاريخ وصول آل مكتوم إلى دبي، وهو عام 1833، حيث وصل مكتوم بن بطي ومجموعة من آل بوفلاسة إلى منطقة الفهيدي عند خور دبي، وكان حصن الفهيدي المبني عام 1800 موجوداً عند وصول آل بوفلاسة، لذلك قال الشاعر: وبالفهيدي أرخ بدء كل بناء.

08 ــ مكتوم بن بطي الجد المؤسس، وحشر بن مكتوم كان له دور في تطور دبي، ومكتوم بن حشر ازدهر الاقتصاد في عهده، فهو ذو نظرة بعيدة، أعلن دبي مدينة خالية من الضرائب، ما جعل عاصمة التجارة تتحول من لنجة إلى دبي.

09 ــ إشارة إلى جزيرة النخلة في جميرا، حيث إنها ترى مع سور الصين من سطح القمر.

10 ــ الجآذر ــ جمع جؤذر ــ ولد البقرة الوحشية، ويراد بها هنا الظباء عموماً، وفي البيت كناية عن النعيم والرخاء، الذي يعيش فيه أهل دبي اليوم.

11 ــ السفن ــ بكسر الفاء ــ الربان والقائد، والمراد به صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، حفظه الله من كل شر.