عَرَّافَةْ الوَدْع لا تقرين أفكاري
وَلا تقولين لي شيئاً عن أسراري
لأنّي أكْفِرْ بما انتي تؤمنين بِهِ
لا يعلم الغَيْب إلاَّ الخالِقْ الباري
الشِّعْر منفاي والأيَّام ما بَرِحَتْ
تعْزِفْ على دَفْتري وِتْدوزِن أوْتاري
نُفِيْتُ من مَوْطِنْ الأحلام مرتحلاً
لِمَوْطِنْ الذات واسْتُبْدِلْتُ في داري!
وحيد إلاَّ من افكارٍ تراودْني
للمُبْعِدينا مشيِّدْ نِصْب تذكاري
مِنْه اسْتِمَدَّيْت بعضاً من مآثرهم
ومِنْه استمدّوا قناعاتي وإصراري
نقرا على الخالدين آلام من وَرِثوا..
أخبارهم ثمْ أضاعوا تلك الاخْبارِ
نخاطب (المعْتَصِمْ) في عِزّ دولتهِ
وِنْخاطب العِلْم في شخص (ابن بيطارِ)
بنوا من المجد أسواراً مشيَّدةً
واحفادهم جَهْل هَدَّوْا تِلْك الاسوارِ
عَرَّافة الوَدْع لا تقرين ذاكرتي
إقْرَيْ غَداً عن معاناتي وأسفاري
إقْرَيْ مَعَ العابرين إن طال بك عمراً
أسراري الخافيه في دَفْتَرْ أشْعاري