الغِصْن والحَطَّاب والجَمْر والفاس

ليلة ضواني البَرْد كانوا ضِيُوْفي

قَلَّطْتهم بين الْحَنَايَا والانْفَاس

وْجَلَّسْتهم بِضْلوع صَدْري وجوفي

وقَدَّمْت لاَجْل إكْرامهم عَذْب الاحساس

وْشِرْبَوْا فناجيل الْغَلا من كفوفي

سَوْلَفْت وِيَّاهُمْ عَنْ الْوَقْت والنَّاسْ

وعن آخر أخْبَار الزمان وْظروفي

وايْقَنْت إنّ الصِّدْق والحَقّ والباس

تِحْتَاجْ رَجْلٍ لا قِسَا الدَّهْر يوفي

والغَدْر في عِرْف العَرَبْ فِعْل الانْجَاسْ

ياللى المكايِدْ عَنّهم ما تطوفي

والطَّبْع جَمَّعْ رَبْع من كِلّ الاجْنَاس

في ساحِةٍ فِيْهَا النقي ما يحوفي!

والذَّنْب عَيْب نْفوس والعِرْق دَسَّاسْ

وْقَلْبي عن الزلاَّتْ دايم عزوفي

وان داسَتْ أقْدامي على حَدّ الامْواس

لاجْل النَّصِرْ ما خِفْت ساعَةْ حِتُوْفي

والصَّاحِبْ المفتون في لَمْع الالماس

على ضحى فرقاه ما ابدي حسوفي

يا دَمْع لو باجْمَعْك واشْرَبْك في كاس

يمْكِنْ تِجِفّ عْيون وِيْضِيْع شَوْفي

ولولا الأمَل لى زاد في سِكَّةْ الياس

ما شِلْت حِلْمي فوق ناحِلْ كتوفي

ولو ما جَعَلْت العَزْم في البال له ساس

ما لي فَخَرْ في طِيْبتي وِمْعَروفي

كَفِّيْ ضَرَى يبني من العِزّ نوماس

وكَفّ الرِّدِيْ له طاب ضَرْب الدفوفي

عَاتَبْت في عَتْم الدجى نَجْم عَسَّاس

وعاف السما واخْتار رِفْقَةْ طيوفي

الْعِمِرْ رِحْله والهدى ضَيّ نِبْراس

يجلي ظلام الليل وِيْزِيْح خَوْفي

للزَّهْر عِطْر وْلِلْفِكِرْ صفو هوجاس

وْلِلْبَوْح خَدّ كْتَابْ بَاعْلى رفوفي

والْحِبْر نَزْف شْعور من فَوْق قِرْطَاسْ

يوم القَلَم لي صار آخِرْ سيوفي

والصَّمْت حِكْمه والْحَكِيْ عاد بِقْيَاس

والخوض في عِرْض المخاليق عَوْفي

وبَعْض الكلام اللى انْحِبَسْ بِيْن الاقْواس

لو يِنْكِشِفْ مَعْنَاهْ يحْرِقْ حروفي

ولو كانت الأيَّامْ عَ المْجَدْ حِرَّاسْ

ما تحْسِد النظرات لحظة وقوفي

والْعِمِرْ لو به نَبْض صَادِقْ وإحْسَاس

ما فَرَّقْ أحْبَابي وْشَتَّتْ صفوفي

للسِّفْن بَحْر وْلِلْجِفِن غَفْوَةْ نْعَاسْ

وْلِلْرِّمْح جَرْح وطعنةٍ ما تروفي

وْلِلْعَهْد وَعْد وللجفا صَدْر وِسْوَاسْ

وْلِلحِبّ قَلْبٍ لِلْمَلاقَى شغوفي

وْلِلْبَدْر قَدْر إنْ حَاصِرَتْ كَوْنِكْ أغْلاَسْ

وْلِلْفَجْر طِهْر وْنور يِشْبَهْ وصوفي