أَعُود إلى «زعبيل» بالشَوق مُفعَما

«أبا راشد» إنّي أعوُد إليكُما

أعُود إلى ذكرى جُلوسك سيّدي

ومَن عاش في نُعماك قَيَّده الحِمى

تغيّبتُ في العام الذي مرَّ مُرغَما

وكم هو صعبٌ حين أُصبح مُرغَما

خرجتُ إلى «تايلند» أَصحب زوجتي

لعلّي ألاقي مَن يعالج أسقُما

تنقّلتُ في أَحيائها مُتَلمِّسا

وسُكناي في حيّ تُسمى بـ«شِتْلما»(2)

فلم ألقَ فيها من يُشخّص علّتي

فعُدت لألقاكَ الخبيرَ وأفهَما

فأنت طبيبي بل وأنت مِصَحّتي

إذا غبتُ يوماً عنك أمسيتُ مُسقَما(3)

***

«أبا راشد» إنّي رأيتُ دُبَيّنَا

بِـ«تايلند» تجري في الشَرايين كالدِما

رأيتُك ذِكراً خالداً في نُفوسهم

وحبُّ «دُبيّ» في الأنَام تقَسّما

فأنت بحُبٍّ قد بنيتَ عظائماً

وبالبذل تُحيي في البرايا مَكارما

وتُلهب في الصَخر الأصمّ عواطفاً

وتُوقظ فينا كلَّ مَن كان نائما

فينهَل من عَين الحقيقة كِلُّ مَن

غدا طولَ عُمر يقطعُ العُمرَ واهما

***

«أبا راشد» أنت الوجودُ بأَسره

فلا عَتب إنْ أَلفيتَني فيك هائِما

لنا كلُّ يوم منك لَفتةُ فارسٍ

تُحَقّق أحلاماً لِمَن بات حالما

رفعتَ بِعَدلٍ للمحاكم شأنَها

فخابَ الذي أَمسى وأصبحَ مُجرِما

«وديمةَ» بالقانون خَلّدَت ذِكرَها

لِتحيا ويحيا كلُّ طفلٍ تظلَّما

وأطلقَت «شُكراً» لِلأُلى قد تكبّدوا

كَبانٍ وزَرّاعٍ ومَن عاش خادِما

وآثرت بالتقدير من بات راعياً

وفَضلُك عمَّ اليوم أرضاً إلى السَّما(4)

وأجريتَ في أرجَا «دُبَيَّ» سحائباً

فجادت علينا بالثَراء وبالنَّما

فقامت على ساقٍ مشاريعُ نهضة

فَلا وكأنَّ الوضعَ يوماً تأزَّما

«مدينةُ يُمنٍ» في غدٍ سوف تُبتَنى

«حدائقُ تَرفيهٍ» وأسواقُ رُبَّما(5)

وآويتَ أيتاماً وصُنتَ حقوقَهُم

وداويتَ مَن قد كاد أن يُدرك العَمى

فلا خوفَ بعد الآن من حُلَك الدُجى

على مَن شكا عيناً ومن قد تَيتّما

فأنت أبٌ من بعدِ فَقدٍ تُعيلهُم

وأنتَ فؤادٌ تبعث الدفءَ دائما

تُقَضّي الليالي تَرسُم الفجرَ بَسمةً

فتُصبح بحراً بالحَنان تَلاطما

جواد فلا نُعمى سِوى ما بذلتَها

كَمِيٌّ أبيٌّ تستفزُّ العَزائما

***

نَعم لزمانٍ حادثاتٌ تتابَعت

وأنت أَحلتَ الحادثات حَمائما

صداك أذانٌ ينشُر الأمنَ في الورى

رُؤاك أمانٌ للذي قد تَشاءما

رأيتُ «الحبارى» حين أطلقتَ سِربَها

بسَطن جناحَ الشكر يَمرَحن في الحِمى

فَبِرُّكَ بِرٌّ جاوز الإنسَ للظبا

ورُحماك ظلٌّ قد أظلَّ العوالما

لذاك أتاك الشاكرونَ سَجِيَّةً

ولا خيرَ في شُكرٍ أتَاك تَجَشُّما

خُلقتَ لِخير تُتقنُ اليومَ فِعلَه

وُلدتَ ويُمناً توأمين تَناغما

أبَى الدهرُ إلاّ أن يجُود بِمُنعِم

فكنتَ فأنعِم بعدَ رَبِّيَ مُنعما

***

«محمّدُ» تَحيا في النفوس مُبَجَّلا

فأنت وهبتَ الخافقين تَراحُما

كـ«زايدَ» إذ أرضَت سجاياهُ كلّهُا

فما كائنٌ إلاّ علَيه تَرحَّما

فعِش أنت ذكراكَ التي قد تجدَّدت

فذكراك لحنٌ بالخلود ترنَّما

أحبَّك قاصينا أحَبَّك مَن دنا

ولو سألوا عنك الجنينَ تكلَّما

«خليفةُ» أولاك المحبَّة كلَّها

وحُبُّ أبي سلطان فينا تجسَّما

«أبا راشدٍ» يُمناك فَامدُد إلى الدُنا

تُبايِعك مِفضالاً تُبايِعك أحزما

أقمتَ لشعرٍ مِهرجاناً وندوةً

وجائزةً تُعطى لِمَن جاء صائما

فأنتَ الذي ألبستَ «دافوسَ» هَيبةً

وأهّلتَ «كِنتاكي» لِسَبقٍ فحَمحَما(6)

وسَل «لَندنا» عن قُدرة إذ تألّقَت

بفضل «مِكَرٍّ» قلتَ أقدِمْ فأقدَما(7)

وأنت شُموخٌ فاق «برجَ خليفة»

و«مِترو دُبَيٍّ» أصبح اليوَم مَعلَما

***

نعَم أكَّدت «سي.إن.إن» ما أقولُه

و«سي.إن.إن» يُروى بأخبارها الظَما

وأنتَ الذي قلتَ الفلاحُ معارفٌ

فمَن شاء أن يَحيا عزيزاً تعلَّما

وما العلمُ إلا ما حَباك تبسُّماً

لِكونٍ فما عاشَ الذي قد تجهَّما

فعِش وتفَهَّم حولَك الكون كلَّه

وبادِله إحساساً يَزِدك تَفهُّما

***

عجبتُ من القَوم الأُلى قد تَنطّعُوا

فزادوا على آثامِهم تلك مأثَما

تنطَّع مَن لا يُحسن اليوم صنعةً

فعاش على تحريك غيرٍ كمَا الدُّمى

تنطَّع، هلاّ راح أنشأ «نخلةً»

نراها كـ«سورِ الصين» مِن قمرِ السما؟

***

«أبا راشد» إني رأيتُك فاهِماً

لِعالَمِنا فلنتخذْكَ مُعلِّما

وإنك تدعو لاعتدالٍ ومن يَنل

رُقِيَّك حقٌّ أن يُدَبّر عالَما

فعِش أنتَ في يوم الجلوس مُتوَّجاً

ودُم لغدٍ واصنَع لِعُربٍ تقدُّما

فما أنتَ إلا أندَرٌ في حياتنا

فعِش أوحداً كالشمس عِش أنت أعظَما

و«فَزّاعُ» ذاك الشِبل أكبرُ شاهد

على قولَتي دُم أنت للكُلِّ مُلهِما