دِنْيَاً دِنِيّهْ في البشَرْ ما ادْنَاهَا
دايم تكَدِّرْ كِلّ مَنْ صافاها
طوَتْ أمم مِتْعَدّدِهْ لِسْنَتْهَا
ولا حَدّ مِنْهُمْ يَفْتِهِمْ لِلْغَاهَا
من عَهْد (آدَمْ) قَبِلْ (نوح) وْقَوْمه
وْهِيْ تَوّهَا في عِزّ وَقْت صْبَاهَا
شَبَّهْتها في شَرْعَهَا وْسِنّتْهَا
سِفِيْنةٍ وِتْعِقّ مِنْ يَزْوَاهَا
وْتَنْقِلْ بِدَلْهُمْ غافلين أمْثـَالْهُمْ
وِتْغَرِّرْ بْهُمْ ما دَرَوْا باقْصَاهَا
وْتِتْزَخْرَفْ لْهُمْ لا أبو زِخْرُفْهَا
لا بو ابتسامتها وْلا مْحَيَّاهَا
وين أنبيانا والرِّسِلْ واتباعهم؟
وَيْن الملوك اللى خْلِدَتْ ذِكْرَاها؟!
وين الأكارِمْ والأفاضِلْ كلهم؟!
دَارَتْ عَلَيْهم في الزمان رْحَاهَا
سِيّان ما بين العِلِي والداني
في نَهْجَهَا وْفي عِرْفَهَا وْمَسْعَاهَا
ما حَشِّمَتْ مِنْ قَبْلِنَا نِدِّرْنا
وْلا حَشِّمَتْ ناسٍ تِحَشـْم لْحَاهَا
وْلا عَبّرَتْ من يَكْنِزْ لْهَا دايم
يَغْدِقْ عَلَيْها خايفٍ جَفْواها
ما بَرّتِهْ كَنِّهْ وَلَدْ ضِرِّتْهَا
ابْنَاوها وْ هِيْ ما تحَفْل أبْنَاهَا!
إن حَدِّثـَتْ لكْ بالنِّعَمْ يا عابِرْ
إحْذَرْ تِشَدِّقْهَا وْنِعْم حْكَاهَا
مَرّيْت في التاريخ صَفْحه صَفْحه
وْلا رَيْت من يَحْمِدْ لها عِقْبَاهَا
مِتْعِهْ لجاهِلْهَا وْغَمّ الفاهِمْ
اللى عَرَفْ مَجْهولها وْمَبْداها
واللى كشَفْ نِيّاتها وادْرَكْهَا
هَيْهَاتْ لو زَانَتْ بِهَا يِتْبَاهَى
عِدّةْ وجوه لْهَا وْمِنْها تِلْقَى
وَجْهٍ ظلام وْوَجْه نور تْنَاهى!
عِبْره لمَنْ لا يَفْهمون العِبْره
في النّاسْ نَاسٍ مِثـْلَهَا وْشَرْوَاهَا
تبور في الْمِحْسِنْ وِتَحْمِدْ ضِدِّه
وِتْطِيْب في اللى هَانْهَا واذاها
بامْثـَالَهَا الإحْسَانْ مَا لِهْ عَازِه
ما تَشـْكِرْ اللى مِنْ عَدَمْ سَوّاها!
وْلا تَحْمِدْ اللى روحها من أمْره
يا لَيْن في وِسْط اللَّحَدْ سَجَّاهَا
ومَن يشـْكِر الباري وْيِحْفَظْ دِيْنِهْ
نَفْسِهْ مِنْ حْسَابْ القَبِرْ نَجَّاهَا
والحَمْد لِلّه اللى جَعَلْني مِسْلِمْ
أعوذ به من دِنْيِتِهْ وْبَلْوَاهَا