أدُبَيُّ يَا نَبْضَاً يَذُوبُ بِأضْلُعِي
وَسُلاَفَةَ الْعِشْقِ الَّذِي فِي الْكَاسِ
إنِّي أُحِبُّكِ حُبَّ طَيْرٍ رَاقَهُ
أفْقُ الْفَضَا مِنْ بَعْدِ حَبْسٍ قَاسِي
أوْحُبَّ أرْضٍ أجْدَبَتْ رَوْضَاتُهَا
لِلْقَطْرِ مِنْ بَعْدٍ الْعَنَا وَالْبَاسِ
يَا وَرْدَةً تَهَبَ الْمَدَى مِنْ طِيِبهَا
نَفْحَاً شَذِيَّاً طَيِّبَ اْلأنْفَاسِ
أنْتِ الْحَبِيبَةُ لاَ حَبِيبَةَ غَيْرُهَا
مَلَكَتْ شِغَافَ الْقَلْبِ وَاْلإحْسَاسِ
يَا مَنْ أعُبُّ مَعِينَ عِشْقِكِ ظَامِئَاً
كَالْعَذْبِ يَسْقِي تَارَةً وَيُوَاسِي
يَغْدُو لِرُوح الصَّبِّ نَفْحَةَ نَسْمَةٍ
يُشْفَى بِهَا مِنْ كُلِّ لَحْظَةِ يَاسِ
أنْتَ الْهَوَى يَا جَذْوَةً عَانَيْتُهَا
حَتَّى أقَضَّتْ مَضْجَعِي وَمِرَاسِي
وَتَحَكَّمَتْ فِي النَّفْسِ طَوْعَ بَنَانِهَا
فَغَدَوْتُ مِنْ وَلَهٍ يَفِيضُ حَمَاسِي
وَأذُوبُ وَجْداً مِثْلَمَا قَيْسٌ غَدَا
وَلْهَانَ يَبْكِي بَيْنَ جَمْعِ النَّاسِ
بَلَدِي وَيَا أُمِّي الرَّؤُومَ وَمَوْلِدِي
وَنَضِيدَ تَاجٍ فَوْقَ مَفْرِقِ رَاسِي
أشْدُو بِهَا عِشْقَاً يُفَتِّتُ أضْلُعِي
وَيَفِيضُ دَمْعِي مِثْلَ جَوْهَرِ مَاسِ
بَلَدِي وَيَا فَخْرِي وَمَوْطِنَ عِزَّتِي
أضْحَى بِقَلْبِي حُبُّهَا كَرَوَاسِي
أنْتِ الَّتِي في الْعَيْنِ ألْفُ جَمِيلَةٍ
تَهْوَاكِ رُوحِي يَا ضِيَا النِّبْرَاسِ
كُلُّ الْمَحَاسِنِ فَوْقَ صَدْرِكِ رُصِّعَتْ
يَا فِتْنَةً تَسْبِي بِذِي اْلألْعَاسِ
قَدْ كَانَ لِي فِيكِ الْمُنَى فَيْنَانَةً
أزْهُو بِحُسْنِ مَكَارِمٍ وِلِبَاسِ
أهْوَاكِ فَاتِنَةً تَرُوقُ لِنَاظِرِي
كَالْبَدْرِ يَجْلِي ظُلْمَةَ الأغْلاَسِ
أهْوَاكِ عَاصِفَةً تُزَمْجِرُ في الْمَدَى
أهْوَاكِ رَوْضَاً يَانِعَ اْلأغْرَاسِ
أهْوَاكِ مِثْلَ النَّجْمِ يُهْدِي ضَوْءَهُ
لِلْعَالَمِينَ كَزُخْرِفِ اْلأعْرَاسِ
بِوِمِيضِهِ تَحْدُو الدُّنَى أفْرَاحَهَا
وَالضُّوءُ يَرْسُمُ لَوْنَ لَيْلٍ مَاسِ
أنْتِ الْمُنَى وَالرُّوحُ غَايَةُ قَصْدِنَا
صِيتَاً نَقِيَّاً ذَائِعَ اْلأجْرَاسِ
فِي حُورِ عَيْنِكِ يَا مَلِيحَةُ أبْحَرَتْ
أسْفَانُ قَلْبِي دَونَ أيِّ مَرَاسِي
يَا رَايَةَ الْحُبِّ الَّذِي مَلَكَ النُّهَى
حَتَّى تَغَلْغَلَ دَاخِلَ اْلأنْفَاسِ
يَا ظَبْيَةً مَلَكَتْ عَلَيَّ مَشَاعِري
تَرْعَى رِيَاضَ الْقَلْبِ وَالإْحْسَاسِ
أنْتِ لَنَا كَالظِّلِّ فِي وَقْتٍ
كَالْغَدْرِ لاَفِحَ بَارِزَ اْلأضْرَاسِ
تَرْتَاحُ أُذْنِي إنْ سَمِعْتُ بِإسْمِهِا
وَتُثِيرُ بَالغَ نَشْوَتِي وَحَوَاسِي
وَأرَى السَّعَادَةَ فِي ضَفَائِرِ شَعْرِهَا
كَالْعِطْرِ يَنْفَحُ صُبْحَهُ وَأمَاسِي
تُهْدِي الْحَيَاةَ مِنَ الْمُنَى ألْوَانَهَا
حَتَّى تُجَدِّدَ هَامِدَ اْلأدْرَاسِ
تُنْسِي الْهُمُومَ مِنَ الْعُقُولِ وَلُبِّهَا
وَالْعَيْنُ تُغْضِي فِي الدَّجَى بِنُعَاسِ
حَتَّى غَدَتْ كَالسِّحْرِ لاَحَ بَرِيقُهَا
تَحْدُو جَمَالَ الْحُبَّ بَيْنَ النَّاسِ
وَالْبُلْبُلُ الْغِرِّيدُ يَنْسُجُ وُدَّهَا
بِنَشِيدِ حُبِّ حَالِمٍ حَسَّاسِ
وَكَأنَّمَا الْحَبَبُ الْمُعَتَّقُ طَافِحٌ
فِي كَأْسِهَا يَشْذِي النُّفُوسَ بِآسِ
فَشَرِبْتُ رَشْفَاً مِنْ لَذَاذَةِ عِشْقِهَا
حَتَّى الثَّمَالةِ مُتْرَعَاً بِالْكَاسِ
جَمَحَتْ بِقَلْبِي مِثْلَ جَامِحَةِ الْهَوَى
حَتّى تَخَطَّتْ أمْهَرَ اْلأفْرَاسِ
وَلَقَدْ غَسَلْتُ بِـ(خَوْرِهَا) أوْضَارَ مَا
لَحِقَ اْلُفؤَادَ مِنَ الضَّنَا وَالْبَاسِ
قَدْ هِمْتُ فِيهَا يَا رِفَاقُ وَحَلَّ بِي
فِي حُبِّهَا مَسٌّ مِنَ الْوَسْوَاسِ
وَأتِيهُ مِنْ عِشْق بِهَا يَنْتَابُنِي
وَلَهٌ يَمُضٌّ كَمُؤْلِمِ اْلأضْرَاسِ
أرْضِي حَيَاتِي وَالنُّفُوسُ فِدَاؤُهَا
وَلَهَا الْعُيُونُ مَرَافِئٌ وَمَرَاسِي
يَا غُرَّةَ اْلأوْطَانِ يَا بَدْرَ الدُّجَى
يَا قَصْرَ مَجْدٍ سَامِقٍ وَأَسَاسِ
يَا رَوْضَةَ الْحُبِّ الْمُصَفَّى جَوْهَرَاً
وَخَمَائِلاً تَنْمُو بِغَيْرِ قِيَاسِ
يَا مُنْتَهَى اْلأمَلِ الْجَمِيلِ وَرَاحَتِي
يَا مَنْ تُرَفْرِفُ فَوْقَ هَامَةِ رَاسِي
وَطَنِي رَفِيفُ النُّورِ يَسْبَحُ فِي دَمِي
وَأحَبُّ مَا فَوْقَ الْبَسِيطَةِ نَاسِي
مَاذَا أُعَدِّدُ يَا حَبِيبَةُ إنَّهُ
صَمْتُ الْبَيَانِ وَثَوْرَةُ اْلإحْسَاسِ
أمُحَمَّدٌ أُهْدِي إلَيْكَ خَرِيدَةً
كَفَتِيتِ مِسْكٍ عَاطِرِ اْلأنْفَاسِ
فِي شَخْصِكَ الْمَيْمُونُ أنْشَدَ شَاعِرٌ
شِعْرَاً يَتِيهُ بِشَخْصِكَ الْمَيَّاسِ
يَا أيُّهَا الرَّجُلُ الَّذِي طِبْنَا بِهِ
كِالْغَيْثِ فِي زَمَنٍ شَدِيدٍ قَاسِي
فَلَكَ الْمَحَبَّةُ مِثْلَ مَاتَبْغِي بِهَا
مِنْ صَالِحِ الدَّعَواتِ فِي اْلأغْلاَسِ
يَا أيُّهَا الرَّجُلُ النَّفِيسُ مَعَادِنَاً
فَاضَتْ بِهِ حَبَبَاً سُلاَفَةُ كَاسِ
أنْعِمْ بِهِ رَجُلاً يَفِيضُ عَطَاؤُهُ
حَتَّى يَعُمَّ الْخَيْرُ كَلَّ يَبَاسِي
يُعْطِي وَيَمْسَحُ لِلْفَقِيرِ هُمُومَهُ
وَيَذُوبُ حُزْنَاً لِلضَّنَا وَيُوَاسِي
يُهْدِي إلى الْمَلأِ الْكَرِيم فَرَائِدَاً
مِنْ فِيْضِ أشْعَارٍ تَفُوحُ كآسِي
مَنْ ذَا الَّذِي يَبُدوُ كَمِثْلِكَ قَائِدَاً
بَعَثَ الْكَرَامَةَ فِي قُلُوبِ النَّاسِ
أُشْرِبْتَ مَنْهَجَ رَاشِدٍ فِي حُكْمِهِ
يَنْهَلُّ مِنْ عَقْلٍ وَنُبْلٍ حَوَاسِ
وَشَرِبْتَ مِنْهُ مَعِينَ فِكْرٍ سَائِغٍ
يَا مَنْ بِهِ تَشْدُو قَبِيلَةُ يَاسِ
أحْيَيْتَ فِي نَفْسِ الْكِرَامِ مَنَاقِبَاً
كَادَتْ تَمُوتُ مِنَ الْجَدِيبِ الْقَاسِي
يَشْدُو بِكَ الشَّعْبُ اْلأبِيُّ مُفَاخِراً
رَغْمَ الشَّدَائِدِ رَغْمَ كُلِّ مَآسِي
وَيَرَاكِ فِي اْلأُفْقِ الْقَرِيبِ زَمَانهُ
كَالْحُلْمِ يَنْبُضُ سَاطِعَ النِّبْرَاسِي
يَحْدُو بِكَ الرَّكْبَ الْكَرِيمَ لِغَايةٍ
تَطْوِي الْمَدَى كَفَرَائِدِ اْلأفْرَاسِ
فَلَكَ التَّحَايَا كَالْمُنَى فَيْنانَةٌ
تُهْدِي صَفَاءَ الْوُدِّ فِي اْلأطَراسِ
وَلَكَ الدُّعَاءُ مُضَمَّخٌ بِنَفِيحِهِ
مِنْ صَادِقٍ يَدْعُو بِدُونِ قِيَاسِ