أعرب سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مؤسسة محمد بن راشد، عن إعجابه بالأمسية الأولى ضمن ملتقى دبي للشعر الشعبي في دورته الحادية عشرة التي أحياها كل من الشعراء : علي بن سالم الكعبي من الإمارات، ولافي الغيداني من السعودية ، وسعد علوش من الكويت.
وقال لـ (البيان): إن الشعراء قدموا قصائد غاية في العمق والجمال، ما سيجعل هذه الأمسية تبقى في البال لفترة طويلة بلا شك، لتميز كل قصيدة من قصائد شعرائها الثلاث.
كما أعرب عن شكره وتقديره لكل تجربة شعرية للشعراء الثلاثة التي أضفت على الأمسية سحراً خاصاً، خاصة في ظل التنوع في المضامين التي قدموها، وفي الأسلوب والتعبير.
جاء ذلك عقب نهاية الأمسية الأولى التي أقيمت أمس برعاية كريمة من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي، ضمن الملتقى السنوي للشعر الشعبي والذي يضم نخبة من أبرز شعراء المنطقة، وأقيمت في قاعة راشد بمركز دبي التجاري العالمي وسط حضور ملأ القاعة قبل موعد الأمسية بوقت طويل.
تنوع القصائد
وعلى الرغم من تنوع القصائد ومضامينها إلا أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، وأخاه سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد رئيس مؤسسة محمد بن راشد، كان لهم النصيب الأكبر، فيما لم تكن لؤلؤة المدن (دبي) أقل حظاً.
ولم يغلب الطابع السياسي على الأمسية رغم كل الأحداث التي كان يتوقع الجمهور ان يسمعها من الشعراء، عدا قصيدة واحدة وجهها الشاعر سعد علوش لمجلس الأمة الكويتي، فكانت الأمسية ربيعاً شعرياً عربياً، لا أكثر.
واستهل الشاعر الاماراتي علي بن سالم الكعبي مشاركته بقصيدة (لعيون حمدان وبوراشد) قال فيها :
للقاف بفرش من كفوفي مناديل
وابني قصيدة جاتني في وعدها
لعيون بوراشد وحمدان بالحيل
اشيوخ عز والكرامة مددها
ومني استمع يا سامع الجيل تفصيل
وانظر بروق الساريات ورعدها
واحسب غبار الخيل من مولد الخيل
لين الخيول اللي نبيك صعدها
واتبع مواطئ الخيل ميل ورى ميل
للروم لارض الاندلس واعتمدها
ثم يصف سمو الشيخ حمدان قائلاً:
هذاك هو حمدان غيث المخاييل
رمز المراجل والمكارم حصدها
عانق سحاب الجو واصبح هماليل
وكفه كما سيل السحايب هددها
عدى على الجوزاء ونال المحاصيل
اعلى مقامات الكرامة وجدها
وفي موقع آخر، قال:
حمدان ندعو له مع كل تهليل
وابوه قبله كل هوية رفدها
حمدان دمه مجد بعروقه يسيل
للجود معدن والحرارة لهدها
اثبت من الاهرام واكرم من النيل
وعدود جوده كل ظامي وردها
لو للمراجل مختبر فيه تحليل
والدم الاسخن بالمراجل وردها
مقياسها يطلع عن الحد ويميل
وتشهد بأنه في المواقف فهدها
ثم يصف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، قائلاً:
محمد المكتوم ياقصر زعبيل
ننشدك من شيد صروح وعمدها
للناس انجازات ماهو بتقليل
وامجاد ابو راشد وحدها وحدها
اسس حضارة تضوي الكون قنديل
والغرب عنه ماتخفي حسدها
(السيف والقرطاس والخيل والليل)
له شاهده .. والبيد تشهد بعدها
أفلاطون الشعر
الشاعر الذي يلقبه الوسط الشعري (بأفلاطون الشعر) سعد علوش، الذي ارتقبه الجمهور بتحفز شديد لما يعرف عنه من أسلوب يميزه بشكل واضح في طرح قصائده التي لا تخلو من طرافة مغلفة بالنقد الساخر أحياناً، وبالوصف العميق ذي الجمال الاخاذ في غالب الاحيان.
استهل مشاركته بتحية وجهها لنجم آخر في سماء الشعر الشعبي، الذي طالما أضاء منصة ملتقى دبي للشعر الشعبي بقصائده التي لا تقل ادهاشاً وروعة عن قصائد علوش وهو الشاعر القطري محمد الذيب صاحب الحضور الطاغي الذي يأسر حواس جميع الحاضرين دون استثناء.
وشهق الحاضرون فور سماعهم الشطر الأول من قصيدته الأولى، الذي قال فيه:
محمد بن راشد اكبر مشكلة
فحبس انفاس الجمهور الذي يعرف بيقين كيف يطوع علوش المعاني كما لا يفعل غيره ، فقال:
محمد بن راشد اكبر مشكلة
دخّل شعوب المنطقة في مقارنات
المسألة ماهي شعار، الم سألة
زرع الريادة في النفوس وفي الذوات
والمرجلة ماهي شعار، المرجلة
تفكر الحاكم في اصغر الامنيات
ثم يطلب امنية في البيت الاخير يقول فيه:
ياليت منك خمسه، اوستّه
امثلة ، اتعلم الانسان وش معنى الحياة
الشاعر السعودي لافي الغيداني طالب الجمهور بربط الأحزمة استعداداً للتحليق معه في سماء الشعر، فقال في مستهل حديثه، ان ملتقى دبي للشعر الشعبي بات من اهم الملتقيات الشعرية والأدبية والثقافية في المنطقة، ويمثل حلم كل شاعر، خاصة وانه يحظى برعاية كريمة من الشاعر سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم.
وقال واصفاً دبي:
يا دبي من الفؤاد اللي صفا النية اشعاره
ياسلام الله سلام منه ما لذ به بريه
لي منباعه من اقصى القلب وبشوق وحرارة
مثل ما يحتر دم الرجل في وجه الخطية
يا بلاد الخير وبلاد التطور والحضارة
والرضا والامن ومجاد التاريخ اليعربية
لك زاير وانا كلي فخر في ذا الزيارة
من بلاد الحرمين وعالية نجد العذية
والكلام اخير من طوله ثمرته واختصاره
من هنا سلام يا حاكم دبي ويا وليّه
حاكم بالعزم والاصرار واسلوب الادارة
طاول اعناق السحاب بنهضة دبي الابية
كما القى الشاعر الاماراتي علي بن سالم الكعبي واحدة من أشهر قصائده وأكثرها عذوبة، تفاعل معها الجمهور ترديداً، قال فيها:
القوس قوسك والسهام سهامك
مالي على رمشـــاً تسله قوّه
انا اســــــيرك واقفـاً قــــدامك
واللي تبا تسويه فيه ســـــــوّه
وثقت في قلبك وطيب انسامك
ماظن تظلم وانـــت فيك امروّة
قلبي رهيف ولا يروم هيامــــك
توه تعلم كيف يعــــــــشق توّه
قلبـــاً قطفته لا تــــــرص احكامك
خفف على قلبـــــــ حتمت بجوّه
يفــــــــــداك لكنه يشيل احلامك
ملكك ولا لي منه غــــــــير انخوّه
بك زين من راسك يــــ لين ابهامك
والليل ياخذ من صباحك ضـــــــوّه
ما يحجب الويه الصبوح لثامك
طلتك دايــــــــــم يالحلى محلوه
ثم عاد علوش ليقلب الأجواء من جديد في غزلية لا تخلو من كل معاني الاعتداد بالذات، قال فيها:
ارجوك ساعدني على شان أخليك
أنا تعبت أسهر وافكر و أحاتي
أعتقني الله يعتق ايدي من ايديك
باروح ادور في حياتي .. حياتي
عمري مهو بأجار و لا هو تمليك
انا احبك لكن آحب ذاتي
ماعاد باقي شي أعطيه وأعطيك
ماعاد باقي مني الا سكاتي



