دامنا حِنّا بشَر من طين والدَّمْعه سَحابه
ليتنا نَغْرِس ما بين القَلْب زَهْرَة ياسمينه
وْدَام هالدنيا ممَرّ الآخره ما به غَرَابه
لو ترَكْنا زيفها الفاني لاجل جَنّه ثمينه
ودام كل الناس لَحْم وْدَمّ وِوْجوهٍ تِشَابَهْ
ما عليّه لوم لو بَيَّحْت سِرٍ كاتمينه
عادة الأيَّام تغْدِر مِثـْـل ما غَدْر الذيابه
والزمن يسْتَدْرِجْ الغافل ويوْقَعْ في كمينه
وانت يا مَغْرور لو زادك خذَتْ مِنّه ذبابه
ما قدَرْت تْرِدّها لو باب بيتك حاكمينه
والدراهم لو تزيد اللى يكَدِّسْها مَهَابه
ما صبَحْ ديّانِتِه تَتْرى وقومه لايمينه
ولو حسَبْ راعي الكِبِر للموت والقَبْر وْعَذابه
ما حقَرْ في نَظْرِتِه زاهِدْ وْسَفّه مِسْلِمِيْنه
يَظْلِمْ الظالم وَلا يدري عن دْموع الغلابه
لو دَرَى ما رَدّ محتاجه وقَرَّبْ مِجْرمينه
يا ليالي البَرْد رِيْحِكْ فاس والأضلاع غابه
إحْطبيني مِثـْـل ما غِصْنٍ يدَفِّي ضارمينه
النَّخَل لولا شموخه ما مَلا الصحرا رَحَابه
لا وَلا تْساقَط رطَبْ كل ما تِزَايَد راجمينه
الكريم يْعِزّ ضَيْفٍ جاه لو يرْهَنْ ثيابه
والبخيل إن دَقّ بابه ناس كَنْهم واسمينه!
والفهيم اللى قَبِلْ ينْطِقْ وِزَنْ حَرْفٍ حكى به
والغشيم اللى رفَعْ صوته وْغَثّ مْكَلِّمِيْنه
والرَّجِل من غَضّ طَرْفه عن حَرَم جاره وبابه
والنَّذِل من حاوَل بْعَذْرا أهَلْها مِكْرِمِيْنِهْ!
والهبيل اللى يبيع الصَّقْر ثـُم يشري غرابه
والنبيل يْجَنِّب الهَزْله ويختار السمينه
والعطَشْ لو بَلّ ريق اللى تِعِبْ يَطْرِد سَرَابه
ما وقَفْ بالسَّيفْ قومٍ دون بيرٍ غانمينه
عَلِّمَتْني رِحْلَة الأيَّام جَهْلي من صوابه
مِثـْـل ما يِتْعَلَّم التلميذ عِنْد مْعَلِّمِيْنه
والحياه تْظِلّ دايم كالسؤال بْلا إجابه
والزمَنْ مَهْمَا عطانا عادنا مَبْ فاهمينه
ومعرفة كِلْ شَيّ بَعْض أحْيَان نوع مْن الرتابه
لو كشَفْنا الغَدّ كيف يْكون صِرْنا مْخَاصمينه
وكل ما نِكْبَرْ رجينا عمرنا يرْجَع شبابه!
يمْكِنْ إنّا نستعيد بْيوم طَيْفٍ حالمينه
وكل ما نَذْكِر قديم الوَقْت من عَصْر الصَّحابه
الحديث يْصِيْر حَرْفِهْ مِثـْـل دُرٍ ناظمينه
وآخر الإنسان مهما عاش بَيْعود لْترابه
ما معاه إلاّ بقايا أعْمَالْ مَعْها رادمينه
يَتْرِكِه أهْلِه وكل أحْبَابْ له واقْرَبْ قَرَابه
في ظلام القَبْر مِتْكَفِّنْ وْمِتْوَسِّدْ يمينه
يا عشيري لا تلوم القَلْب لو طَوَّل عتابه
يوم صار الدَّمْع في ليله أعَزّ مْنادمينه
وْلا تسولِفْ عن جروح الحبّ يكفيني مصابه
ضاع عَهْد الصِّدْق يا عمري وحِلْمٍ راسمينه
غَلْطَة الشاطر نسى دَرْسه وَلا حَضَّرْ كتابه
وْغَلْطَة العاشق تبَعْ قلبه وْصَدَّقْ مُغْرَمينه
لين ما غَزَّرْ زمان الغَدْر لي بالصَّدْر نابه
وفيه خانَتْ كَفّ هالدنيا ويحْسبْهَا أمينه!!