حينما يستعد الإعلامي لتقديم برنامجه الجديد، فإنه يسرح ويمرح في محيط تخيلاته، متحدثا في قضية مجتمعية ما، مسستضيفا إحدى الشخصيات ذات الوزن الكبير، متطرقا الى طرح محاور شتى قد تثير نوعا من الامتعاض لدى البعض، إلا أن مصلحة الجمهور أولا وأخيرا هي الفيصل.
وبمجرد بدء البرنامج في عالم الفضاء، يجد المذيع نفسه أمام تحديات كبيرة، أبرزها عدم السماح له بتجاوز سقف الحرية المسموح له في البرنامج، ليلجأ مباشرة لصفحته الخاصة على الـ «فيس بوك» حيث يسنح له مجال أكبر لتبادل الآراء ووجهات النظر.
وتكوين صداقات مع نخبة من المجتمع يدركون قيمة العمل الإعلامي. «الحواس الخمس» التقى مجموعة من الإعلاميين الذين أكدوا دون مبالغة أن الـ «فيس بوك» مُتنفسهم وقناتهم المفتوحة، فلا رقابة، ولا سقف حرية ما قد يحاسبون عليه إن تجاوزوه، إضافة إلى فتح آفاق كبيرة من الحوار مع الجمهور.
مساحة بلا حدود
يقول الإعلامي محمد يوسف مذيع في قناة نور دبي: فتحت المواقع الشخصية آفاقا أرحب وتطلعات أشمل من ذي قبل، وكثير من الإعلاميين متواجدون، سواء من محرري الصحف أو مذيعي القنوات الفضائية #من الجنسين وجميع الأقطار، ويمكن التواصل بين الجميع إما عن طريق الرسائل الإلكترونية أو المحادثة المباشرة ضمن خدمات تقدمها تلك المواقع، مضيفا:
نستطيع القول: من أبرز الأمور الإيجابية التي يقدمها الـ «فيس بوك» للإعلاميين بشكل خاص هي مساحة الحرية الكبيرة التي لا يحدها أي سقف، لأنه إذا ما توجهنا لأي برنامج فضائي على وجه العموم نرى أن المذيع لا يستطيع أن يتخطى أساسا السقف غير المسموح بتجاوزه، سواء أثناء نقاشه أو طرحه في قضية سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو غير ذلك، فيمكن القول إن الـ «فيس بوك» يعد مُتنفسا مفتوحا للإعلامي الذي يتكلم فيه على راحته مع الجمهور.
مؤكدا أن هناك الكثير من الإعلاميين الكبار الذين يلجؤون للـ«فيس بوك» من أجل الإدلاء بكلمات وتصريحات لها وزنها وتأثيرها.. ولكنه في نفس الوقت لا يتفق أبدا مع زمرة من الإعلاميين الذين يستخدمون الـ «فيس بوك» فقط بهدف إثارة النعرات في الأمور الطائفية أو حتى التشهير بالشخصيات أو الإساءة لأي كان.. موضحا في نهاية تعليقه على الموضوع بأنه لا يُحب أبدا مسألة الحظر على أية كلمة، فمن حقنا أن نتكلم ونبدي رأينا ولكن في حدود الذوق والأدب.
فتح باب الحوار
وتوضح الإعلامية دينا آل شرف المذيعة في قناة دبي أن الـ «فيس بوك» اختصر المسافات والأبعاد بين المشتركين وأتاح لهم مشاركة زملائهم وأصدقائهم صورهم وأخبارهم ونشاطاتهم، ومداومة الاتصال، الأمر الذي شجع الكثير من الإعلاميين على إطلاق صفحاتهم الخاصة بهدف التواصل مع الجمهور حول برامجهم.
وأوضحت بأنها حريصة كل الحرص على وضع صورها، وجديدها الإعلامي، إضافة إلى التطرق في الحديث عن تقديم البرنامج الجديد «حلقة وصل» مع مجموعة من الزملاء، إلى جانب تواصلها مع الأصدقاء في صفحتها، والتعليق على المشاركات التي تعجبها، مشيرة الى أن هناك بعض الإعلاميين الذين يلجأون للـ«فيس بوك» من باب فتح النقاش في مواضيع لا يستطيعون التطرق إليها في برامجهم، وهذا فيه نوع من فتح باب الحوار بلا قيود.
أعراف وتقاليد إعلامية
أما يعقوب الروسي المراقب العام لإذاعة «إمارات إف إم»، ورئيس قسم التنفيذ في شبكة أبوظبي للإعلام، فيرى أن الـ «فيس بوك» بات من أنجع وسائل الاتصال والتواصل مع الآخرين من مختلف الفئات في أصقاع العالم.. مؤكدا أنه خلال بضع سنوات تحولت مواقع التواصل والأصدقاء مثل الـ «فيس بوك» إلى مساحة تقارب اجتماعي عوضت عن انحسار التواصل الواقعي اليومي بسبب ضغوط الحياة العصرية وايقاعها السريع في اغلب المجتمعات.. كما يتفق الروسي مع الإعلاميين الذين يستخدمون الـ «فيس بوك» في التصريح عن رأيهم في قضايا وموضوعات شتى، ولكن على شرط الالتزام بالأعراف والتقاليد الإعلامية.
يُعد الـ «فيس بوك» ظاهرة لها إيجابياتها وسلبياتها، لكنها في النهاية إحدى الطفرات الإعلامية التقنية التكنولوجية، وعلى الإعلاميين تحقيق الاستفادة منها، لا سيما وأن هناك صداقات إعلامية بدأت افتراضية عبر الـ«فيس» بوك وتحولت بعدها لعلاقات أخوية مميزة على أرض الواقع..
ولكن، ما نود الإشارة إليه أن الإعلاميين يلجأون لطاولة الحوار على الـ«فيس بوك» بهدف إبداء الرأي في موضوعات عامة قد لا يسمح سقف الاستوديو بطرحها ومناقشتها، والأمر الذي يحفزهم على الاستمرار هو القبول الكبير لدى الجمهور، وحرصهم على مشاركة هذا الإعلامي الرأي، والمناقشة ضمن سقف يحطمه عالم الـ«فيس بوك».
موضوعات لا طائل منها
تقول سهام الشريف مذيعة في فضائية الشارقة: يلجأ الزملاء الإعلاميون إلى صفحاتهم الخاصة على الـ«فيس بوك» لتحقيق الرغبة في معرفة ما يريده الجمهور نفسه من طرح قضايا ومواضيع تهمهم، كما يحرص الإعلاميون في نفس الوقت على سماع الانتقادات على جديد ما يقدمونه على الشاشة، مايعد أمرا حميدا يحقق رقي الأداء الإعلامي بعيدا عن الإسفاف والابتذال، مضيفة:
قد تبدو ظاهرة إيجابية بأن يلجأ الإعلاميون بطرح قضية معينة على طاولة الـ «فيس بوك» وتناولها مع الجمهور، ولكن على أن يتم ذلك ضمن إطار عقلاني، مع ضرورة الاستفادة من كل التجارب الناجحة بعيدا عن الهزلية في الاستخدام السيئ لهذه التقنية.. وهنا تثير الشريف نوعا من الاستغراب إثر قيام بعض الإعلاميين بإثارة موضوعات على الـ«فيس بوك» مع الحرص التام على إثارة النقاش الحاد، إلى جانب زيادة النقاش سخونة لا فائدة منها، وحتى لا داعي لها! والنتيجة في النهاية هي إضاعة الوقت للأسف الشديد.
مؤكدة أن الـ«فيس بوك» يظل في النهاية سلاحا اجتماعيا فعالا يسمح بفتح قنوات التواصل مع الآخرين لنشر ثقافتنا وحضارتنا ورسالتنا، إضافة إلى فوائده العديدة التي تُسهل على المُستخدمين أموراً كثيرة، منها نقل الأخبار الصحيحة والموثوق بها من سيل الإشاعات التي يتنافس بوضعها مستخدمو الـ«فيس بوك».
يتجنبون الحذف والتعديل
أما الإعلامي عبدالله حمد فيقول : من الصعب أن نحصر عدد الإعلاميين الذين يلجأون إلى صفحات الـ«فيس بوك» لأنهم وجدوا أساسا مساحة أرحب للتواصل في ما بينهم في عالم الانترنت، وبعيدا أحيانا عن مقص الرقيب والحذف والتعديل! مضيفا: ولا نبالغ إن قلنا إن الـ«فيس بوك» بات فعليا في الوقت الحاضر «فشة خلق»، ومنصة للحرية ومنبرا للكلمة الجريئة التي يقتلها سقف استوديوهات الفضائيات! مستطردا في قوله:
حركت الكثير من صفحات الـ«فيس بوك» الشباب العربي، خاصة تلك التي يديرها إعلاميون لهم ثقلهم في المجتمعات العربية، نظرا لاحتضان تلك الصفحات على مقالات صريحة واقعية بلا رتوش وردية، إضافة إلى السرعة في التواصل مع الجمهور وتوصيل الأفكار، والسرعة أيضا في نقل الصورة والصوت.
وتخزين الرأي الذي يستمر لمدة طويلة جدا.. ويختتم عبدالله تعليقه، مؤكدا أن صفحات الإعلاميين تعد إحدى الوسائل الحديثة والتي تؤصل العلاقة في ما بينهم.. وبالطبع فالأمر على الـ«فيس بوك» لا يخلو من مُدعين، لكن لا تلبث أن تتعرف إلى الغث والسمين بعد قليل!
نقرة واحدة على الماوس
بينما يشير الإعلامي طلال الهنداسي في مركز الأخبار بضرورة أن يكون لكل إعلامي صفحته الخاصة على الـ«فيس بوك»، وينطبق هذا على كل الكفاءات الإعلامية العربية التي تحمل هم صناعة رأي عام حر مسؤول وقادر على التغيير في بنيات مجتمعاته العربية بما يخدم مصلحتها، مضيفا:
إن الـ«فيس بوك» وما يتضمنه من مجموعات ظاهرة إيجابية، فهي من شأنها أن تدعم الإعلامي.. وفي رأيي لا نستطيع فصل نجاح الإعلامي عن دعم المشاهد له ولو في جزء بسيط منه.. ومن جانب آخر يوضح الهنداسي بأن له صفحته الخاصة على الـ«فيس بوك»، لكنه يفتقد الوقت الكافي الذي يمنحه فرصة التفرغ والالتقاء بالأشخاص الموجودين في صفحته..
مُتسائلا هنا: إن كُنا نعتبر الـ«فيس بوك» عبارة عن نقلة نوعية أحدثتها المواقع الشخصية في عالم التواصل الافتراضي، الأمر الذي يدعونا إلى أن نفكر في سبل الاستفادة منه بمختلف الجوانب والأوجه، سواءً كان ذلك اجتماعياً أو ثقافياً أو إعلامياً أو سياسياً، فلماذا يرى البعض أن لجوء الإعلامي للـ«فيس بوك» يُعتبر وسيلة لإثارة البلبلة؟
فالأمر الذي يجب أن نستوعبه هنا هو أن الأساليب القديمة والنمطية والتقليدية للتواصل والحوار الاجتماعي تغيرت جذرياً عبر نقرة واحدة على الماوس والدخول إلى مجتمع مختلف الهوايات والأفكار والجنسيات.
مشاركة الإعلاميين رأي الشباب
في الوقت الذي يؤكد فيه الإعلامي محمد راشد الزحمي في قناة دبي الرياضية أن الـ«فيس بوك» يحتضن شبابا متحفزين لطرح آرائهم وأفكارهم ورؤاهم الخاصة، لاسيما في الأوضاع العربية الحالية، ينبغي هنا وجود شخصيات إعلامية ذات عقول منطقية يجب أن يكون لها تواجد إيجابي على الـ«فيس بوك» عليها أن تقترب من هؤلاء الشباب وتشاركهم الرأي بدلاً من توسيع الفجوة بين بعضهم البعض.
ومن جانب آخر، يوضح الزحمي بأن الـ«فيس بوك» يحقق تواصلا اجتماعيا جميلا، ويركز على ضرورة أن يكون لكل إعلامي وفنان الصفحة الخاصة به، والتي يضع فيها أخباره، وأعماله، وجديده الإعلامي أو الفني.
