ورشة عمل احتضنتها أيام الشارقة التراثية

أطفال يتعلمون فائدة «التدوير»

ت + ت - الحجم الطبيعي

إعادة التدوير عبارة عن تحويل سلعة معدومة القيمة إلى سلعة ذات فائدة، لتمثل بذلك قيمة مضافة حقيقية ، فإلقاء طبق من البلاستيك في القمامة إذا كسر، يمثل مغنما وفرصة استثمارية حقيقية لأفراد آخرين، حين يصل هذا الطبق لمصانع وورش صغيرة لتدوير البلاستيك ، وتحويله الى بودرة تدخل بعد ذلك في خطوط إنتاج لتخلق سلعة جديدة. وعلى غرار ذلك نجد أمامنا ملايين من السلع التي يستهلكها الناس يوميا، وتكون قابلة للتدوير, لأن بها مواد خام كالحديد أو النحاس أو الكاوتش أو الورق أو الرصاص وغيرها. فى ملتقانا هذا الكل استفاد من الفرصة المهيأة أمامه ، فابتسامة على وجه طفل تساوي الملايين لأنهم يحسون بأنفسهم أفرادا منتجين قادرين على تحويل الأشياء المعدمة إلى أشياء ذات قيمة ، فمنهم من تذكر والدته بوردة حولها من علبة مياه بلاستيكية إلى شيء يفرح به أمه .

 

وتبدو أهمية إعادة التدويرفي أنه يمثل نوعا من الفرص الاستثمارية قليلة التكلفة وعالية الربح، وبالتالي يسهل دخول فئات اجتماعية فقيرة أو متوسطة لا تستطيع الاستثمار في مجالات تحتاج إلى إمكانات مالية كبيرة. ويضاف لهذا أن السلع الناتجة من هذه العملية - حتى لو كانت أقل جودة- تخاطب شريحة من المستهلكين، ربما تعجز ظروفهم الاقتصادية عن شراء سلع أصلية وجديدة أغلى ثمنا.

«الحواس الخمس» حضر ورشة إعادة تدويرالنفايات التي أثرتها أيام الشارقة التراثية وكان له التالي..

 

نشر فكرة التدوير

بداية تحدثت حنان مبارك- المشرفة والمسؤولة عن الورشة الحديث قائلة: الهدف من المشاركة في أيام الشارقة التراثية بورشة عمل لنشر فكرة التدوير لدى الزائرين من طلبة وأولياء أمور أو مهتمين بضرورة الحفاظ على البيئة من خلال التدوير الذي يعمل على تخفيف الاستهلاك وكذلك الاقتصاد والبعد عن التلوث الذي يصيب كوكبنا، وقد قمت باستخدام كل أنواع البلاستيك والكرتون والورق كونها أكثر المواد المستهلكة لدى أفراد مجتمعنا، فقد عملنا من قناني الماء حصالات،سيارات،زهور،فوانيس..وغيرها من الأمور الممتعة والجميلة فقد قمنا بصنع طائرات وتلفاز ونموذج لمسجد صغير ليلعب بها الأطفال وغيرها من أمور يمكن الاستفادة منها. فمثل هذه الورش موجهة للطلبة في مراحل مختلفة ولأولياء أمورهم ليتعاون كليهما في ذلك ويصبح هناك وعي بضرورة المحافظة على البيئة من خلال التدوير لأن المسؤولية مشتركة.

 

هدية أمي

بدت معالم الفرح والسرور واضحة على وجوه الأطفال المشاركين في الورشة وهم فخورون بالانجاز الذي صنعوه بأناملهم الناعمة. التقى الحواس الخمس مجموعة من الأطفال المشاركين ، حيث بدأ خليفة عمر وهو في الصف الثاني الحديث بفخر قائلا: لقد صنعت هذه الوردة من زجاجة الماء وسأهديها لامي الحبيبة.

 

صناعات مختلفة

أما عبدالله عمر الظاهري وهو في الصف الرابع فيقول: تعلمت كثيرا من هذه الورشة ، فقد صنعت الورود وعلاقات الملابس المهملة من زجاجة الماء الفارغة وذلك سيسعد أمي كثيرا، كما قمت بصنع حافظة أدوات مكتبية من خلال الأعواد الخشبية الخاصة بمصاصات البوظة (الآيس كريم) وأنا سعيد جدا بمشاركتي في هذه الورشة.

 

سيارة من قوارير الماء

ومن جهة أخرى بدأ عمر احمد عبدالرحيم-طالب في الروضة- باللعب مع سيارته التي قام بصنعها شخصيا بكل فرح وسرور وهو يقول بكل براءة: لقد صنعتها بنفسي وسأحتفظ بها وسأري معلمتي ما صنعت.

 

مبادرة

وفي حديث مع الطالب عبدالرحمن يونس حسن يقول: شاركت في هذه الورشة وذلك لحبي وشغفي لإعادة تصنيع المواد غير الصالحة للاستخدام مرة أخرى إذ اني قمت بعمل ورود وسيارات من زجاجة الماء كما قمت بصناعة المزهريات من خلال استخدام علب المياه الغازية حيث قمت بقصها من النصف وتزيينها بشكل جميل، مضيفا: شاركت في العديد من الفعاليات منها التاجر الصغير وكذلك ملتقى العائلة وقمت ببيع ما صنعته بيدي من سيارات وقرطاسيات وأشغال يدوية.

 

تنمية القدرات الإبداعية

كما التقينا مجموعة من أولياء الأمور، فبدأت حصة سعيد وتعمل أخصائية اجتماعية - الحديث قائلة: إنها تفضل مشاركة أبنائها في مثل هذه الورش التي تقدم أعمالا إبداعية مميزة مما يساعد على تنمية القدرات الشخصية و الإبداعية لديهم وتصقلها عند الأطفال، مضيفة: لم استطع تمالك نفسي إذ انخرطت في التعلم مع الأطفال وخضت التجربة معهم مما شجع الكثير من أولياء الأمور والأمهات للتعلم واخذ أفكار مختلفة من الورشة. وأوضحت أن الورشة كانت مميزة لأن المشاركين فيها حاولوا تقديم شيء مميز من لا شيء، ما ساعد على إيجاد فريق عمل مميز يشارك في إعادة تدوير النفايات لخدمة البيئة والمجتمع.

 

استغلال المواد

أم محمد-موظفة- قالت: المشاركة في الورشة مهمة جدا بالنسبة لأطفالنا إذ إنهم يتعلمون كيفية استغلال المواد غير الصالحة للاستخدام، لافتة إلى أن الطاقات الإبداعية الكامنة لدى كثيرين ظهرت من خلال تشكيل هذه النفايات التي يعتبرها كثيرون عديمة الفائدة لكن بالبحث والتفكير يمكن أن نخرج منها طاقات إبداعية مميزة. وأضافت : على الرغم من أن هذه المشاركة هي الأولى، إلا أنها ستتكرر في المستقبل خاصة في الورش الإبداعية التي تقام عن إعادة تدوير النفايات وخدمة البيئة في قالب فني يجسد جمال الأشكال.

 

دعوة للمشاركة

كما قالت ام سلطان- مدرسة- :اصطحبت أطفالي للمشاركة في هذه الورشة وذلك لكسب خبرة في مجال خدمة البيئة وحثهم على تقديم شيء مميز للبيئة وأضافت: اتمنى من وزارة التربية والتعليم الاهتمام بموضوع اعادة التدوير ونقل هذه التجارب الى الطلاب في المدارس وإقامة ورش عمل مماثلة من أجل تقديم عمل فني مميز من خلال مواد عديمة الاستخدام لدى كثيرين.

 

خدمة البيئة

ومن جهتها تقول ربيحة حسن-ربة منزل-: ان فكرة إعادة تدوير النفايات أصبحت مهمة في الوقت الحالي من أجل خدمة البيئة، وتقديم شيء مميز يخدم المجتمع من مواد يتم إعادة تصنيعها بطريقة فنية . وأضافت: هذه ليست المرة الأولى التي تشارك أبناءها بمثل هذه الورش من أجل خلق قيم إبداعية وجمالية.

 

استغلال المواد المستهلكة

أبدى عبدالله المازمي-موظف- رأيه في الورشة قائلا: الورشة كانت مميزة جدا وتم خلالها استخدام مواد بسيطة وإعادة تصنيعها في شكل جمالي من أجل خدمة البيئة والمجتمع، إننا نمتلك كثيراً من الأشياء المستهلكة في منزلنا ولا نعلم مدى قيمتها ونتركها لفترات طويلة وسنوات من دون الاستفادة منها، لكن لو نظرنا إليها بشكل جمالي سيختلف الأمر. وأوضح أن النفايات يجب أن تستغل بما يناسب مع خدمة البيئة والمجتمع مما يظهرها بأحلى أشكالها، لذا حرصت على مشاركة أبنائي في مثل هذه الورش.

طباعة Email