في الوقت الذي يبدأ المذيع في اقتحام عالم الإعلام، مُبتدئا من خانة الصفر،شاهرا ثقته لمواجهة الصعوبات والتحديات التي تعترض طريقه، مُتسلحا بألف باء المهنة ليتوج ببرنامج يقدمه ، مواجها جمهوره يوميا أو أسبوعيا بِطلّة رائعة يجتهد محفاظا عليها ،فيما يبقى هدفه الحفاظ على رصيد أسهمه في هذه المهنة، إلى جانب الحفاظ على إشادة جمهوره وإعجابه الدائم..

لكن قد تكمن المفاجأة حينما يُطلب من هذا المذيع أن يشاركه التقديم زميلته المذيعة أو زملاء آخرون،بحيث يتحول البرنامج إلى مجلس يحتضن شخصيات إعلامية تثري فعالياته ، فيما تبقى الإشارة الى أن هناك بعض المذيعين يرون أن تقديم البرنامج بشكل ثنائي أو أكثر فيه نوع من المنافسة وإشعالها بالفلفل والبهارات .

حيث يفرد كل مذيع عضلاته على الهواء ليؤكد للجمهور بأنه موجود ! أما البعض الآخر فيمتعض لهذه المشاركة ويستاء منها، ويضطر الى تقديم البرنامج بمشاركة زملائه تنفيذا لقرار إداري ليس إلا . «الحواس الخمس» التقى مجموعة من الإعلاميين الذين يقدمون برامج مع زملائهم عبر طلة واحدة ليتحدثوا عن هذه التجربة من منطلق منظورهم ..

 حلقة وصل على شاشة دبي

يعتبر البرنامج الجديد المُقدم على شاشة فضائية دبي (حلقة وصل) برنامجاً اجتماعياً حوارياً،يتشارك في تقديمه كل من دينا آل شرف وجمال الشحي، ورانيا حلواني ود.قاسم أهلي،ويتم في كل حلقة طرح 4 اعتقادات شائعة والأجوبة الصحيحة عنها،كما يتم في الاستوديو استضافة شخصية متخصصة للنقاش معها حول موضوع اجتماعي محدد والوصول إلى نتائج مثمرة من خلال الحلقة التي تنتهي ببعض النصائح العملية للمشاهدين التي يتم تطبيقها

في الأستوديو،ويتم بث البرنامج كل يوم خميس، في الساعة التاسعة..وهنا توضح المُنتجة سابين منصور أنه ليس من باب الغرور أبدا أن البرنامج سيلقى جماهيرية كبيرة لأنه جديد في فكرته وطرحه لموضوعات وقضايا جريئة..مشيرة إلى أن قيام أربعة مذيعين لتقديم برنامج واحد هو أمر طيب ومحمود،لأن كل منهم في تخصص ومجال يختلف عن الآخر.

وتُبدي الإعلامية دينا آل شرف سعادتها في تقديم برنامج «حلقة وصل» بمشاركة زملائها،موضحة في قولها : بصراحة فقد تعودت على المشاركة الجماعية في تقديم برنامج واحد،فهذا الأمر لا يشكل لي هاجسا أبدا،لأن تقديم برنامج واحد من خلال أكثر من مذيع يخلق جوا من المنافسة الشريفة والجميلة، بحيث يقوم كل مذيع بإلقاء دلوه من جانب مختلف ومميز عن زملائه الآخرين،فأنا مُتفائلة،وشغوفة لتحقيق استفادت من زملائي في «حلقة وصل» لاسيما وأنه كل منهم له خبرته في هذه الحياة، سواء كان متعلقا بحياته الشخصية والمهنية.

أما د. قاسم أهلي متخصص في مجال جراحة التجميل فوافق زميلته دينا آل شرف بأن المشاركة الجماعية في تقديم برنامج واحد يخلق جوا وديا من المنافسة،إلى جانب حرص كل مذيع على تقديم أفضل ما لديه بطريقة لائقة.

في حين أوضح الكاتب الإماراتي جمال الشحي بأنه يمتلكه شعور جميل لتقديم برنامج «حلقة وصل» بمشاركة شخصيات معروفة لها وزنها في المجتمع ، مؤكدا بأنه في هذه النوعية من البرامج يجب أن يحرص كل مذيع على إكمال زملائه الآخرين،فهذا من شأنه أن يُولد نوعا من التنافس الحميد..وبابتسامة يقول : في منظوري الشخصي أعتبر هذه البرامج «ستايل»،وهي دارجة في فضائيات الغرب التي تقوم على تقديم مثل هذه البرامج للجمهور، ولكن على أن يقوم بتقديمها هو النجوم.

وأشارت رانيا حلواني اخصائية تغذية الى أن مشاركتها في تقديم برنامج«حلقة وصل» يعتبر أمرا جميلا بالنسبة لها،لأنه يحتضن شخصيات متنوعة، ومن جنسيات وأعمار وتخصصات مختلفة..فهي تتمنى على الدوام الالتقاء بشخصيات كبيرة من أجل الاستفادة منها ومن فكرها وبناء قاعدة لا يستهان بها من النقاش بإثراء وعمق.

 

شخصيات ونفسيات مختلفة،يبقى الانسجام بينها سيد الموقف في الاستوديو، اتفقت فيما بينها على تقديم الأفضل و ما يرضي المشاهد، ويضفي البهجة والترفيه والثقافة وتوصيل المعلومة بطريقة تستوعبها مختلف الشرائح المجتمعية.. تجتمع في استوديو واحد لتقديم برنامج مشترك يمثل أساسا لحمة إعلامية واحدة تأمل في تحقيق رضا ذائقة الجمهور ..

 ثنائي جريدة بلا ورق

جريدة بلا ورق برنامج يومي يعرض على قناة أبو ظبي الإمارات وهو يحاول أن يواصل مواكبة إيقاع الحياة المتجدد داخل إمارة أبو ظبي والإمارات العربية المتحدة عموما،و أن يكتب بلغة الشعر و الموسيقى مختلف الأحداث و الفعاليات التي ينقلها إلى مشاهديه حرصا منه على أن يكون الشاهد الأول على ثراء الساحة المحلية وجريدتها المصورة التي تتنوع أركانها بين تراثي ثقافي إجتماعي رياضي وسياحي..ويقوم بتقديم البرنامج الثنائي الإعلامي رولان العمري ونايف النعيمي.

وهنا توضح المذيعة رولان العمري أن تجربة تقديم البرنامج من أكثر من مذيع يجب أن تكون قائمة على شروط وهو معاهدة كل مذيع نفسه وزملائه على تحقيق النجاح،إضافة إلى تقبل الملاحظات التي تُعطي لكل مذيع ، مشيرة الى أن الجمهور يتعاطف دائما في هذه النوعية من البرامج مع «المذيع الأضعف» الذي يضيع على الهواء وسط منافسة المذيعين ورغبة كل منهم على الظهور الفعلي في .

موضحة أن المشاركة في تقديم هذه النوعية من البرامج ليس جديدا عليها،إذ قامت سابقا بالتقديم مع المذيع ماجد الفارسي..وحاليا تقدم مع نايف النعيمي ومحمد الحمادي..وتتساءل العمري هنا : كيف من الممكن أن يتنافس المذيعون وهم أصلا يعملون في قناة واحدة ويطلون على الجمهور عبر برنامج واحد ؟ لأنه من الأصل أن يتم التنافس بين قناة وأخرى .

 أيام الشارقة التراثية على «الظفرة»

تقوم قناة الظفرة الفضائية بتقديم برنامج «أيام الشارقة التراثية» والذي يقوم بتقديمه المذيع فهد العامري،وعلياء بن عويمر،وأحمد الغفلي،ويخرجه منقذ الدباغ الذي أوضح أن البرنامج الذي يسهم في تقديمه ثلاثة مذيعين يأتي من منطلق دعم القناة ومساندتها من أجل إنجاح تغطية أيام الشارقة التراثية،إلى جانب غير ذلك من البرامج الأخرى التي تطلقها الظفرة .

مشيرا الى أن نجاح البرامج التي يقدمها أكثر من مذيع يكمن أولا وأخيرا في التفاهم فيما بينهم على كيفية الظهور وتوزيع الأدوار في الحديث،فكل هذا يخلق جوا وديا يقلل الانفعال المُكهرب على الهواء والذي يلحظه الجمهور لا محاله.

وتشاركه الرأي علياء بن عويمر قائلة : إنها تجربة رائعة تكسبنا خبرات إعلامية من الزملاء والزميلات،ولكن تبقى الغلبة بلا شك للمذيع الذي يستطيع إثبات جدارته،مدعومة بثقافته..مؤكدة يبقى الزمن مقياس النجاح..إذ يُعزز ظهور كل مذيع هو تطوير الثقافة إلى جانب التميز بالملاكات الإعلامية باختلافها وتنوعها..

كما أن الاستمرارية هي حليف الأخريات من يمتلك الكفاءة، وبرأيي إن التجارب الموجودة لمثل هذه النوعية من البرامج الموجودة في القنوات الفضائية تسهم في توسيع دائرة شهرة المذيعين،بل تخلق جوا من المنافسة القوية على الساحة الإعلامية..ومن جانب آخر تشير بن عويمر الى أنه من الأمر الإيجابي أن يُدمج أي مذيع جديد لمشاركة زملائه المخضرمين في تقديم برنامج واحد لأنه يسهم في تحقيق ذاته.

وكل ما يحتاجه هو المزيد من الوقت ليثبت حضوره ويفرض نفسه بحسب الموقع الذي يعمل فيه أو الوسيلة التي يظهر من خلالها. أما زميلها المذيع فهد العامري فأشار الى أن الجمهور بات يتقبل هذه النوعية من البرامج التي لم تعد جديدة عليه بقدر ما تتجدد الوجوه بين حين وآخر..وشخصيا أرى أن هذه النوعية من البرامج أيضا تدعم من حضور المذيع وتواجده..

وتمنحه ثقةً أكبر بنفسه وإمكانياته ، مسترسلا : وبلا مبالغة فإن هناك فئة من الجمهور تعتبر هذه النوعية من البرامج التي يقدمها أكثر من مذيع هي الأقرب إليها،خاصة إذا ما قدمها أبناء بيئة واحدة..لأن في ذلك سيكون تفهم أكبر لوضع المجتمع،وإعطاء أفضل الحلول المناسبة لهم، آخذين بعين الإعتبار ما يتناسب مع الدين و العادات والتقاليد في البلاد، إلى جانب مخاطبتهم بنفس لهجتهم ما يقرِّبها إليهم أكثر من غيرها،هذا بغض النظر عن أسلوبهم وتألقهم وتمـيزهم خلــف الشاشة وأمامها.

أماسي الشارقة

يتناول برنامج «أماسي» الذي يبث على شاشة فضائية الشارقة موضوعات متنوعة تغطي كل ما يهم المجتمع العربي والخليجي والمحلي اقتصادياً وصحياً وثقافياً واجتماعياً،في أسلوب طرح تفاعلي وسلس،ويسهم في تقديمه المذيع الآن محمد الرئيسي والمذيعة ريم سيف.

.وهنا يقول الرئيسي : إن تقديم البرنامج من قِبل أكثر من مذيع يمنح جُملة المذيعين المشاركين فسحة ثرية من الحوار والمناقشة في الموضوعات المختارة،وترشيحها للطرح،إلى جانب دراسة كافة الجوانب القيمية والمجتمعية وفق ثقافة المجتمع وعاداته وتقاليده وقيمه الأصيلة..مضيفا :

وليس هذا فحسب،إذ أن هذه التجربة تكسب كل مذيع نوعا من الخبرة،والنضج المعرفي والإعلامي ليكون أكثر قوة ومعرفة،عموما فإن المذيع الجيد هو من يحرص على تطوير أدواته بحسب التطور الحاصل ولا يحصر نفسه في شيء معين.

أما زميلته ريم سيف فتقول : برنامج «أماسي» يتناول مواضيع متنوعة في الطب والموضة وغيرها،إذ يحاول فريق العمل جاهدا تطوير شكل البرنامج،واختيار الموضوعات التي تهم المجتمع المحلي،ليس في الشارقة فقط بل في كل إمارات الدولة..فالبرنامج أيضا يراعي الشمول والتنوع ومخاطبة جميع الثقافات وكافة الفئات،ونحاول أن نغطي كافة الاهتمامات الاجتماعية والثقافية والفنية والإعلامية.

ولم نصطدم حتى الآن بخطوط حمراء أو غيرها ، مبدية سعادتها بتقديم البرنامج من أكثر من مذيع فهذا من شأنه أن يسهم في تطوير قدرات المذيع..وتضيف : حتى لو كان هذا الأمر قرارا إداريا فإنه من باب حرص المؤسسة الإعلامية بلا شك على إبراز طواقمها الإعلامية،كما أن هذه التجربة أيضا تخلق نجوما إعلامية قد تنفرد في تقديم برامج فضائية لها مكانها وسط زخم البرامج المنافسة في عالم الفضاء.