بين الجسور الفلورنتينيّة التي تمكّنت من اجتياز عقبة الحرب العالميّة الثالثة، وتلك المرتكزةُ على حبالٍ لتوصل بين جزر اليابان. ابتكاراتٌ صُمّمت لتكون صلةً بين ضفّتين للأنهار أو البحور، ضفّةٌ من الماضي وأخرى من الحاضر.

من كلّ انحاء العالم، أهمّ الجسور التي جعلت من العمارة صلة تربطنا بالتاريخ، وتحكي حكايات الشعوب والحضارات.

الشيخ زايد

يُعتبر جسر الشيخ زايد أيقونة معمارية جديدة في قلب العاصمة الإماراتيّة، ويتميز بموقعه الحيوي في جنوب شرق أبوظبي ليصبح جزءًا رئيسيًا من شبكة الطرق السريعة في المدينة. والجسر عبارة عن قطعة فنية ضخمة مصممة لتسهيل الحركة المرورية من وإلى العاصمة ، حيث يتكون من أربعة مسارب بالإضافة إلى مسربين إضافيين على كل جهة للطوارئ والمشاة. سيصبح الجسر في حد ذاته مقصدًا سياحيًا بفضل تصميمه الجمالي الفريد من نوعه والذي يحاكي في شكله الكثبان الرملية المتواجدة بوفرة في طبيعة الإمارات. صمّم الجسر المهندسة المعمارية العراقية البريطانية الشهيرة زها حديد، التي فازت بجائزة بريتزكر العريقة لفنون المعمار في عام .2004 ويبلغ ارتفاع القوس الأكبر في الجسر 60 مترًا فوق سطح البحر، بينما يصل ارتفاع مستوى الطريق إلى 20 مترًا فوق سطح البحر. يعمل جسر الشيخ زايد كرابط رئيسي بين حاضر المدينة ومستقبلها، ومن المتوقّع أن يُصبح رمزًا من رموز مدينة أبوظبي، كما هي الحال مع جسري سان فرانسيسكو وميناء سيدني.

غريت بيلت

يتشكّل مجسّم هذا الجسر من قسمين أو جسرين بالأحرى. قسم شرقيّ والآخر غربيّ، تقسمهما جزيرةٌ صغيرة تُدعى سبروغو. يبلغ طول القسم الشرقيّ 1,624 مترًا، وهو جسرٌ معلّق يعبر فوق أكثر النقاط عُمقاً ليصل سبروغو وجزيرة زيلاند. تُعتبر بنية هذا الجسر ثالث أطول بنية في العالم، ويرتفع الجسر 254 مترًا فوق سطح البحر، في حين يُشكّل برجا الأسلاك اللذان يحملان القسم الثاني من أعلى نُقطتان في الدنمارك. يمتدّ الجسر الغربي مسافة 6,611، وعليه خطّ السكّة الحديدية الذي يربط بين جزيرتي سبروغو وفونين.

القرهود

يتألف جسر القرهود من 14 مساراً، منها سبعة مسارات لحركة السير المتجه من بر دبي إلى ديرة، وسبعة مسارات لحركة السير المتجه من ديرة إلى بر دبي، بارتفاع 15,5 مترا فوق الجزء الأوسط من خور دبي بحيث يسمح للحركة الملاحية بالمرور بحرية دون الحاجة إلى تزويد الجسر بجزء متحرك للفتح والإغلاق. بدأ العمل في هذا الجسر الجديد مع بداية سنة 2006، ليكون بديلا لجسر القرهود القديم الموجود في الخدمة منذ عام 1963، والذي كان يُعتبر أحد المعالم المهمة في حركة التطور التي شهدتها الإمارة حتى تشييد الجسر الجديد. وتم إنشاء الجسر بأحدث التصاميم المعمارية ليكون تكملة للمشاريع التنموية الرئيسية في المنطقة، ويشتمل المعبر على دعامات وأقواس جمالية مميزة لإعطاء لمسة معمارية للمعبر. ويضم الجسر ممرا للمشاة بعرض ثلاثة أمتار، إضافة إلى أعمدة الإنارة التجميلية المميّزة. وقد تم تصميم دعامات المعبر وفقًا لأفضل التصاميم المعمارية، التي تسمح بعرض اللوحات التراثية والجمالية، إلى جانب توفير مستوى عالٍ من السلامة المرورية.

بروكلين

انتهت عمليّات بناء هذا الجسر سنة 1883، وهو يربط بين مانهاتن وبروكلين، فوق النهر الشرقي. منذ تمّ افتتاح الجسر، ولعدّة سنوات تلت، كان يعدّ الجسر المعلّق الأطول في العالم، وأضحى بعد ذلك معلمًا أساسيًّا من معالم مدينة نيويورك الأميركيّة. يحتوي الجسر ممرّاً واسعاً للمشاة، وفيه قسم خاص لراكبي الدرّاجات. ولهذا الممشى أهميّة كبيرة، نظرًا لكونه الخيار البديل الأوّل في حالات الطوارئ لعبور النهر الشرقيّ، ولا سيّما بعد الأحداث الطارئة، كما كانت الحال أثناء هجمات الحادي عشر من سبتمبر.

آلاكانتارا

يُعتبر جسر آلكانتارا الذي يعبر نهر تاغوس بمنطقة آلكانتارا في اسبانيا، تحفةً فنيّةً عائدةً إلى العصر الروماني. تمّ بناء الجسر في الفترة بين عاميّ 104 و106 ميلاديّة، بأمر من الإمبراطور الرومانيّ تراجان، الذي يسطر القوس في منتصف الجسر له مشهدًا معماريّاً هامّاً، إلى جانب المعبد الصغير الموجود في طرف البرج. عانى هذا الجسر كثيّراً من ويلات الحرب، أكثر ممّا عاناه من عوامل التعرية الطبيعيّة. قام الموروس بتدمير أصغر أقواس البرج، في حين أخذ الإسبان على عاتقهم تدمير القوس المقابل من الناحية الثانية. 

ميناء سيدني

يُعتبر جسر «سيدني هاربور» أحد أهمّ المعالم السياحيّة في المدينة الأستراليّة المميّزة، حيث يقصده زوّارها دائمًا بغاية التقاط الصورة إلى جانبه، حيث أنّه البرج الأكبر، وليس الأطول، والمصنوع من قوسٍ معدنيّ في العالم. يرتفع الجسر 134 مترًا فوق مستوى مياه البحر في الميناء. وقد استغرقت عمليّة بنائه أكثر من ثماني سنوات، وتمّ افتتاحه سنة .1932 وبسبب خاصيّة التمدّد والتقلّص التي يتمتّع بها المعدن، أساس الجسر، لا يُعتبر الجسر ثابتًا، ويختلف ارتفاعه 18 سنتيمترًا حسب درجة الحرارة.

ستاري موست

يُعتبر الجسر القديم أشهر الجسور التي تعبر نهر نيرفيتا بالقرب من مدينة موستار بمنطقة البوسنة والهرسك. بناه العثمانيون سنة 1566، وبقي قائمًا لمدّة 427 عامًا، حتّى تمّ تدميره تمامًا خلال الحرب البوسنيّة سنة .1993 وبعد ذلك، تمّ الإعداد لمشروع إعادة بنائه وافتتاحه من جديد سنة .2004 ويرتبط الجسر مع أهل المنطقة بشكلٍ وثيق، حيث أنّه يُعتبر جزءًا من تقاليدهم، حيث يتحتّم على شبّان المدينة القفز من عليه إلى نهر نيرفيتا. ويُعتبر هذا التقليد خطيرًا جدّاً بسبب برودة مياه النهر، لذا لا يقوم بهذه المهمّة إلا أكثر السبّاحين مهارةً وشجاعة.

سيو سي بول

يعني اسم هذا الجسر «المبنى ذو 33 قوسًا» باللغة الفارسيّة، حيث يوجد هذا الجسر بمدينة أصفهان الإيرانيّة. ولهذا الجسر أهميّة استثنائيّة لأنّه أكثر أمثلة العمارة الصفويّة شهرةً في عالم الجسور. بُني الجسر من الحجر والقرميد بأمرٍ من شاه إيران عبّاس سنة .1602 يبلغ طول الجسر 295 مترًا وعرضه 13,75 مترًا. ويُقال إنّ العدد الأصلي للأقواس كان أربعين، إلا أنّهم قاموا بتقليصها إلى 33 أثناء عمليّات التنفيذ.

ريالتو

أربعةٌ أبراجٍ تعبر القنال الكبيرة في مدينة البندقيّة الإيطاليّة، أهمّها جسر ريالتو. الجسر الحجريّ الأساسيّ الموجود حاليًّا صمّمه أنتونيو دا بونتي، وانتهت عمليّة بنائه سنة 1591 ليحلّ محلّ الجسر الخشبيّ الذي انهار تمامًا سنة .1524 كان التصميم الغريب للجسر غير مألوفٍ بالنسبة لمعماريي تلك الفترة، حتّى أنّ أغلبهم توقّعوا أنّه آيلٌ إلى السقوط لا محالة، إلا أنّ الجسر تمكّن من الصمود وأضحى واحدًا من أهمّ المعالم التاريخيّة لمدينة البندقيّة.

أكاشي كايكو

إلى جانب اسمه الياباني، يُعرف هذا الجسر باسم جسر اللؤلؤة، وهو أطول جسرٍ معلّق ، بطول 1,991 في العالم. يمتد الجسر على مضيق آكاشي في اليابان، ليصل بين كوبي على الأرض الرئيسيّة، وآيوايا على جزيرة أوايي. استغرقت عمليّات بناء الجسر أكثر من 12 عامًا، ووضع قيد الاستخدام عام .1998 كان الامتداد الأساسيّ لا يتجاوز 1,990 مترًا، إلا أنّ زلزال يناير 1995، حرّك اثنين من الأبراج، ممّا اضطرّ المهندسين لزيادة طول الجسر مترًا واحدًا.

تشارلز

يشتهر جسر تشارلز بكونه مبنيا من الحجر على الطراز القوطيّ، كما أنّه يعبر نهر فلاتفا بمدينة براغ التشيكيّة. بدأت عمليّات بناء الجسر سنة 1357 بأمرٍ من الملك تشارلز الرابع، وأضحى الجسر جاهزًا مع بداية القرن الخامس عشر. وبكونه الوسيلة الوحيدة لعبور نهر فلاتفا آنذاك، اتّسم الجسر بأهميّته الكبيرة لكونه صلة الوصل الوحيدة بين القسم القديم من المدينة والمنطقة المحيطة بقلعة براغ. وحوّل هذا الجسر بدوره مدينة براغ إلى نقطة اتّصال مهمّة حوّلت براغ إلى محطّة هامّة على مسار التجارة بين شرق أوروبا وغربها. يقصد الجسر اليوم مُعظم السيّاح الذين يزورون المدينة، ولا سيّما مع انتشار الفناّنين التشكيليين، وأصحاب الأكشاك والتجّار على طوله.

البرج

يتشكّل «تور بريدج» من قسمين، أحدهما متحرّك والثاني معلّق، وهو من أهمّ المعالم السياحيّة في العاصمة البريطانيّة لندن. يُستخدم الجسر لعبور نهر التايمز، ويقع بالقرب من برج لندن، الذي منحه اسمه المشهور عالميًّا. بدأت عمليّة بناء الجسر سنة 1886، واستغرقت ثمانية أعوام قبل الانتهاء منها. يتالّف الجسر من برجين معلّقين ببعضهما البعض في الطوابق العليا بممرات للمشاة، مصمّمة لتتحمّل الضغط الذي يتسبّب به القسم المعلّق من الجسر.

غولدن غايت

جسرٌ معلّق يعبر مضيق البوابة الذهبيّة التي تفصل بين مدينة سان فرانسيسكو ومقاطعة مارين في الشمال. يحمل التصميم الاستثنائيّ للجسر توقيع المعماريّ التاريخيّ جوزيف بي ستراوس، الذي تحتوي منصّة المراقبة الجنوبيّة تمثالًا له. وقد استغرقت عمليّة البناء سبع سنوات، وانتهت تقريبّاً في سنة .1937 عند اكتماله، كان جسر «غولدن غايت» أطول جسرٍ معلّق في العالم، وأضحى بعد ذلك الرمز العالميّ لمدينة سان فرانسيسكو وولاية كاليفورنيا. واليوم يوجد ثمانية أبراج من نوعه أطول منه في العالم. وقد اختار المصمّم اللون الأحمر القريب من البرتقاليّ للجسر، كي يتمكّن الناس من تمييزه في المدينة المشهورة بأنّ الضباب لا يُفارقها.

ميلاو

ميلاو فياديكت هو الجسر المعلّق بكابلات، والذي يمتدّ فوق وادي نهر تارن، بالقرب من ميلاو في الجنوب الفرنسيّ. وهو أكبر برج مركبيّ في العالم، وبرج الأسلاك الخاص به هو الأطول من نوعه في العالم، يصل لارتفاع 343 مترًا، أي يزيد على برج إيفل بقليل. تمّ تخفيض السرعة القصوى للمركبات العابرة للجسر من 130 كم- سا إلى 110- سا، بسبب التباطؤ الذي يُعاني منه السائقون نظرًاً للوقوف المتكرّر للسيّاح بغاية التقاط الصور. والجدير بالذكر أنّ السيّاح لا يقومون بتصوير المناظر التي يُطلّ البرج عليها، وإنّما باتوا يأخذون الصور للبرج ذاته.

بونتي فوتشيو

يعني اسمه «الجسر القديم» بالإيطاليّة، وبناؤه يعود الى القرون الوسطى فوق نهر آرنو بمدينة فلورنسا الإيطاليّة، وهو الجسر الوحيد الذي لم تدمّره الحرب العالميّة الثانية. يشتهر الجسر لاحتوائه على مجموعة من المتاجر الموجودة داخله، وهذه هي النزعة التي كانت مشهورة خلال حكم عائلة مديتشي. في البداية كان الجزّارون يحتلّون المكان، إلا أنّه الآن مشغولٌ من قبل تُجّار المجوهرات، أو عملاء التُحف. ويُقال إنّ مفهوم الإفلاس الاقتصادي نبع من هذا الجزء من العالم، فحين لا يتمكّن التاجر من دفع ديونه، يقوم الجنود بكسر الطاولة التي قام هذا التاجر بكتابة عقده عليها.