لا تتفق شخصية عبدالله راشد الممثل مع شخصيته الأخرى على خشبة المسرح، فهو طاقة غير محدودة على الخشبة، يجعل من البروفات دليل عمل له كي يمضي داخل الشخصيات التي قدمها، وليحصل على أفضل تصور لها، الأمر الذي يشجع المخرجين على التواصل معه لأنهم يدركون أن هناك انجازا بوسعهم الحصول عليه من خلال أدائه.

 عبد الله راشد، الذي يعد موهبة تلفت انتباه المخرجين وتبعث الفرح في نفوس الجماهير، يرى في التلفزيون نزهة عابرة والمسرح بيته الكبير. هو في الحياة هادئ، ومريح جدا في التعامل معه كإنسان، وربما هو واحد من الفنانين الإماراتيين الذين يتميزون بأنهم على مسافة واحدة من الجميع، ولكنه في المسرح شخص مختلف تماما، كل ذلك الصخب الذي يمكن للمرء أن يجده في ممثل وهو يتعامل بمنطق الممثل المحترف مع الشخصيات التي يؤديها على الخشبة.

ويعتقد الفنان عبد الله راشد في حديثه مع «الحواس الخمس» أن هناك اختلافاً ما بين الممثل وحياته الشخصية والعامة، والشخصيات التي يقدمها، إذ إن هناك فصلاً متوقعاً لدى العاملين في الفن بين الممثل وحياته الشخصية والعامة، وإلا لما استطاع أن يكون فناناً، ولما استطاع أن ينفض عنه الشخصيات التي يعشها على خشبة المسرح، ومن غير المعقول أن يضبط الممثل في حالة تلبس بشخصياته في الحياة، وإلا لكان هناك ازدواجيات في شخصيته الأساسية، مشيرا إلى أنه يعيش حياته بشكل طبيعي، وأنه سعيد بكل ما قدمه على خشبة المسرح من أدوار مختلفة ومتنوعة.

ولفت راشد إلى أن لعبته وميدانه الرئيسي هو المسرح، وهو يؤثره على قلبه وروحه على كل تلفزيونات الأرض، وهو شارك بالعمل في الدراما التلفزيونية، ولكنه يجد في المسرح البوابة التي يفضل أن ينقل من خلالها هواجسه، منوها إلى أنه قد شارك مؤخراً بشخصية استفزته في مسلسل الغافة، هذا العمل الذي قدم على شاشة تلفزيون أبوظبي الموسم الماضي.

وهو من إنتاج شركة (أرى) الإمارات ومقرها الفجيرة، وربما وجد عبدالله أن ما يحققه في المسرح هو أهم وأشمل وأفضل بالنسبة إليه في كثير من النواحي، لافتا إلى أن التلفزيون يحتاج إلى مقومات ما هو بمنأى عنها بل يجد في علاقته مع التلفزيون نزهة عابرة إلا إذا كان هناك ما يستحق أن يعمل فيه وبمزاج فني عالٍ يشابه ذلك الذي يعمل فيه بالمسرح، منوها أن التلفزيون لا يصنع ممثلا على العكس مما يفعله المسرح.

والدراما التلفزيونية الخليجية ذات معايير غير موحدة بل ربما لا تنطوي على تقاليد معينة في العمل التلفزيوني، لأنها تعتمد كثيرا على شهرة الفنان وحضوره المسبق دون أن يجد أصحابها على ما يبدو بدا من البحث عن مواهب جديدة مع غياب ما للدور الثاني في هذه الدراما حيث يركز أصحابها على نجومية الدور الأول فيها.

ويرى عبد الله أن الدراما التلفزيونية الإماراتية تعيش حالة طفرة، منوها إلى أن واقع الدراما الإماراتية لم يؤدِ حتى الآن إلى ولادة تصورات منهجية أو تأسيسية له، وكل ما يقدم هو باب التجارب والمبادرات الذاتية فقط، وألمح راشد إلى أنه يجب ازدياد عدد شركات الإنتاج في الإمارات حتى يحصل المرء على ما يمكن أن يقال إنه تطور نوعي في المشهد الدرامي الإماراتي، وحتى يكون هناك خيارات تمثيلية لأدوار متنوعة، لأن الكم يؤدي إلى الكيف، وحتما يكون هناك مبادرات جديدة تؤدي حتما إلى تنشيط هذه الصناعة، وتفعليها بطريقة تجعل من هذا التعدد وسيلة لبنية تحتية ما لهذه الصناعة التي لا تزال في بدايتها في الوسط الفني والدرامي الإماراتي.

وأشار راشد إلى أن الدورة الحادية والعشرين التي انتهت قبل أيام لأيام الشارقة المسرحية كانت متميزة بعروضها بالدرجة الأولى، ولم يكن هناك ما يقلل من أهميتها بشكل عام، لافتا إلى أن العروض الاثني عشر التي قدمت قد حظيت باهتمام الجمهور على نحو متفاوت طبعا، ولكنها كلها مشغولة بعناية واهتمام.

وهذا الأمر في حد ذاته يعتبر تتويجا للجهود الكبيرة التي أرساها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، والذي استطاع أن يجعل من الشارقة قبلة للمسرحيين العرب، فأياديه بيضاء على المسرحيين في الإمارات والعالم العربي، ودائما تلقى مبادراته المسرحية استحسان وإشادة كل الفعاليات العربية؛ فهو بحق راع حقيقي للمسرح والمسرحيين العرب.

وقال إن أيام الشارقة المسرحية هي التي قدمت كل الفنانين الإماراتيين وجعلتهم يقتربون من حالات إبداعية كثيرة، لذا هي صاحبة فضل علينا جميعا، وكلنا يرغب بالعودة إليها والوقوف على خشبتها، وقد استطاعت هذه الأيام أن تربي جمهورا مسرحيا، وأن تنشئ قاعدة مسرحية لافتة في الإمارات.

ولفت عبد الله إلى أن الدورة الجديدة متميزة أيضا لجهة تقديمها للعناصر الإماراتية الشابة والمخضرمة، وأن معظم العاملين في الأيام تأليفاً وإخراجاً هم من الإماراتيين، وهذا في ذاته يعتبر إنجازا طيبا وذا حضور فاعل في المشهد المحلي، وهذه الحالة لطالما كانت بالنسبة للمشهد المسرحي الإماراتي مطلبا ملحا بالنسبة للجميع، لأنه بحال من الأحوال مقياس مهم في ارتقاء المسرح المحلي إلى أهدافه التي لطالما عمل من أجلها، ومع تزايد عدد الفرق المسرحية.

وتزايد دعم سموه للعملية المسرحية من خلال حزمة متجددة من الإجراءات التي تعزز من قيمة الأيام، يجد المرء أن وضع المسرح في الإمارات يقفز ليكون من بين الدول المتقدمة خليجيا وحتى عربيا، وبالتالي المسرح يتفوق على حالة الدراما التلفزيونية لأنه استطاع أن يفرز حالات إبداعية كثيرة ومتميزة، أما عن غيابه عن هذه الدورة من الأيام فأشار إلى أن ظروفاً حالت دون مشاركته كممثل ضمن الأيام، ولكنه لن يغيب في الدورة المقبلة لافتا إلى أنه سيبدأ التحضيرات مبكرا لأجل الدورة الثانية والعشرين لأيام الشارقة المسرحية.

ونوه راشد إلى أن مسرح الفجيرة هو من المسارح التي لفتت الأنظار إليها مبكرا في الإمارات، وأن ثمة كثيرين تعاقبوا على هذا المسرح لأنه من أوائل المسارح بالدولة، ولفت إلى أن هذا المسرح بتاريخه الطويل وإنجازاته المختلفة يحتاج الآن إلى مراجعة لإعادة تأكيد حضوره لأنه وحسب تعبيره يمتلك القاعدة الفنية والدرامية والتمثيلية المناسبة لذلك.

 

محامي الممثلين

لم يدرس عبد الله راشد الفن في أكاديمية ما، ولكنه جاءه من الباب الذي دخله معظم الفنانين في العالم العربي، ونجحوا فيه، وهو باب الموهبة التي أفضت الى الاحتراف. عبد الله درس القانون وقد تخرج من كلية الحقوق مضيفا حضورا آخر لشخصية المحامي حينما حصل على شهادة المحاماة أيضا، ولكنه لم يعمل بهذه الشهادة بل فضل أن يكون فنانا وممثلا على خشبة المسرح تلبية لندائه الداخلي.

وقال راشد إن دراسة القانون كانت متعة لا توازيها متعة بالنسبة إليه، وهو يؤكد البعد المهم الذي يتمتع به دارس القانون ونظرته للحياة التي يتحمل الكثير من وحي هذه الدراسة. وأشار الى ان الممثل قد يدخل في تفاصيل مهمة نظرية في حال أتم دراسته الأكاديمية المسرحية ولكن الموهبة لا تدرس حقيقة، والممثل الحقيقي هو صاحب الموهبة التي تجعله يعانق خشبة المسرح ويحلق في فضاءاتها، لافتا إلى أن هناك الكثير من الفنانين الكبار في العالم العربي لم يدرسوا في الأكاديميات بحال من الأحوال، وحققوا حضورا مهنيا مهما لهم.