الموهبة والقناعة بأن للاعلام رسالة يؤديها.. والتحدي اليومي الذي يخوضه الإعلامي هي أهم مواصفات النجاح.. كما أن التحلي بروح المغامرة والإقدام تجعل للإعلامي بصمة متميزة في مجاله، لذلك طرحنا على عدد من الإعلاميين المحليين سؤالاً مستفزاً هو متى سيتركون مهنة الاعلام؟. وحملت الإجابات تحدياً وإصراراً على النجاح والاستمرار في مهنة تتميز عن غيرها ببريق خاص.. وتوضح أن حالة عشق دائمة تربط الإعلامي بالنجاح.
لكن في المقابل هناك من يتربص بالنجاح ويحاول الإيقاع بين الاعلامي وجمهوره.. أو من يصاب بالاحباط لأنه لم يجد تقديراً أدبياً يوازي النجاح الذي حققه.. والأهم من يدخل المهنة بالصدفة أو تحت غواية الشهرة وحين يجد أن الطريق صعب لا يجد بداً غير الانسحاب.
سأترك إن وجدتُ البديل
بسؤال راشد الخرجي - مذيع برنامج البث المباشر عبر أثير نور دبي متى ستترك مهنة الإعلام ؟ كانت إجابته الفورية ابتسامة عفوية،أعقبها بقوله : حتى أجد البديل المناسب ، موضحا إن المجال الإعلامي باختلافه سواء كان صحافيا،أو إذاعيا،أو فضائيا هو لمن مقتنع بمهنة الإعلام كمهنة مع الإيمان بضرورة أداء وتقديم الرسالة الإعلامية بصدق وإخلاص وخدمة المجتمع بما يحمله من هموم والسرعة في معالجة قضاياه من أطر صحيحة ومنظور واقعي.
ويتابع إن الشخص الذي يدخل بحر الإعلام بالصدفة قد يكون إعلاميا ناجحا له سيطه إذا توافرت حوله الظروف الإيجابية في تلك اللحظة،مثل الدعم والتشجيع،إضافة إلى عمله ضمن نطاق فريق عمل متعاون.
ينفرون من عدم تقديرهم
أما سالم محمد نائب مدير الأخبار في شبكة الإذاعة العربية فيقول : إن تكلمنا حول هذا الموضوع منطقيا فإن الإعلامي المحب لمهنته والمتيقن تماما لمسؤولية قلمه أو الكاميرا التي يقف أمامها والمايك الذي يجلس خلفه ليس من السهل تماما أن يترك عمله في الإعلام ، مضيفا :
ولكن إن انعدمت ثقة الإعلامي بنفسه وسط فوج من المنافسات التي لا تتوقف في هذا المجال الواسع،إلى جانب عريضة التثبيطات التي لا وقوف لها وظهور أعداء النجاح بين الفينة والأخرى فإنه هنا ربما سيستسلم،خاصة إن عمل في بيئة إعلامية وتلقى فيها إهمال المسؤولين وعدم تقديرهم لجهده وعمله..لذا ما من حَل أمام هذا الإعلامي المُحارَب إلا أن يدق باب وظيفة أخرى .
مؤكدا أن كل إعلامي يجب أن يلتزم مكانه في الإعلام من خلال حسه الإعلامي المهني العالي،وامتلاكه ثقافة تفاعلية،وهو بحكم تركيبته مهتم بالشأن العام محليا وربما عربيا وعالميا وهذا ما يؤطر علاقته بالإعلام الذي بات يشعر بأنه جزء لا يتجزأ من حياته.
واستطرد:إن متابعة المواطنين لما يجري من أحداث دربتهم ربما على التواصل مع الإعلام ما يجعلهم متفوقين على الإعلاميين عبر وجودهم في قلب الحدث لحظة وقوعه ،ليبقى الإعلاميون أو المذيعون والجمهور علاقة مستمرة متصلة مفادها تقديم إعلام نزيه وشفاف.
وتطرق إلى نُقطة أخرى هي أن كثيرا من الأشخاص دخلوا الإعلام بالصدفة،وتفوقوا على أقرانهم من المذيعين المتخصصين أيضا،بل باتوا نجوما على الشاشة،وهذا لم يأت بمحض الصدفة بل من إيمانا من هؤلاء على الاستفادة من تجارب غيرهم من الإعلاميين الكبار والمخضرمين.
وحرصهم على تقديم كل ما من شأنه أن يرقى بالرسالة الإعلامية،ويرقى أيضا من أدائهم الإعلامي لتقديم النافع والمفيد دوما..مُنوها أن هناك نماذج إماراتية إعلامية ناجحة أثبتت وجودها ليس على النطاق المحلي فحسب بل العربي أيضا..مُتمنيا من كل إعلامي إماراتي أن يطمح دائما نحو العلا،و أن يسعى الى أن تكون له بصمة متميزة في شتى الوسائل الإعلامية،من خلال نقله للأفكار الإبداعية التي تثبت مهارته و وجوده ولا يستسلم بسهولة ويترك محله من الإعراب في الإعلام.
حروب لا تتوقف
«متى ستتركين الإعلام ؟» سؤال طرحناه على سماح العبار مذيعة في مركز الأخبار،لتقول مباشرة : إن تركت عملي في الإعلام أين سأذهب حينها ؟ موضحة أن الإعلامي سيترك عمله لا محالة إن بدأ بريقه ينطفئ الأمر الذي سينعكس حتما بصورة سلبية على نفسيته..إلى جانب تعرضه لسيل المضايقات وسلسلة الحروب.
،وهنا يطفح الكيل ويترك هذا الإعلامي المسكين الجمل بما حمل ! مؤكدة بأنها تبدي احتراما وتقديرا كبيرا للإعلامي الذي يترك عمله في الإعلام وهو في قمة نجاحه وإرادته،ويواجه أعداءه بثقة وابتسامة جميلة تحفزه على المضي قدما نحو طريق التميز الإعلامي.
أبواب الشهرة
يقول الإعلامي الرياضي كفاح الكعبي في إذاعة نور دبي: لا أبالغ إن قلت إن موضوع تركي الإعلام يظل هاجسا لي على الدوام، مضيفا: من يتركون العمل في الإعلام لا نلومهم أبدا حينما نعرف أسبابهم خاصة تلك التي تتمثل في عدد المتطفلين الذين يعملون في شتى المؤسسات، بحيث يشعر الإعلامي التارك للمهنة بأنه مجرد نشاز .
إضافة إلى محاربته من قبل أعداء النجاح الذين يظهرون دائما عكس ما يبطنون، ويسلكون طرقا ملتوية للإيقاع بالإعلاميين المُتألقين ليظهر في المقابل نفر من الإعلاميين لا يترددون أبدا في ترك المهنة مرة ومرتين وثلاث، موضحا أن الراغبين في العمل في الإعلام لاسيما المرئي منه هو بدافع الشهرة، حيث تغرهم الأضواء والأجواء الجاذبة ويصدمون حينها بإحباطات المهنة.
ويتابع : إن الذين يدخلون سلك الإعلام بالصدفة يفتقدون لإحساس الإعلامي الذي يحمل هموم الناس ويطرح قضاياهم ويسعى لمناقشتها، مؤكدا أن صاحب الموهبة والداخل بالصدفة هو من يستمر، في حين يترك من هو من أَهل الإعلام نظرا لمحاربته ومحاولة قمع إبداعه الإعلامي.
يتركون المهنة لسببين
ويقول الفنان والإعلامي محمد سعيد حارب: في نظري أن من يترك العمل في الإعلام يعود لسببين، يكمن الأول في افتقاده الجديد الذي يقدمه بعد أن قدم كل ما في جعبته، بينما يكمن السبب الثاني في العقبات أو العوائق التي توضع في طريقه ويتضح الهدف في ذلك الحد من ارتقائه الإعلامي وقتل نجاحه وإبداعه.
.ومن جانب آخر يتساءل حارب لماذا نطرح سؤال: متى يفكر الإعلامي في ترك مهنته، لماذا لا نتفاءل ونقول من سيكمل مسيرة النجاح والتألق لتحقيق تميز الإعلام الإماراتي، مضيفا: بكل تأكيد سيكون البقاء حتما لمن يسعى إلى تقديم إعلام مختلف، إعلام بمعناه الحقيقي قائم على المصلحة العامة وليس المصلحة الشخصية، إلى جانب تقديم إعلام يخدم اسم دولة الإمارات محلياً وعربياً وعالمياً، فهناك الكثير من الإعلاميين الذين يتميزون بإمكانات إعلامية كبيرة، ويحترمون أنفسهم، والآخرين، ويجتهدون لتقديم رسائل إعلامية مختلفة.
ولكن يبقى في النهاية الحكم للجمهور والناس هم الذي سيحسمون الأمر، مردفا: حتى لو ترك الإعلامي هذا المجال الرحب، بما قدمه من أمور تحترم المشاهدين فسيكون باقيا حتما في فكر الجمهور وقلوبهم، بمعنى أثره الطيب سيستمر باقيا حتى بغيابه عن الشاشة الفضية.
80 % دخلوا الإعلام لحصد الشهرة
ويقول الإعلامي طارق الحمادي في قناة دبي الرياضية: الإعلام لغة مختلفة تحتاج عقلاً وفكراً وكلاماً، لذا سيغادرها حتما من يجد نفسه غير مقبول على الشاشة، إلى جانب عدم استشعاره مسؤولية المهنة التي تتطلب خروجا للميدان والالتقاء بالجمهور، لأن العمل الإعلامي في الوقت ذاته غير مكتبي كما يحسبه البعض، مضيفا:
الذي أود أن أذكره هنا أيضا أن 80 % من العاملين في الإعلام دخلوا بهدف تحقيق الشهرة لا غير ! مشيرا إلى أمنيته بأن يرتقي الشباب الإعلاميين بأدائهم الإعلامي من خلال احترامهم لعقول المشاهدين، وتقدم لهم رسالة إعلامية تثري فكرهم وتحقق فائدتهم واستمتاعهم في الوقت نفسه، فالجمهور حتما سيقابلون هذا الإعلامي بنفس الاحترام والتقدير، إلى جانب أمله أن يحمل كل إعلامي على عاتقه أهمية هذه المهنة التي يشغلها، ويكون له دور إيجابي في المجتمع، والذي يحرص على إبراز الهوية الوطنية، ويحمل هموم الوطن والمواطنين، ويناقش شتى القضايا الوطنية مع السعي الدؤوب لمعالجتها.
الإعلام لا يُترك
ويقول محمود يوسف المذيع في قناة «الآن» الفضائية: أعتقد أن مهنة الإعلام لا يتم تركها، خاصة في ظل أيامنا هذه التي يتنافس فيها الإعلاميون على الظهور من خلال الوسائل الإعلامية التي يعملون فيها، إلى جانب ظهورهم أيضا من خلال الوسائل التكنولوجية والتقنية الحديثة. مضيفا: ومع هذا يظل حال العمل في الإعلام المؤسسي حاله كحال أي وظيفة أخرى، فقد يترك إعلامي ما مثلا العمل في قناة معينة لينتقل إلى قناة أخرى وهكذا.
