لا أحبّ كرة القدم ولا كرة السلّة، ولا حتّى رياضة الرجبي، إلا أنّني أتابع كلّ بطولات «فورمولا 1» حول العالم في مُختلف مواسمها. أصدقائي يدّعون أنّني أُسبّب الملل لهم إذا ما بدأت بالحديث عن السيّارات والسُرعة، إلا أنّني لم أجلس يوماً خلف مقودٍ سيّارة في مضمار سباق. وعلى الرغم من أنّ سيّارتي الحاليّة رياضيّة وسريعة، وكذلك كانت سيّارتي السابقة، إلا أنّ السرعة في طُرقات دبيّ، لم تكن يوماً خياراً مطروحاً بالنسبة لي، وبقي الوصول إلى سُرعاتٍ عالية مثل 230 أو حتّى 200 حُلماً يُراودني لأتمكّن أخيراً من تحقيقه على حلبة سباقٍ حقيقيّة في «دبي أوتودروم».

موعد الانطلاق يبدأ في الساعة التاسعة وخمس دقائق، فاستيقظت سعيداً كطفلٍ في يوم العيد، أُحضّر نفسي، وأرتدي الحذاء الرياضيّ المُغلق، والذي طُلب منّي، في البريد الإلكترونيّ الذي احتوى على تفاصيل الحجز، أن أرتديه. لحُسن الحظّ، كان الجوّ صافياً تماماً في اليوم الموعود، وركبت سيّارتي الصغيرة مُتّجهًا إلى «دبي موتور سيتي» ، حيث توجد حلبات السّباق التي تحتضن تجارب كهذه التي أنا على وشك القيام بها.

لدى وصولي، التقيت موظّفة الاستقبال التي طلبت منّي أن أنتظر دقائق قليلة، ريثما يصل المُدرّب الذي سيشرح لي، مع المجموعة المُشاركة، كلّ تفاصيل التجربة. وبعدها توجّهت إلى الغُرفة المخصّصة للعرض التقديميّ، وبدأ المُدرّب المُرافق بشرح ما تُشير إليه الأعلام، والإشارات المرصوفة إلى جانبي الحلبة، إلى جانب تعليمات السلامة الأساسيّة والشرح التفصيليّ عن الدقائق العشرين الّتي سنقضيها في سيّارات السباق.

في مجموعتي، وجدت وجوهاً مختلفة الأطياف، فمنهم زوجة ألمانيّة أهدت زوجها هذه التجربة لمعرفتها بشغفه بسباقات السُرعة، إلى جانب رجلٌ في الأربعينات من عُمره، ليس رياضياً بالتأكيد، ولكنّه بدا واثقاً من نفسه، وكأنّ هذه هي التجربة العاشرة له على مضامير السباقات شبه الاحترافيّة. وبين هؤلاء أيضاً، كان هنالك شاب فرنسيّ من أصل مغربيّ، لا يُطيق السيّارات حسب تعبيره، إلا أنّه أراد خوض هذه التجربة ليتخلّص من مُشكلته مع السرعة.

ما أن انتهت الجلسة التحضيريّة، إلى أن انطلقنا بحافلةٍ صغيرة نحو الحلبة التي ستشهد خبرتي الخجولة مع السُرعة. لدى وصولنا وركوبنا سيّارات السباق، انطلقنا بدورة قصيرة، تسبقنا سيّارات «أودي» من طراز «تي تي»، ويقود هذه السيّارات خبراء في هذه التجربة، يعملون خلال الدقائق الأولى على معرفة سرعة كلّ مُشارك، وبالنهاية يُقسم المُشاركون إلى فئتين: الفئة السريعة، والفئة المتوسّطة.

سيّارة السباق أحاديّة المقعد تمنح السائق بعد ركوبها ثقةً عالية، حيث يُدرك أنّه خلال الدقائق المُقبلة، ستكون العربة ملكه وحده. ويتحوّل إلى الربّان الذي لا يتلقّى التعليمات من أحد، وإنّما يقوم بتوظيف خبرته، التي لا يزيد عمرها عن 30 دقيقة، في الانطلاق إلى سرعة قد تصل إلى 230 كيلومتراً في الساعة. ولكن بعض الحقائق لابدّ أن تبقى حاضرةً في الذهن، وخصوصاً تلك المتعلّقة بالمكابح التي ليست قويّة، كتلك التي نستخدمها في سيّاراتنا، ولاسيّما مع السُرعات الهائلة.

تنتشر العلامات والأعلام على جانبي حلبة السباق، ووظيفة هذه الإشارات هي تحديد نقاط استخدام المكابح، والمسارات التي يُمكن من خلالها الوصول إلى أعلى السرعات. وهذه الإشارات في الحقيقة، تجعل فهم مسار القيادة سهلاً للغاية، ويبقى على المُشارك أن يمتلك خبرة تقنيّة الالتفاف. فبعد عدّة مُحاولات خجولة، لتخفيف السرعة، والاقتراب من الزوايا المحدّدة، بدأت أشعر بأن الأمر لم يعد صعباً، ولم أعد بحاجة للتركيز كثيراً على ما أقوم به داخل السيّارة، فالضغط على المكابح وتغيير السرعات بات تلقائياً، ليتحوّل تركيزي كلّه بعد ذلك إلى الطريق.

في لحظاتٍ معيّنة، ومع الانطلاق بالسرعة الكليّة، بدأت أشعر بالقليل من الإحباط. فالسيّارة القويّة قادرةٌ على الوصول إلى سرعة 100 كيلومتر في الساعة خلال أقلّ من خمس ثوانٍ. وعلى المسارات المستقيمة، بلغتُ الحدود القُصوى من السرعة خلال ثوانٍ، وكرهت محدّد السرعة بحق، فما المشكلة لو أنّني تمكّنت من القيادة بسرعة 300 كيلومتر بالساعة، أو لو أنّ سرعة السيّارة لم يكن لها حدودٌ على الإطلاق؟

 

في فورمولا 1، نجد الكثير من الحوادث التي تسبب في إلغاء السباقات، وعلى الرغم من أنّ سائقي السيّارات يخرجون بأغلب الأحيان غير ممسوسين، إلا أنّ السيّارت تدمّر دائماً. وهذا دليلٌ على عامل الأمان الذي تتمتّع به هذه السيّارات، وهو دليلٌ أيضاً على حماقة بعض السائقين الذين يعرفون أنّهم لن ينالوا سوى القليل من التوبيخ، في حين ستتكفّل شركات التأمين بدفع الخسائر. هذه الحقيقة هي التي جعلتني أعيد التفكير في اقتراح أن تكون سيّارات السباق غير محدودة السرعة، وأكتفي بالكيلومترات المائتين والثلاثين التي حصلت عليها.

بعد تقسيم المُشاركين، تم اختياري، والزوج الألمانيّ لنكون ضمن الفريق السريع، وبدا الأمر بعد ذلك أشبه بسباق، كلانا يُحاول مُجاراة المدرّب بسيّارته الصغيرة، والتي تزيد قوّة سيّارة السباق التي أقودها عليها بضعفين. ومع الانطلاق، والابتعاد عن الفريق المتوسّط، لابدّ أن السرعة رَفعت كثيراً من معدّل الإثارة لديّ، وخصوصاً عند الزوايا. ولم أقلق من انقلاب أو دوران العربة، فالمقود الذي لا يجب أن يزيد التفافه عن 45 درجة، كان مُسيطراً على اتّزان سيّارة السباق ذات العجلات العريضة جداً، والتي تضمن لها شبه الالتصاق بالأرض في أقصى السرعات.

في لحظةٍ ما، لم أكن أعرف أنّ وقت التجربة قد انتهى، والالتفاف الأخير كان ممتعاً بحق. لأنّ التجربة والخبرة هي التي تمنح السائق الثقة بأنّه مؤهّلٌ للجلوس خلف هذا المقود، والاستمتاع بعشرين دقيقة تُساوي مئات الساعات من مُشاهدة مايكل شوماخر أو ميغا هاكينن، وهما يتوّجان بطلين لواحدةٍ من أكثر رياضات العالم متعةً.

 

دبي أوتودروم

 

تُعتبر الحلبة الرئيسيّة في دبي أوتودروم، والتي يبلغ طولها 5,39 كيلومترات ، واحدةً من أحدث حلبات السباق من نوعها في العالم. كما أنّها تفرض تحدّياتٍ كبيرة، حتّى على أمهر السائقين، بفضل تصميمها الذي يحتوي على التفافات تقنيّةٍ، ومسارات مستقيمة للسرعات العالية. وهو جزءٌ من مشروع دبي موتور سيتي الذي طورته شركة دبي لاند. التخطيط الكامل، والذي يمكن أن يتمّ فيه تشغيل ستّ حلبات مختلفة، مؤهّل لتشغيل ثلاث حلبات في الوقت ذاته، وبشكلٍ منفصل وآمن تماماً. وقد تمّ تصميمها لتلتقي أهمّ المعايير العالميّة للسلامة، ولاسيّما مع وجود أنظمة المُراقبة عالية التقنيّة.

 

سيّارة السباق

 

ككلّ عربات الناقل اليدوي، تحتوي العربة على ثلاث دوّاسات: الأولى للوقود، والثانية للمكابح، والثالثة للنقل بين السُرعات. وإلى جانب المقود يوجد مقبض النقل بين السرعات، والمهمّ جداً أثناء الالتفاف. لا تتّسع السيارة إلا لشخصٍ واحد؛ ولهذا تمّت تسميتها بالسيّارة أحاديّة المقعد، وبعد الجلوس فيها يُصبح المحرّك، الذي تبلغ قوّته 180 حصانًا، على بعد سنتيمترات قليلة من رأس السائق، ممّا لا يجعله قادراً على سماع أيّ شيءٍ حوله أثناء القيادة، يبلغ وزن السيّارة قرابة 750 كيلوغراماً، ومع قوّة المحرّك، يُصبح عامل الوزن هذا مهماً جداً؛ لأنّه يؤهّل السيّارة بلوغ السرعات الهائلة، على الرغم من أنّ محرّكها ليس قوياً جداً.

 

الملابس

 

يُطلب من كل مٌشارك أن يرتدي ملابس خفيفة، وحذاءً مُغلقاً، ولدى الوصول إلى مركز العرض التحضيريّ، يتّجه المُشارك إلى المخازن لانتقاء البزّة التي تُناسبه، وهي عبارة عن قطعة واحدة يتمّ ارتداؤها فوق الملابس، ومن ثمّ تُلبس الأحذية. بعد الاتّجاه إلى حلبة السباق، يقف المُشارك بالقرب من مخزنٍ آخر قبل الاتّجاه نحو السيّارت كي يستلم خوذته، ولابدّ من ارتداء غطاءٍ قٌطنيّ للوجه، حيث إنّ الخوذة تكون مُحكمة الإغلاق على الرأس لتأمين السلامة، والغطاء القطنيّ يحول دون التسبّب بالحساسية.

 

تقنيّة الالتفاف

 

تختلف تقنيّة الالتفاف بين سيّارات السباق والسيّارات التي نقودها في حياتنا اليوميّة. حيث إنّ سائق السيّارة على الحلبة لا يُمكنه التركيز ومعرفة الأبعاد اللازمة لاستخدام المكابح مع السرعات العالية، خصوصاً إذا كان المضمار جديداً عليه. ولهذا تتمّ الاستعانة بالإشارات على طرفي الطريق، حيث يبدأ الأمر بأخذ أقصى ناحية في المسار تُعاكس جهة الالتفاف، وثمّ الإبطاء باستخدام المكابح وعلبة السرعة عند الإشارة التي تحمل الرقم (50)، وبعدها الاقتراب من أقصى ناحية في المسار من جهة الالتفاف عند الزاوية تماماً، وبعد ذلك إعادة المقود إلى وضعه المستقيم، والتسارع مجدداً.

 

فريق التدريب

 

يتألف فريق التدريب من المدرّب الرئيسيّ، وسائقَين محترفَين يُرافقان المشاركين على الحلبة. وهذا الفريق يزيد عدده مع زيادة عدد المُشاركين، إلا أنّ هذه التجربة شارك فيها خمسة أشخاصٍ فقط. يعمل المدرّب الرئيسيّ على شرح تقنيّة قيادة سيّارات السباق، وتعليمات السلامة الأساسيّة، ومن ثمّ تهيئة المُشاركين لركوب السيّارات، وتقييم قيادتهم، وأخيراً توزيع الشهادات عليهم. أمّا السائقان الآخران، فوظيفتهما على حلبة السباق فقط، حيث يقومان بمُساعدة المدرّب الرئيسيّ على إدخال المُشاركين إلى سيّاراتهم، ومن ثمّ ينسّقون فيما بينهم خلال الدورات الأولى على الحلبة لتوزيع المُشاركين حسب فئات السرعة التي يقودون بها.

 

دريم ديز

 

تختصّ شركة دريم ديز، ومقرّها مدينة دبي، بتأمين الكثير من خيارات المُغامرة والمتعة لزوّار المدينة، والمُقيمين فيها. ومن العروض التي تقدّمها الشركة علاجاتٌ في المنتجعات الصحيّة، ومغامرات مميّزة في مُختلف أنحاء دولة الإمارات. طبيعة النشاطات التي تقدّمها دريم ديز متنوّعة، من ورش العمل الفنيّة والمغامرات المائيّة والجويّة والبحريّة. وكلّ هذه النشاطات تتمّ ممارستها بمراقبة مدرّبين متخصّصين. إذا رغبتم بالخوض في هذه التجربة، أو أي تجربة أخرى، زوروا موقع دريم ديز

www.dreamdays.ae