لأن السينما فن جماهيري ووسيلة لا يمكن قصرها على فئة دون أخرى، وإن كان غالبية روادها من الشباب، لذلك يعتبر نقاد السينما لغتها سلاحا ذا حدين لأنها قادرة على تقديم الطيب والخبيث، فهناك أفلام نافعة تدفع وترفع من قيمة الثقافة والمعرفة، وهناك منها ما هو مفسد ويحث على العنف والرذيلة والإباحية ويجب وضع خطوط حمراء لتنقيته بالحذف أو المنع.

ولا يخفى على أحد أن هناك معايير اجتماعية تضعها رقابة إدارة متابعة المحتوى الفني السينمائي في المجلس الوطني للإعلام، ويتم على أساسها انتقاء الأفلام يعرفها المستوردون وأصحاب صالات العرض، وهي تؤكد أن الرقابة في الإمارات حاليا من أفضل أجهزة الرقابة في المنطقة العربية .

وفي الخليج تحديدا، فخلال السنوات الماضية أحدثت تلك المعايير ما يشبه الثورة، حيث إنها لا تمنع كل شيء ولا تسمح بأي شيء، فمقص الرقيب اليوم داخل الدولة يتميز بالمرونة ولا يمنع عرض أي فيلم إلا في النادر، وذلك عندما يكون في منتهى الفجاجة، أما حذف المشاهد فيكون في الحدود المعقولة والتي ليس عليها خلاف، وتطبق على اللقطات المكشوفة المباشرة التي لا تليق بمجتمع له عاداته وتقاليده.

وكثيرا ما تعرضنا للأفلام وقوانينها الخاصة وموضوعاتها المسموح والمرفوض فيها، لكننا ندخل اليوم إلي كواليس الرقابة لنتعرف إلى العاملين بها الذين يفرضون علينا ما نشاهده من خلال مقصهم ـ وهو تعبير إن كان قديما ومجازيا لا يزال موجودا في أذهان غالبية المشاهدين.

ـ ونحاول في هذا الملف أن نرصد يومياتهم وأفكارهم وندخل إلي أعماق التفاصيل، نرى كيف يشاهدون الأفلام وما الذي يدفعهم إلى المنع وما الذي يحذفونه؟، نواجههم بآراء حول الأعمال التي سمحوا بعرضها وأثارت جدلا، نتساءل كيف يراقب الرجل وما هي آراء المرأة الرقيبة؟، هل يكفي العدد الذي لا يتجاوز ثلاثة رقباء يتكفل كل واحد منهم بمشاهدة فيلم أو فيلمين للإفساح عنه يوميا، ما هي طقوس المشاهدة لديهم وهل المسألة تبقى محصورة في كونها مهنة ووظيفة فقط؟.

يؤكد جمعة الليم، مدير إدارة المحتوى الإعلامي أن الرقابة في تطور دائم وتستعين بالمرأة للحكم على أفلام العائلة والأطفال، وأن الأجيال الجديدة حريصة على تنمية نفسها وهو بدوره يشجعهم ويدفعهم إلى اكتساب المزيد من الخبرات عن طريق الدورات والممارسة التي يحتكون فيها بمن هم أكثر دراية واحترافية، وفي إجابات أقرب إلي الشهادة حاور (الحواس الخمس) الجميع وفيما يلي لقاءات وحكايات وأخبار انفردنا بها نترك للقارئ التمعن فيها والحكم عليها.

 

تبدأ اليوم وتستمر إلى 29 مارس دورة الوسائط المتعددة لمراقبي المحتوى الإعلامي

في إطار خطته الإستراتيجية للأعوام 2011 ـ2013 التي تهدف لتأهيل الكوادر العاملة لديه في مختلف التخصصات، ينظم المجلس الوطني للإعلام دورة تدريبية للإعلاميين في إدارة متابعة المحتوى في دبي والإمارات الشمالية ووكالة الأنباء «وام» حول الوسائط المتعددة والإعلام الجديد يقدمها الدكتور محمد عايش.

وذلك خلال الفترة من 27 إلى29 مارس، ويشارك في الدورة 11 متدربا، وتتضمن الدورة تعريفا بالوسائط المتعددة ومكوناتها وخصائصها وتطبيقاتها الإعلامية في مجال الإعلام الجديد المستند لشبكة الإنترنت بما يشمله من مواقع صحفية ومدونات وصفحات الشبكات الاجتماعية في فيسبوك وتويتر وغيرها.

صرح بذلك جمعة الليم مدير إدارة المحتوى الإعلامي بالمجلس الوطني للإعلام، وأضاف قائلاً: تشمل الدورة شرحا ونقاشا بأبرز خصائص الإعلام الجديد مقارنة مع الإعلام التقليدي وتطبيقاته العملية في عصرنا الحاضر، مع تقديم أمثلة حقيقية لتلك التطبيقات، كما تتضمن الدورة شرحا تطبيقيا لأعمال وسائط متعددة تفاعلية يقوم المتدربون بناء عليها بتنفيذ أعمال وسائط تفاعلية بسيطة في المجال الإعلامي.

منع فيلم (خدامة) لإساءته إلى السعودية

أحدث الأعمال التي منعتها الرقابة من العرض في الإمارات خلال الأسبوعين الماضيين فيلم بعنوان (خدامة ـ Gaddama) وهو الاسم الذي يطلقه الخليجيون على العاملات المنزليات لديهم، إنتاج سينمائي هندي اندونيسي تناول تجربة هندية تعمل خادمة في إحدى الدول الخليجية، تتعرض للتعذيب على يد كفيلها.

ويوضح أيضا معاناة الخادمة التي تبدأ فور وصولها إلى أحد مطارات الدولة، حيث تنتظر حضور كفيلها داخل المطار يوما ونصف اليوم حتى يحضر وينقلها إلى البيت، ويستعرض حياتها الصعبة في منزل مخدوميها حيث تواجه العنف الجسدي والنفسي، كما تُعامَل معاملة قاسية للغاية حتى تأثرت حالتها العقلية دون أن تجد مَنْ يساعدها، إلا أنها تمكنت من الفرار وواجهت صعوبات كبيرة للسفر إلي بلدها.

وتم رفض الفيلم لإساءته إلى دولة عربية شقيقة خصوصا أنه تم تصويره في إمارة الفجيرة وشارك فيه ممثلون وممثلات من الإمارات أبرزهم مريم سلطان وعلي خميس، إلى جانب الممثل الشهير شرينوازن من الهند والممثلة الشهيرة كافيا مادهافين.

ونوهت الرقابة إلى ضرورة الاهتمام بمعرفة قصص الأفلام ومضمونها قبل السماح بتصويرها في الدولة، لأن هناك أعمالا ونجوما يأتون إلى هنا يستفيدون بتسهيلات كثيرة ويستغلون عناصر فنية من أماكن وممثلين إماراتيين وبعد تجهيز الفيلم وجلبه لإفساحه نشاهد النتيجة التي تدفعنا فورا إلي اتخاذ قرار المنع.

بن جرش: الخبرة والممارسة الطويلة يشـــــــــــكلان حس الرقيب

محمد ناصر سعيد بن جرش يشغل منصب رئيس لجنة رقابة السينما، مدة عمله داخل لجنة مشاهدة الأفلام 29 عاما، حاصل على الثانوية العامة درس لفترة عامين في كلية الشريعة والقانون لكن التزاماته الوظيفية منعته من تكملة دراسته، نتعرف إليه أكثر في أقواله التالية:

 

ــ قديما لم يكن في الإمارات رقابة متخصصة بل كانت هناك لجنة تتشكل من جهات مختلفة تشمل رجال (دين وشرطة وتجارة وتعليم وسياسة واقتصاد وبلدية) يجتمعون كل فترة لمشاهدة الأفلام والإفراج عنها، ثم مع زيادة عدد الأفلام وصالات السينما كان من الصعب الانتظار لاجتماع هذه اللجنة، وبالتالي بدأ الشروع في عمل لجنة للرقابة كانت تراقب كل شيء (الكتب والجرائد والكاسيت والفيديو وأفلام السينما) وتضم في عناصرها جنسيات أخرى (مصري وهندي وسوداني) .

ومنهم تعلمنا كيفية تطبيق قانون المطبوعات والنشر، وفي مرحلة الثمانينينات لم يكن الأمر صعبا حيث كان عدد صالات السينما لا يتعدى 5 أو6 قاعات فقط وتعرض عددا محدودا من الأفلام، وكان تركيزنا في تلك الفترة على عدم تشويه صورة العربي في الأفلام الأجنبية أو المساس برؤساء الدول العربية الشقيقة وإظهارهم بشكل سيء، أو التعامل مع الدين الإسلامي بأسلوب غير مقبول أو التعدي على الذات الإلهية بخلاف مشاهد الجنس والتعري، وهي أمور تعتبر من مسلمات الرقابة وكانت تدفعنا إما إلى الحذف أو المنع.

تطور الرقابة

ــ مع الثورة المعلوماتية وما صاحبها من تحديث وسائل الإعلام وتكنولوجيا الإنترنت وزيادة عدد الصالات التي وصل عددها إلى 222 صالة وتغير الأفلام في شكل وأسلوب رسائلها، تطورت الرقابة أيضا لتصبح أكثر انفتاحا ومقدرة على التعامل مع كل ما يقدم لكننا لا نسمح بكل شيء ولا نمنع أي شيء، ودليل ذلك فيلم المخرج الأميركي مايكل مور(فهرينهايت 11/9) الذي ينتقد نفاق وعدم كفاءة إدارة الرئيس بوش الابن بقسوة، ويعري الحرب على الإرهاب وحجج العدوان على العراق، رفضته الرقابة في الكويت لكننا سمحنا بعرضه لأنه عرض داخل أميركا ولأننا لا نريد أن نكون ملكيين أكثر من الملك نفسه.

 

أفلام التبشير

ــ فيلم (كتاب إيلي) للنجم الأميركي دينزل واشنطون، يرى البعض أنه يدعو إلى التبشير من خلال رحلة يقوم بها رجل من أجل حفظ آخر نسخ الإنجيل بعد أن يتعرض كوكب الأرض إلى الدمار، حيث يمر بالعديد من المغامرات والمخاطر ونكتشف في النهاية أنه أعمى ويحفظ الكتاب المقدس عن ظهر قلب بخلاف بعض التعليقات عن وحي طلب منه أن يقوم بتلك الرحلة، وقد تعاملنا مع هذا الموضوع بمبدأ أن لا نأخذ المعنى غير المباشر للفيلم بل نتفهم الموضوع دون أن نحمله أكثر مما يحتمل، وبالتالي لا يمكن أن يؤول الفيلم على انه تبشير ولو لاحظنا ذلك لمنعناه فورا فقد منعنا من قبل أفلاما كثيرة تدعو للتبشير صراحة وبشكل مباشر.

 

مشاهد العري

ــ نسمح بمشاهد العري التي لا يكون فيها إثارة وتكون في صلب الموضوع، لأن حذفها يخل بالرسالة التي يريد أن يقولها الفيلم وقد يفهم المشاهد شيئا آخر غير الذي يريده صناع العمل إذا تم منعها، وبالتالي عندما تكون اللقطة في صالح الفيلم ولها ضرورة في القصة نسمح بوجودها وفي حدود معينة مع وضع الفيلم في تصنيف المشاهدة الخاص به حتى لا يصبح مشاعا لأي أحد من شرائح الجمهور التي يحظر عليه رؤيتها.

 

تأثير الترجمة

ــ في بعض المرات يحاول المترجم التأثير على الرقيب بأن يخفف بعض العبارات، لأن الأفلام الأميركية بها عبارات فجة كثيرة ولو ركزنا عليها لحذفنا مشاهد كثيرة، وهو شيء جيد أن يتم التخفيف لكن دون تغيير في المعنى ولابد أن يكون هناك أمانة في الترجمة بحيث لا تخل بالمضمون ولا تسبب خدشا أو حرجا للمشاهدين.

 

تجارة العنف

ــ عن نفسي هذه الأفلام لا أحب أفلام الرعب والأكشن العنيفة لكنها تجارة ولها جمهور واسع في الخليج والعالم، ونتعامل معها في حدود المعقول وعندما يصل العنف إلى حد رهيب نخضعه فورا للتصنيفات فلدينا تصنيف عام وفوق 13 وفوق الـ15 وفوق الـ18، وعلى حسب وجهة نظر الرقيب يضع العمل ضمن الفئة التي يندرج تحتها.

 

القرار الصحيح

ــ أي رقيب يستطيع من خلال أول ربع ساعة من أي فيلم تكوين فكرة عامه عنه، لكن لا يعطيه ذلك القدرة على المنع أو الإفساح، ولذلك أميل إلى ضرورة أن يرى الفيلم كاملا ثم يعبر عن وجهة نظره، لأنه من الممكن أن تكون النهاية الأخيرة معبرة عن رسالة إيجابية وتسمح بتمرير سلبيات كثيرة تأتي منها العظة أو الهدف في مضمون الفيلم، وهذا ما أسميه بـ(حس الرقيب).

ويتكون ذلك مع الخبرة والممارسة الطويلة عبر سنوات، حتى يصبح جاهزا لتنمية ثقافة وذائقة الجمهور من خلال مقدرته على اتخاذ قرار صحيح في هذا المجال، بعد يفهم السينما على أصولها فهي ثقافة واقتصاد وسياسة وتجارة تقوم عليها اقتصاديات دول.

 لجنة المشاهدة

ــ بالطبع لا نعتمد على تنوع الجمهور والجاليات الموجودة في الدولة، لأننا نتعامل من خلال قانون أرى أنه يناسب الجميع مع ضرورة ترجمة الفيلم باللغة العربية سواء كان (أميركيا أو هنديا أو فلبينيا أو إيرانيا أو يحمل أي هوية أخرى) ولا نشاهده أبدا بدون ترجمة لأنها تخضع أيضا إلى الرقابة، وكل شخص في لجنة المشاهدة يراقب فيلما واحدا وبعض المرات فيلمين في اليوم.

لكن إذا كان الفيلم يمس فضية دينية أو سياسية أو تاريخية فنعقد له لجنة ويشاهده أكثر من شخص ثم بعد مناقشات نضع تصوراتنا له بالحذف أو المنع، وأرى انه حاليا معدل ثلاثة أشخاص كافيا لكننا أحيانا في ظل الضغط وبعض الظروف الأخرى نلجأ إلى الاستعانة بزملاء من قسم الفيديو لمشاركتنا ولديهم الحس والإمكانيات من خلال رقابة الفيديو والدي في دي.

 

80 نسخة

ـــ عمل الرقابة حاليا أصعب لأن عدد نسخ الأفلام أكثر، فلكل فيلم 80 نسخة لابد أن تنفذ عليها ملاحظات الرقابة وأن تتابع جيدا حتى لا تحدث أخطاء يمكن أن ينتج عنها كوارث.

 

، كما أننا نختم كل ملصق دعائي وصورة تروج للفيلم.

الجمال: وظيفتي تجعلني أشاهد على مضض أفلاما مملة

يوسف عبد الحميد الجمال تخرج في كلية الإعلام يعمل في المجلس الوطني للإعلام منذ 28 عاما، كان مديرا لشؤون الموظفين ثم مديرا لمكتب الوكيل، وألتحق بلجنة مشاهدة الأفلام من 8 سنوات، يسرد تفاصيل رحلته في عالم الرقابة بالشهادات الآتية:

 

ــ الرقابة بالنسبة لي متعة، وقد اكتسبت خبرتي فيها بعد رحلة طويلة في المراقبة السمعية والبصرية (الكاسيت والفيديو) حيث كونت إلماما بعناصر المضمون والحوار والقصة والهدف بخلاف التصنيف العمري للمشاهد، واستفدت كثيرا من مجال عملي في مشاهدة الأفلام واكتسبت لغة واطلعت على العالم، حتى في حياتي الاجتماعية أصبحت خبرتي أعمق، كما أن مشاهدة السينما مختلفة تماما عن رؤية الأفلام على شاشة التلفزيون في المنزل.

 

الأفلام الهندية

ـــ أراقب الأفلام الهندية لمعرفتي بهذه اللغة والثقافة، وقد قل عددها حاليا بالمقارنة مع الأفلام الأميركية التي أصبحت مسيطرة بنسبة كبيرة على صالات السينما، وأكثر اللقطات التي أمنعها في الأفلام الهندية مشاهد الجنس والعري التي زادت خلال السنوات الأخيرة كنوع من تقليد الغرب.

 

سوق السينما

ـــ أكثر الأفلام التي منعتها فيها إساءة للدين أو تحتوي على مشاهد جنسية كثيرة وغير قادر على عمل مونتاج لها، ومن تلك الأفلام عمل كوميدي أوكراني به مشاهد مخلة لأكثر من ساعة ويصعب حذفها وعرضه، وهي نوعية من الأفلام يضطر الموزع لقبولها تحت سياسة البيع والشراء في سوق السينما، فالشركات الكبيرة تفرض دائما بيع هذه الأفلام التي تندرج تحت تصنيف درجة سادسة وتحميلها مع عمل أو عملين جيدين، ومن أكثر الأفلام التي اضطرتني وظيفتي إلى مشاهدتها على مضض، فيلم فرنسي بطله شخص واحد داخل شقة لمدة ساعتين وكنت أشاهده وحيدا وأفرجت عنه بعد معاناة شديدة.

 ضجة إعلامية

ــ فيلم (التحدي) للمخرج ادوارد زويك الذي يحكي الصراع اليهودي النازي خلال فترة الحرب العالمية الثانية ويستند إلى قصة حقيقية عن الناجين من محرقة النازيين، تزامن عرضه داخل الإمارات مع العدوان الإسرائيلي على غزة في نهاية عام 2008 وأثار ضجة إعلامية في ذلك الوقت، وهو من الأعمال التي شاهدناها قبل فترة طويلة من الحرب وسمحنا به وتجاوزنا عن عرضه في تلك الفترة حتى نفضح الممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في عدوانهم الغاشم.

 

.آل رحمة: أسمع شتائم الجمهور نتيجة حذف اللقطات المثيرة

 منير محمد آل رحمة تخرج في كلية الآداب تخصص الإعلام فرع إدارية عامة، يعمل في مجال الرقابة منذ 24 عاما، بدأ من خلال لجنة مشاهدة الفيديو ثم تحول إلى قسم السينما، يهوى التصوير الفوتوغرافي والفيديو ومغرم بأفلام الدراما والأعمال المعتمدة على موضوعات إنسانية، فتح مخزون تجربته كرقيب وأدلى بالأقوال التالية:

 

ــ بدأت العمل في لجنة مشاهدة السينما كهواية ثم تطورت المسألة من متابعاتي لتصوير الأفلام إلى الاهتمام بموضوعاتها وجمع معلومات عنها من الانترنت قبل مشاهدتها وتعميق ثقافاتي في هذا المجال وتعرفي على القوانين والأنظمة التي تتيح لي اتخاذ القرار وتصنيف الأفلام وتحديد المشاهد المحذوفة بدقة من خلال مدة يتم تحديدها بميقات مع موزع الشركة الجالبة للفيلم.

 

أرفض التجاوز

ـــ اختياراتي للأفلام كمشاهد تميل إلى الأعمال الرومانسية والهادئة ولمعرفتي بأن 99% من الأفلام المعروضة دائما موجهه لدولة معينة أو لجمهور وفئات وطبقات ومجتمعات معينة، أرفض الأعمال العنيفة والتي يسيطر عليها الأكشن من مشهد البداية إلى النهاية، وأوجه من يسألني إلى ما يريد حسب اختياراته وفي مرات عديدة تعجبني أعمال ذات موضوعات إنسانية مثل فيلم تيتانيك فأذهب مع أفراد أسرتي لمشاهدته في صالات السينما، كما أنني أرفض من أقربائي تجاوز تصنيفات الأفلام واحرص على مراعاتهم لها مثل الآخرين تماما.

 

ثقافة الجمهور

ـــ أرى أن الجمهور الحالي أكثر ثقافة واطلاعا من الناحية السينمائية، ويعرف الكثير عن نجوم الأفلام ويتابع سلاسلها الشهيرة ويحرص على مداومة الذهاب إلى صالات السينما، ولا زالت شريحة فوق 13 و15 هي التي تشكل الجمهور الأعم في شباك التذاكر والقليل منهم فقط ينشد التسلية.

 

أسمع الشتائم

ـــ أحيانا أسمع بأذني بعض الشتائم لي بصفتي كرقيب عند مشاهدة الأفلام مع الجمهور في صالات السينما، واعرف أن كل ما هو ممنوع مرغوب فعند قطع مشهد مثير مثلا أسمع من يقول: (الله يقطع يد من قطع هذا المشهد)، فأقول في نفسي هذا أفضل مما لو سمحت به أن يقول البعض: (الله يخرب بيت) من سمح بهذا المشهد.

 حالة سلبية

ـــ من الأفلام التي سمحت بعرضها وأحدثت جدلا إعلاميا فيلم (اختطاف ـ Taken)، الذي قام ببطولته ليام نيسن وفيه محاولة تشويه صورة العرب والمسلمين بتعمد إظهارهم في هيئة عصابات إجرامية تتاجر في البشر وتدعو للبغاء مع تحديد كون الأمير ينتمي لدولة قطر، وهذا العمل تم إفساحه في قطر وعرضناه بناء على ذلك، وهو يتناول حالة سلبية لا يستطيع أن ينكرها أحد وقد تكون موجودة ليس عندنا فقط بل في دول كثيرة من أنحاء العالم.

مقص الرقيب في أيدٍ ناعمة

 خديجة علي وفريدة جعفر الحواي خبرتهما في مجال رقابة الفيديو والسينما تمتد عبر سنوات تجاوزت الـ(20) عاما، دراستهما للإعلام أضافت لهما الكثير في مجال يحتاج إلى ثقافة واتساع رؤية وانفتاح ومعرفة بأمور كثيرة، وظيفتهما الأساسية داخل قسم الفيديو لكنهما يعملان بين الحين والآخر في مشاهدة أفلام السينما، فرقابة الأنثى للأفلام خصوصا الموجهة للعائلة والأطفال تحتاج إلى رأي المرأة بما لها من دراية وخبرة في هذا الجانب، اقتربنا من أفكارهما ورصدنا الآراء التالية:

ــ تعلمنا حس الرقابة من ممارسة المهنة وتوجيهات من سبقونا، وأصبحت لدى كل واحدة وجهة نظر تعبر عنها بحرية وجرأة، ونملك الرأي تجاه بعض المشاهد مثل لقطات تعري الرجل أو المرأة من الخلف نمررها دون حرج فالرقابة لها حدود ولا معنى لوقف فيلم فيه مشهد عادي غير مثير، تماما مثل لقطات القبلات التي يفسحها التلفزيون فالأمور تغيرت عن 20 عاما مضت، بل إن خديجة ترى أنه لا مانع لديها من تمرير لقطات صدر المرأة بشرط أن لا تكون مثيرة على اعتبار أن المرأة مرضعة.

ــ مضمون مواضيع بعض الأفلام أكثر إثارة وإباحية من اللقطات على الشاشة، وتحرص فريدة على توخي الحرص عند مشاهدة تلك الأعمال لمعرفتها بطبيعة الأبناء من الصبيان والفتيات، فأي تجاوز تمنعه وما يتم السماح به تضعه في تصنيفه الذي يتناسب مع المراحل العمرية المختلفة.