مالذي يُعجبنا في عالم المشاهير؟ بالتأكيد ليس ردود أفعالهم الرهيبة في أيّام الكوارث العالميّة. فبعد الزلزال الذي ضرب اليابان مؤخرا، وموجات تسونامي الذي تلته وتسبّبت لغاية الآن بمقتل خمسة عشر ألف شخص، والعدد في تصاعُد. مشاهير هوليوود بشكل خاص، هرعوا إلى تطبيق أكثر الطرقات عمليّة وفعّالية لدعم المنظّمات العالميّة المسؤولة عن عمليّات إنقاذ الشعب اليابانيّ. منهم من دفع معجبيه للتبرّع عبر دفعهم لشراء حليّ أو مُلصقات تُباع في حفلاتهم. والبعض الآخر ارتأى بأنّ الدُعاء هو الحلّ الأمثل، فقام هو بالدعاء لهم، وطلب من معجبيه أيضا أن يدعوا لهم عبر موقع تويتر، شأن كلوي كارشيان وبي ديدي.

 

لم تتوقّف ردود أفعال النجوم الغريبة عن هذا الحدّ، بل انّ بعضهم لم يأبه بعدد القتلى في اليابان، ونظر إلى الكارثة من منظوره الخاص. فمايكل وينر على سبيل المثال، عبر صفحته على موقع تويتر أيضا، لم يُعبّر عن قلقه من عدد الأشخاص الذين فقدوا أرواحهم في الكارثة، وإنّما تساءل عمّا إذا كان العرض القصير الذي سيقدّم في حفلٍ تكريمه حول أحداث اليابان، سيؤثّر على حضور حفلته. فالصور المؤلمة للحرائق في أبنية اليابان، والأمواج العاتية التي طحنت بكلّ ما في الكلمة من معنى، كلّ ما وقف وجهها. إلى جانب الخطر العالميّ للتسرّب النووي من مُفاعل فوكوشيما، كلّها مناظر لن يرغب حضور الحفل التكريميّ لوينر برؤيتها. علما أن عروض الحفل ستتضمّن فيلما كوميديا عنيفا من بطولة وينر، يعود إلى سنة 1967، إلى جانب عرضٍ أحاديٍّ آخر يحمل اسم حياتي في الأفلام والأماكن الأخرى. فلم يعد علينا إلا أن نتمنّى لوينر ألا تتداخل موجات الضحك الهستيريّ التي ستغمر الحفل، بسبب ظرافة ما يحتويه، مع المشاهد المؤذية لموجات تسونامي وقتلى الشعب الياباني.

 

أسطورة في الكوميديا

«فيفتي سينت» من جهته أيضا، لم يُقصّر في تجاهل الموقف الحاصل في اليابان، فعندما نقرأ تعليقاته على موقع تويتر، لا يُمكننا إلا الشكّ بالقدرات العقليّة للمتحدّث. حيث يبدو أنّ مغنّي الراب غريب الأطوار، والتائه في عالم الشهرة، اختار الوقت غير المناسب لإطلاق نُكاته الغريبة، والمُسيئة للمرأة ومختلف أفراد المُجتمع.

يقول فرويد انّ الضحك وليد الإحساس بالفوقيّة أو التنافر بين الأشخاص، ومارك تواين فسّره بأنّه ردّ الإنسان على الشعور بالأسى، في حين اختارت دراسة سيكولوجيّة حديثة أن تُرجعه للسخرية من الأعراف الإجتماعيّة. فيفتي سينت خالف كلّ تلك الدراسات، وابتكر أسلوبا خاصّاً للضحك، فهو يقوم بإلقاء النُكات الغريبة والمسيئة في الآن ذاته. فالأسبوع الفائت، نُشر على صفحته بموقع تويتر قوله: عليّ أن أتزوّج امرأةً من بلدان العالم الثالث، فهي فقيرة ولن تقوم باستغلالي. وبالطبع أضاف بعد نكته السخيفة عبارة «lol» التي تُرفق بالعبارات المُضحكة والمقصود بها بأنّ ما يقوله الشخص يقوله في سبيل الطُرفة فقط.

 

اغنية نيكول

يبدو أن سياسة «فيفتي سينت» في استخدام موقع تويتر لا تبتعد كثيرا عمّا تقوم باتّباعه المغنّية السابقة في فريق بوسيكات دولز، نيكول شيرزنغر. فهذا الأسبوع قامت نيكول بإعلان إطلاق أغنيتها الجديدة والتي تحمل اسم معجزة كارثة هايتي، الذي التقت مُنتجها وأعرب عن رغبته في أن يُنتج لها أغنية تتحدّث عن هايتي. والجدير بالذكر أن نيكول كتبت في موقعها، بمسحة من الغباء: أفضل ما خرجت به من هذه الكارثة هو أغنيتي. بالتأكيد، فأغنية نيكول ستسلي أهل أكثر من 316 ألف شخصٍ فقدوا أرواحهم، وأكثر من مليون ونصف فقدوا منازلهم، وقرابة 3500 شخص عانوا من الكوليرا التي أصابت الجزيرة بعد الزلزال. فأغنية نيكول ستعوّض كلّ هؤلاء لأنّ آلامهم لم تذهب هباءً.

 

نجوم اليابان

في ظلّ الأزمة التي تُعاني منها اليابان، لا يُمكننا ألا نذكر القلّة التي تبرّعت بالكثير من الأموال لدعم مئات الآلاف من المشرّدين. فإلى جانب المنظّمات العالميّة، بعضٌ من أكرم نجوم هوليوود، لم يُقصّروا في مُشاركة ثرواتهم مع منكوبي أقوى زلزالٍ بتاريخ اليابان.

من نجم رياضة البيسبول الياباني إيشيرو سوزوكي، إلى المٌخرج والممثّل الأميركيّ المُخضرم، كلينت إيستوود، تدفّقت ملايين الدولارات لدعم المتضرّرين من الزلزال. والمنظّمات أو الشركات العالميّة تُحاول أيضًا أن تؤدّي دورها، فمنها من خصّص مبالغ محدّدة، ومنها من يُنظّم حملات جمع تبرّعات شأن الجناح الياباني لشركة غروبون التي تمكّنت لغاية 14 مارس من جمع أكثر من 22 مليون دولار.

وشركة التواصل الاجتماعيّ اليابانيّة، «غري»، عرضت على مشتركيها أيضا المُشاركة بحملة التبرّعات عبر شراء رموزٍ إلكترونيّة. وبعد ان شارك بالحملة 885 مُشتركاً، بلغ المبلغ المجموع 174 مليون ين يابانيّ.

 

تبرعات تويتر

و«تويتر» أيضا لعب دورا أساسيّاً في نشر الوعي حول مخاطر الزلزال. فالمشاهير الذين يُتابعهم عددٌ هائل من المعجبين، شأن المغنّية أيومي هاماساكي، ورجل الأعمال تاكافومي هوري، استغلّوا صفحتهم لإعلام الناس بالأوضاع، في حين كانت الاتّصالات مقطوعةً تماما في مدينتهم. وفي مكانٍ آخر من اليابان، ارتأى الممثّل يوسوك آسيا إرسال الغذاء المفضّل لليابانيين، وهو الأرزّ طبعا، إلى الأسَر المُشرّدة عبر مشروع «ريبيرث» الخيريّ.

من أبرز المتبرّعين لليابان نذكر الممثّلان كلينت إيستوود وساندرا بولوك، اللذان تبرّع كلٌّ منهما بمبلغ مليون دولار. ومن الشركات باناسونيك وهوندا وسوني وتويوتا وكانون وفوجي فيلم، تبرّعت كل منهما بمبلغ 300 مليون ين، وميتسوبيشي بـ500 مليون ين.