تحت عنوان «مصر بكرة» نظم عدد من الفنانين الشباب معرضا للفن التشكيلي، شارك فيه 28 فنانا من رابطة «لقطة» للفنون التشكيلية. وقدم الفنانون 37 لوحة تحت هذا الاسم، والتي لم تقتصر على الفنون التشكيلية فقط وإنما تناولت أيضا بعض الأعمال الفوتوغرافية، هذا بالإضافة إلى لوحة للأعمال المركبة تناولت جميع الأعمال أحداث الثورة المصرية في 25 يناير، عبروا من خلالها عن رؤيتهم لمصر بعد 25 يناير وعن أملهم في يوم جديد.

 

وقد تنوعت الأعمال المعروضة في انتماءاتها الفنية، فنجد عددًا من الأعمال الكلاسيكية تشاركها أعمال أخرى تجريدية، وعلى الرغم من اختلاف المدارس إلا أنها اشتركت في تحقيق هدف واحد وهو «مصر بكرة».

 

لقطة

وعن فكرة المعرض رأى عدد من الفنانين المشاركين أن فكرة المعرض تريد أن تعبر عن المستقبل من خلال مجموعة من اللقطات التي تعبر عن رؤية كل فنان في مصر غدا كيف يراها، فمنهم من رآها في الاقتصاد، ومنهم من رأى المصريين على القمر في 2050، وآخر رأى المصري النَّهِم بالقراءة في .2015

وهناك بعض اللوحات التي سيطر عليها التخبط الذي يعيش فيه الشعب المصري في الفترة الحالية، معبرة عن تلك الحالة من خلال الألوان الصارخة كالأحمر والأصفر، بالإضافة إلى بعض الخطوط السوداء التي عبرت عن التخبط والتداخل الذي كانت تعيش فيه مصر أثناء أحداث يناير والمظاهرات الفئوية والأمن والجيش وكل الأمور التي تشغل المصريين في الوقت الحالي.

كما تناولت بعض الأعمال الأخرى لقطات معينة أثرت في كل فنان أو حدث معين خلال الثورة تعبيرا عن فكرة رابطتهم «لقطة»، ومن تلك الأعمال إحدى اللوحات التي استخدمت ألوان علم مصر في كتابة الجنيه المصري يساوي 5 دولارات أمريكي تحت عنوان «البورصة المصرية»، ولوحة أخرى عن الإرادة في منافسة الدول المتقدمة كما كانت إرادتنا في الحصول على الحرية.

وقد سيطرت الأحبار على معظم اللوحات الموجودة، هذا بالإضافة إلى الفحم والألوان الزيتية والتوال والتي كانت المادة الأساسية في معظم اللوحات المشاركة في المعرض.

 

تروس

وكما أن لكل لوحة رمزًا فكان لمعرض «مصر بكرة» رمز عبر عن رؤية الكثير من المصريين خلال الفترة القادمة، حيث جاءت التروس -التي كانت الرمز الموحد لعدد كبير من اللوحات- رمزًا للعمل وعجلة الصناعة التي تعبر عن الاقتصاد ودوره في مصر الجديدة وبنائها خلال الفترة القادمة لإعادة تدويرها مرة أخرى.

ومن أبرز اللوحات المشاركة في المعرض والتي عبرت عن تلك الرؤية بصورة كبيرة لوحة الفنان محمود مرعي والتي تعتبر من اللوحات المركبة لاشتراك أكثر من عنصر في رسمها، حيث بعض الأدوات الحية كالترس الذي بمجرد اقترابك منه يتم تحريكه، هذا بالإضافة إلى رمز ليوم 25 يناير.

وتأتي تلك الفكرة تعبيرا عن أنه بمجرد الاقتراب من الحقيقة والحرية ستدور عجلة مصر إلى الأمام بدون الحاجة إلى أي مساعدات أخرى غير أبنائها، هذا بالإضافة إلى تعبيرها عن الحرية وكسر حاجز الخوف الذي حطمه المصريون في الثورة.

 

لوحة «ماذا بعد؟»

وفي تصريح خاص لـ «الحواس الخمس» عبر الفنان الفلسطيني محمد قاسم الأغا -وهو يعتبر العربي الوحيد من بين الفنانين المشاركين في المعرض- عن أن فكرة المعرض تعتبر عملا فنيا جماعيا يخرج من الشعور مباشرة عن مستقبل مصر وماذا يشكل المستقبل لها خلال الفترة القادمة.

وأضاف: شاركت في المعرض من خلال لوحة «ماذا بعد؟..» والتي قدمت فيها مجموعة من الشباب الجالسين ولكنهم ينظرون إلى أعلى تفكيرا في المستقبل، مضيفا أن حالة الجلوس تعبر عن حالة من الطمأنينة نتيجة حصولهم على الحرية، أما اللون الأحمر والذي استخدمته كخلفية للوحة فيدل على القوة وأن مصر دولة لها كيان وسيادة في المستقبل.

وأشار إلى أن مشاركته في هذا المعرض جاءت كنوع من التضامن مع الشعب المصري في تلك الثورة التي كسرت كل الحدود وكشفت عن وجه مصر الحقيقي وقدرتها على الوصول إلى ما تريد.