سيكون يوم التاسع والعشرين من إبريل المقبل ضربةَ الانطلاقة لموعد طالما انتظره البريطانيون ليضيفوه إلى خانة ذكرياتهم الراسخة وأبدا لا تغيب على غرار الزفاف الأسطوري بين الأمير تشارز والملكة ديانا عام 1981، لأن الأمر يتعلق بزفاف الأمير ويليام وكيت ميدلتون، حيث بدأت التحركات اللوجستية المتعلقة بمكان وتوقيت الحفل وما يتعلق بهما من إرسال بطاقات الدعوة التي بلغت 1900، تلك البطاقة التي جاءت على شكل ورق مقوى مرصّع بالذهب يعلوه تاج الملك تعبيرا على خصوصية بريطانيا الملكية التي تميزت بها في حفلات من هذا القبيل.
إلى ذلك وعندما يتعلق الأمر ب«إقصاء عائلة ساركوزي» كما عبرت بذلك أغلب الصحف الفرنسية ليكون ثاني الضحايا بعد عائلة أوباما فأبواب الأسئلة تفتح على مصراعيها لاسيما من تلك التي تناولتها الصحف الفرنسية بشيء من الإسهاب، فهذه الخطوة التي أقدمت عليها العائلة المالكة في بريطانيا تحمل أكثر من دلالة حسب تعبير تلك الصحف..
قراءة في الدلالة
تلك الدلالة بحسب البرقية التي بعث بها البلاط الملكي البريطاني إلى الصحافة العالمية لم تعْد عن كونها «شعبية» دون اصطباغ سياسي أو دبلوماسي وهو الأمر الذي دفع بالبلاط أن يدير وجهه عن تلك العائلتين حسب تعبير الإعلام الفرنسي.
إذن فكارلا برونيي ونيكولا ساركوزي لن يكونا في الموعد وهو ما دفع بصحيفة «لامونش ليبر» بالتساؤل العريض لماذا لم يُدع ساركوزي وحرمه بعد أن كانت كل المؤشرات توحي بأنهما على قائمة المدعوين وهذا ،بحسب تعبيرها، ما أقلق قصر الإليزيه خصوصا وأن المتداول في وسائل الإعلام الفرنسية أن كارلا بروني كان لها التأثير الكبير على الملكة إليزابيث ونيكولا ساركوزي كان الصديق الحميم لبريطانيا!
ولكن الرواية البريطانية تقول إن «ويليام لن يكون الوريث المستقبلي للحكم وبالتالي زواجهما ليس حدثا يتطلب وجود رؤساء» ، الأمر الذي دفع بصحيفة «غريت سونغ» الفرنسية للقول: إذا كان كذلك فما طبيعة وجود شخصيات كبيرة على أعلى المستويات من كل من إسبانيا والسويد وهولندا؟!
امتعاض
الامتعاض الفرنسي بدت ملامحه بارزة عندما تناولت صحافتها بعض الشخصيات المقربة لويليام والتي يمكن أن تحرج العائلة المالكة وهي عمة ويليام سارة فيريغسون وكأنها أرادت أن تقول بأن توجيه الدعوة لكارلا ساركوزي يمكن أن يسبب إحراجا للعائلة المعروفة بالانضباط وخاصة في المواعيد التي تستقطب كما كبيرا من وسائل الإعلام.
وعنونت جريدة «فرانس لوسوار» مقالتها بهذا الخصوص (حفل زواج ويليام بدون ساركوزي) ذاهبة إلى سرد بعض التفسيرات التي قد تجمل حيثيات عدم الدعوة هذه، والتي كان أقساها تفسيرا في «عدم احترام العائلة المالكة لعائلة ساركوزي وأوباما»، فيما تذهب الصحيفة نفسها إلى تفسير أقل حدَّة عندما قالت إنها ربما تكون فرصة لجلب المزيد من الجمهور لاكتساب شعبية، ولهذا ذهبت إلى قراءة خطاب المتحدث باسم القصر سانت جيمس قراءة لا تعدو أن تكون هادئة غير انفعالية عندما قال: «لا يعتبر زواج الابن البكر من الأميرة دي والأمير تشارلز مناسبة حكومية، وبما أن هذا الزفاف لا يدعى إليه إلا الأصدقاء فلا حاجة لوجود شخصيات رسمية» فقد نقلت تلك الصحيفة خيبة أمل كبيرة لكارلا بروني.
استغراب
بعض الصحف استغربت من تلك الخطوة التي أقدمت عليها عائلة ويليام على غرار صحيفة «فواسي أف آر» ، حيث وضعت عنوانا يجسد هذا الاستغراب عندما قالت إن هذه الخطوة «قد أصابت فرنسا في الصميم»، تلك الهزات الارتدادية التي ضربت عُمْق الصحافة الفرنسية لم تكن بهذا الحجم لو لم تتيقن بأن عائلة ساركوزي ستكون ضمن المدعوين، وهذا ما أكدت عليه صحيفة «أخبار النجوم» قبل ذلك الإعلان عندما قالت بُعَيد عدم توجيه الدعوة لأوباما وزوجته بأن كبار وجوه السياسة الفرنسية سيكونون في الموعد وسيكون احتفالاً بريطانيا كبيراً وهو الخبر الذي أكده موقع «سيني تيلي روفو» الفرنسي ليأتي بعد أن تأكد من عدم توجيه الدعوة إليهما ليقول إن هذه الخطوة قد تجسد طابع الكومنولث الذي يقتصر على إرسال الدعوات إلى الدول الانكلوفونية.
ولم تحِدْ صحيفة «بورفانس» عن ذلك الامتعاض عندما قالت إن «الفرنسيين ليس لديهم حظ ولم تتح لهم الفرصة لتلقي دعوة جميلة مطبوعة على الورق المقوى الأبيض الصغير محفوفاً بالذهب مكتوباً أسماء المدعوين عليه مع الملكة إليزابيث فعندئذ سيكون الرؤساء محبطين في حين أن هذه المناسبة سيدعى لها كثير من الشخصيات تحيي العاشقين وتحيي العائلة المالكة».
والانطباع يكاد يكون مطابقا في صحيفة «غريت سونغ» عندما عنونت مقالتها بـ«ساركوزي وأوباما.. يتجاهلهما العروسان» في إشارة قوية بأن الضربة كانت قاسية، حيث اختارت هذه الصحيفة العبارات الأكثر ملامسة لشعور الإحباط الذي لم ينفك عن الفرنسيين حتى قالت بأن كارلا لن تكون ضمن صديقاتها اللائي تلقين الدعوة من «كيت ميدليتون»، حين اقتصرت على صديقاتها وأخواتها ووالديها، لتختم بتهكم واضح: «كارلا بروني ستقتصر متابعة حفل الزواج الذي سيعرض على كافة القنوات الدولية الرئيسية من على شاشة التلفزيون».
ولعل السؤال الذي كان طابع مقالات الصحف هو تعبير عن شدة الإحباط الذي رافق أغلبها ، ف«فرانس سوار» قالت: «حفل زفاف ويليام بدون ساركوزي..
فلن يكون ساركوزي في كنيسة «ويتسمنسر» (الكنيسة التي تنطلق منها مراسم الزواج) فقد قرر ويليام عدم توجيه الدعوة إلى عائلة ساركوزي لماذا؟»
هذا السؤال من المؤكد أن تجيب عنه الصحف نفسها بعدما تسفر الأيام عن الحيثيات والدواعي وتميط اللثام عن الأسرار، فكل الاحتمالات قائمة إلى أن تأتي الأيام بجديد يحمل الكثير من المفاجآت التي قد تهز كاريزما كارلا بروني التي فتنت العالم بطلَّتها عندما كانت عارضة للأزياء لتتربع على عرش السيدة الأولى في فرنسا.
