«هي تظاهرة مسرحية ثقافية محلية سنوية، تتسابق فيها الفرق المشهرة بدولة الإمارات العربية المتحدة والفرق المسرحية التابعة لمؤسسات علمية وثقافية وفنية واجتماعية. وتتشكل لهذه التظاهرة لجان إدارية وفنية لتسيير أمورها والإشراف على إعدادها وتنظيمها، بالإضافة إلى لجنة تحكيم المسابقة المسرحية التي تضم في عضويتها ضيوفا من خارج الدولة وداخلها، كما تستضيف التظاهرة ضيوفاً مسرحيين اختصاصيين من مختلف البلدان العربية والأجنبية لمتابعة العروض المسرحية والمشاركة في الندوات التطبيقية والندوات الفكرية المصاحبة واللقاءات والحوارات المفتوحة. ويستضيف المهرجان عرضاً أو عرضين مسرحيين من خارج الدولة في كل دورة «خارج المسابقة» بهدف تعزيز التواصل المسرحي العربي والعالمي» .

هذا باختصار التعريف الموجود على الموقع الالكتروني لدائرة الثقافة والإعلام في الشارقة التي تولي أيام الشارقة المسرحية اهتماما خاصا وتسعى كل عام لتؤكد على الحضور الهام الذي تشغله هذه المناسبة في المشهد المسرحي الخليجي والعربي .

وعلى مسافة واحدة من الجميع كانت أيام الشارقة المسرحية الحدث الأبرزفي المشهد المسرحي الخليجي منذ العام 1984 ، حيث تأسست في ذلك الوقت واستمرت مع بعض التوقف ، حيث واجهتها بعض العثرات التنظيمية لتنتظم لاحقا من دون انقطاع ولتكون الدورة الحالية التي تحمل الرقم 21 هي الأبرز لجهة العروض المقدمة وجهة مشاركة شريحة واسعة من الفنانين الإماراتيين ، وتبدو دائرة الثقافة والإعلام التي يرأسها عبد الله العويس ، كما يرأس اللجنة التحضيرية العليا للأيام ، مشغولة بتقديم ألوان جديدة للأيام وضمن ما يمكن الإشارة إلى استمرارية في تقديم مختلف أشكال الدعم لهذه التظاهرة المسرحية التي تعتبر الصانع الأبرز لنجومية الفنان المسرحي الإماراتي ، فيما قدمت أيام الشارقة المسرحية للوسط المسرحي الإماراتي والخليجي ما يزيد عن مئة مشتغل بالمسرح بين كاتب ومخرج وممثل وغيرها من باقي الاختصاصات الفنية التي يقوم المسرح على أساسها .

أضخم الجوائز المسرحية

تقدم أيام الشارقة المسرحية التي يديرها المسرحي أحمد بورحيمة أضخم الجوائز العربية في مجال المسرح حيث تقدم جائزة واحدة مع شهادة تقدير لأفضل عرض مسرحي وأفضل تأليف مسرحي وأفضل إخراج وأفضل ممثل دور أول وأفضل ممثلة دور أول وأفضل ممثل دور ثان وأفضل ممثلة دور ثان جائزة أفضل مناظر مسرحية وأفضل إضاءة وأفضل مؤثرات صوتية وموسيقية وجائزة أفضل ملابس وأفضل ماكياج . وتحرص الأيام على تقديم جائزة لفنان عربي مشارك وهي عبارة عن جائزة للجنة التحكيم الخاصة ، وتهدف هذه الجائزة إلى تشجيع الفنانين المسرحيين العرب على العمل في هذه التظاهرة من جهة بالإضافة إلى تكريمهم على ما يقدمون من دعم لها .

أيام الشارقة المسرحية أسسها وأطلقها في سماء الإبداع المسرحي العربي صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة وهو الذي عمل لكي تكون الأيام مناسبة يلتقي فيها كل الذين يحلمون بمسرح عربي حقيقي ويسعون للمنافسة في فضاء هذا العالم الفسيح من أجل عرض آلامهم وأحلامهم ومشكلاتهم التي تحدث معهم كل يوم ، وهكذا مضت الأيام تحاكي هذا الحلم النبيل وتنقل نقلا فنيا ما يحدث على أرض الواقع وتسعى لأن تحقق إضافة ما في المشهد الثقافي العربي ، ولأيام الشارقة المسرحية أياد بيضاء على جميع الفنانين المسرحيين في الإمارات وهي باعترافهم جميعا الحضن الدافئ الذي احتضن كل المواهب الشابة وقدمها للمشهد المسرحي العربي ، ولأن أيام الشارقة ولدت منتصف ثمانينات القرن الماضي دون أن تكون قد تبلورت المناسبات والملتقيات المسرحية في الوطن العربي ، فإن حالة احتفاء غير عادية بها جعلتها الملتقى الأهم لكل العاملين في المشهد المسرحي الخليجي ذلك أنها المناسبة الأولى خليجيا التي نظمت علاقة المسرحيين في مهرجان يقدمون من خلاله تصوراتهم المستقبلية لحال المسرح الخليجي والعربي .

العقد الثالث

ويؤكد مدير الأيام الكاتب المسرحي أحمد بو رحيمة أن الأيام تطأ العقد الثالث من عمرها وهي تحقق مكاسب إنسانية وفنية مهمة جدا ، فقد استطاعت وخلال فترة زمنية قياسية أن تلفت النظر إليها وإلى الحالة الإبداعية التي أطلقتها في سماء الفن العربي مدعومة دعما ماديا ومعنويا مباشرا من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي راعي المسرح والمسرحيين في الإمارات . ولعل ما يلفت النظر لهذه التظاهرة أنها استطاعت وخلال فترة زمنية قصيرة ان تشير إلى أماكن القوة في المسرح الإماراتي وأن تلفت النظر الى الهواة الذين تحولوا إلى محترفين وإلى الصغار الذين كبروا وتعطروا من رائحة أيام الشارقة المسرحية الإبداعية التي صار لحضورها وقع عربي وخليجي خاص ، ولعلنا جميعنا نستأنس بهذه البقعة ، بقعة الضوء التي نشرت ضياءها في كل أرجاء المعمورة .

محط اهتمام

ويشيد إسماعيل عبد الله رئيس جمعية المسرحيين والأمين العام للهيئة العربية للمسرح بأيام الشارقة المسرحية وقد اعتبر أن كل الفنانين الإماراتيين دون استثناء قد مروا من تحت قبتها وأنهم حصلوا على شهادة العمل بالمسرح منها ، مؤكدا أن المسرح الحقيقي في الإمارات نظم بطريقة المهرجان والتظاهرة عبر بوابة الأيام المسرحية ، مشيرا الى ان الأيام هي التي نظمت علاقة الفنانين مع المسرح وبات الإقبال عليها من قبل المحترفين والشباب محط اهتمام كل العاملين في الشأن المسرحي الإماراتي لأنها ومن خلال الجوائز التي تقدمها شكلت إغراء لكل الذين يطمحون بالوقوف على خشبتها والحصول على تذكار جميل منها لافتا أن غياب الأكاديميات المسرحية في الإمارات ساهم في جعل الأيام الأكاديمية المفتوحة التي تمنح شهادات للمتفوقين والمجتهدين فيها .

أما الفنان الدكتور محمد يوسف فيوصف الأيام بأنها البيت الشرعي للمسرحيين بالإمارات وكل المسرحيين ولدوا في هذا البيت وترعرعوا فيه ولولا ظلال الأيام لما كان هناك حركة مسرحية جادة في الإمارات وهي تمضي بفضل ورعاية الوالد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي والتي حقق فيها حلمه بتقديم مهرجان مسرحي لائق يسعى لتقديم المسرح الإماراتي بأفضل حالاته ويكون بوابة العبور لكل المواهب إلى العالم ولا شك أن دعم سموه المباشر وحضوره الشخصي لهذه الأيام يؤكد وبما لا يدع مجالا للشك أن الأيام تمضي في مشوارها باتجاه تعميق الحركة المسرحية في الإمارات وهو يأمل أن يتم انتقال المسرح من الجانب النخبوي الى الجماهيري حتى يتم دعم حركة الأيام من قبل عشاق المسرح في الإمارات الذين يتوافدون بكثافة لمتابعة العروض المسرحية التي تعكس حالهم وتشير الى واقعهم ومشكلاتهم ، لافتا الى ان الأيام سيكون لها وقع شعبي في حين تحولت تدريجيا صوب المسرح الذي يحبه الناس وينطوي على جدية ما بشكل من الأشكال.

بدوره أشار الكاتب والممثل عبد الله صالح الى أن الأيام كرمته وجعلت المسرح يومض في قلبه وعقله في آن معا وبأنه أحد أولادها البررة ، منوها الى أن المسرح غيّر مجرى حياته وحسّن منها وكل هذا بفضل أيام الشارقة المسرحية التي تستحق منه كل تقدير وحب واحترام ، ومنذ العام 1994 لم تتوقف الأيام عن الاستمرار في تقديم العروض المسرحية المتميزة والجادة وهي بالإضافة إلى تقديم المحترفين لفتت الأنظار إلى الكثير من الشباب الذين صاروا يرون في هذه المناسبة الملتقى السنوي الذي يجمعهم ويقودهم لتعميق علاقتهم مع هذا الفن النبيل ولعل أهم ملامح الأيام الآن أنها رفعت من سقف المنافسة وعمقت علاقة أبنائها معها على الرغم من المخاوف دائما بأن يبتعدوا عنها نتيجة إغراءات التلفزيون والسينما واعتقد أن المسرح لا يمكن لوهجه أن ينطفئ وخاصة هذه الأيام التي تشعرنا قوة وبأسا ومحبة واحترام لفن المسرح الذي يملأ حياتنا حبا وألق وجمالا .

عرفان بالجميل

الفنانة العائدة الى المسرح بدرية أحمد تعترف بخوفها من تقديم العرض المسرحي قرموشة على خشبة الأيام بعد انقطاع عن الأيام لمدة عشر سنوات قضتها في الكويت وتعبر بدرية عن خوفها لنا لا سيما وأن هذه الأيام هي من قدمتها ولعل أبلغ تعبير وصفت به بدرية علاقتها مع الأيام بالتقدير والفخر والعرفان بالجميل لذا يبدو خوفها الآن من الوقوف امام الجمهور من جديد مشروعا حسبما تشير . وتتمنى بدرية أحمد أن يكون هناك تقدير ما من قبل كل الذي عملوا في الأيام لهذه الأيام التي نقسو عليها أحيانا بالابتعاد عنها وهذا أمر يجب أ لا يحدث أبدا وان يكون الجميع حاضرين لدعم الأيام بتقديم أعمال مسرحية لائقة ولافتة ترقى لحضور هذه الأيام الجميلة التي تجمع كل المبدعين إلى مائدتها ، مشيرة الى أنها ستكون حاضرة في كل الدورات اللاحقة بعروض مسرحية تعيد تقديمها كممثلة مسرحية من خلال العروض المختلفة .

الفنان الشاب إبراهيم الاستاذي يؤكد أنه ومنذ العام 2007 حاضر في أيام الشارقة المسرحية باستمرار وهو حريص كل الحرص على المشاركة في مناسبتين مسرحيتين قريبتين من قلبه هما مهرجان دبي لمسرح الشباب وأيام الشارقة المسرحية التي تعتبر واحدة من أبرز اللقاءات التي تجمع عشاق المسرح في الإمارات ، ويرى ان للأيام فضلا كبيرا عليه شخصيا وعلى معظم أبناء جيله الذين يسعدون بهذا اللقاء النوعي دائما الذي يجمعهم بالمحترفين والمؤسسين لهذه الأيام منوها ان على جيله أن يستفيد من هذا اللقاء المسرحي الهام الذي يعتبر مدرسة لهم ونافذة على الحياة العملية .