أثار قرار أصدرته وزارة القوى العاملة والهجرة في مصر حديثا باعتبار «الكوافيرة، الخادمة، السكرتيرة، والمربية» مهناً يحظر تصديرها للخارج، جدلاً واسعاً ما بين مؤيدين للقرار باعتباره يحافظ على كرامة المرأة المصرية بالخارج والمهدرة بعملها بتلك المهن المتدنية، وما بين رافضين له باعتباره يساهم في زيادة طابور العاملين في سوق العمل، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها مصر، مطالبين بوضع ضوابط قانونية تضمن حقوق تلك العاملات بدلا من حظر سفرهن.

قالت د.سهير سند، الخبيرة بمركز البحوث الاجتماعية والجنائية بالقاهرة، إن هناك ترحيبا شعبيا بقرار وزارة القوى العاملة، لافتة إلى أن القرار يحمي كرامة المرأة ويمنع بيعها في سوق النخاسة، وهو الأمر الذي كان متبعا في العهد السابق خاصة بعد الاتفاقية التي وقعتها الوزيرة السابقة عائشة عبدالهادي مع السلطات السعودية لتوريد 120 ألف مصرية للعمل كـ «خادمة».

أشارت إلى أن إقامة تلك السيدات داخل البيوت أو القصور تعرضهن لمخاطر كثيرة.. فضلا عن أن هناك حالات كثيرة تتعرض لمعاملة غير إنسانية مثل الانتهاكات الجنسية خاصة مع ضعف درجة الوعي والتعليم، فالنساء اللاتي يعملن مربيات أو مديرات منازل أو كوافيرات هن سيدات أكثر حساسية تجاه المال وأقل تعليماً.

وردا على التأثيرات السلبية للقرار على سوق العمل، أشارت الخبيرة الاجتماعية إلى أن السوق قادرة على استيعاب تلك العمالة حتى ولو كانت بأجور أقل.

 

سياسات خاطئة

وفي غضب شديد، تقول د. نولة درويش، رئيس مجلس أمناء مؤسسة المرأة الجديدة، إن هذا القرار جاء متأخرا، مشككة في إمكانية تنفيذه، كما فعلت الوزيرة السابقة عائشة عبدالهادي عندما سبق أن صرحت بأن مصر لن تسمح بعمل خادمات مصريات في الخارج في الوقت الذي عقدت فيه الاتفاقية التي عرفت باسم مشروع «خادمة 2010» بين الوزارة المصرية واللجنة الوطنية للاستقدام بالسعودية لتشغيل المصريات.

أضافت أن السماح بعمل «الكوافيرة، الخادمة، السكرتيرة، المربية» كان من أكثر السياسات الخاطئة لنظام الحكم البائد في عهد الرئيس السابق حسني مبارك، خاصة مع تعرض تلك الفئات المهمشة لاستغلال من جانب السماسرة وتحصيلهم أكثر من نصف رواتبهن شهريا، هذا بخلاف الاستغلال الجسدي والانتهاكات الإنسانية التي تتعرض لها تلك السيدات.

وأشارت درويش إلى أن عدم وجود غطاء قانوني ينظم عمل تلك الفئات ويضمن حقوقها هو السبب وراء تدني النظرة للمرأة المصرية بالخارج، خاصة بعد أن لجأت الحكومة بشكل رسمي إلى تحصيل رسوم على عقود تلك السيدات.

 

ضغط على سوق العمل

فيما رأى د.حمدي عبدالعظيم، الخبير الاقتصادي، أن ذلك القرار يعد ضغطا على سوق العمل المصرية ويزيد من معدل البطالة المرتفع، كما أنه يحرم العمالة المصرية من فرص عمل قد تستغلها عمالة بديلة من دول جنوب شرق آسيا والمغرب العربي.

وأضاف أنه لا توجد إحصاءات دقيقة حول حجم تلك العمالة، إلا أن إحصاءات وزارة القوى العاملة في مصر تؤكد أن إجمالي العاملات بالخارج يبلغ 57 ألف عاملة، منهن حوالي 20 ألف سيدة يعملن بتلك المهن، أي أنه عدد غير قليل ولا يمكن إهداره، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة وعودة أغلب العمالة المصرية من الخارج.

 

ضمانات وقواعد

ويوضح عبدالعظيم ضرورة وضع قواعد وضمانات قانونية للعاملات في هذه المهن كما يحدث مع الفلبينيات، بحيث يتم تحديد ساعات العمل وعمل أجر إضافي إذا تم تجاوز تلك الساعات وتحديد نوع العمل بالعقد.. وتابع قائلاً: إن الأهم من ذلك هو حماية السفارات والقنصليات المصريات لتلك العاملات والتعامل بجدية مع أي بلاغ أو شكوى منهن.