جميل يوسف عواد العواد ممثل أردني اشتهر بأدوار الحزم والشدة، يرى أن الدراما الأردنية لا تزال حية، لكن الإنسان الذي يصنع الدراما هو من أضعفها، لافتا إلى أن معظم الأعمال العربية التي تنال جوائز ذهبية في مختلف المهرجانات كادرها أردني، لكن الجائزة تذهب في النهاية إلى الدولة الممولة. ربيع خالد في عمّان خصّ «الحواس الخمس» بهذا اللقاء معه.

 

جميل عواد فنان يسبح ضد التيار بأدواره الجريئة في معظم المسلسلات الدرامية التي يقوم بأدائها منها القرار الصعب والكف والمخرز وأبناء الضياع وآخر الفرسان والرحيل.

جسد الكثير من الأدوار الاجتماعية والتاريخية، وألف عدداً منها، وبعد مسيرته الفنية الطويلة يقول إنه لا فرق بين الدور الاجتماعي والتاريخي، الفرق في القيمة والهدف والمقولة التي يقدمها العمل.

ويقول ردا عن سؤالنا حول أي من أعماله أثرت أكثر في الناس؛ الأعمال التاريخية أم الاجتماعية: عادة الأعمال الاجتماعية والوطنية تؤثر في المجتمع والناس اكثر من الأعمال التاريخية، وكأننا ننظر إلى الخلف عندما نقدم أعمالا تاريخية، بينما ننظر من خلال الأعمال الاجتماعية إلى الواقع واللحظة والمستقبل فعلى سبيل المثال مسلسل «الكف والمخرز»، وهو عمل اجتماعي من تأليفي، أوصل الرسالة التي قصدتها للناس، وعمل اخر بعنوان «هبوب الريح» تأليف محمود الزيود واخراج محمد عزيزية، هذا العمل ايضا ترك اثراً جيدا عند المشاهدين.

وبالنسبة إلى أهم الأعمال الاقرب الى قلبه سواء من حيث التمثيل او الاخراج او التأليف، يقول: اعتقد ان «المحروس» هو اكثر الاعمال التي كتبتها نضجا، وهو من اخراج نجدت انزور، وقد تلقينا في الأسابيع الاخيرة اتصالات من اشخاص عدة يقولون إن ما قد عرض فيه كان نبوءة لما يحدث في الوطن العربي اليوم من تطورات.

وعن كيف ينظر على الأعمال العربية اليوم وكيف يقيم طرحها للواقع، يقول: الأعمال الدرامية العربية بدءا بالسينما المصرية، ومرورا بالاعمال العربية التلفزيونية ككل، بانحدار دائم حتى وصلت الى الحضيض، والاعمال التلفزيونية اصبحت محكومة برأس المال، فهو الذي يقرر ماذا ينتج، ومن يخرج، وحتى من يكتب ورأس المال باعتقادي ليس مهموما بالوطن انما يحمل الهم التجاري.

 وحول ما هي أهم الأعمال الدرامية التي قدمت في رمضان، يقول: حقيقة لم اشاهد كثيرا من الاعمال هذا العام لكن باعتقادي ان مسلسل «وراء الشمس»، الذي يتحدث عن الشاب المعاق من الأعمال المهمة لانه مثل اهتماما بكل شرائح المجتمع، وهو عمل وطني بامتياز، لأن هذا الشاب هو شريحة وطنية موجودة. أنا لم اشاهده كاملا، ولكن اعتقد انه مسلسل يستحق شيئا من التقدير.

ويقول ردا على سؤالنا اين موقع الأعمال الفنية الأردنية على ساحة الاعمال العربية: موقعها لا بأس فيه بعكس ما يبدو للاخرين، لكن الذي يصنع الدراما هو الانسان، ومعظم الأعمال التي تحقق جوائز ذهبية في مختلف المهرجانات تجد أن كادر العمل اردني لكن الجائزة تذهب الى الدولة الممولة، والتي هي ليست الاردن. اذن الدراما الاردنية كفعل ابداعي بخير لكن الممثل الاردني ليس بخير لان كم الاعمال التي يقدمها و المردود المالي منها ضئيل جدا بالكاد يكفي حياته اليومية.

الفنان جميل عواد متزوج من الفنانة جولييت عواد، ومن خلال هذا الزواج شكلا ثنائيا ترك اثره الخاص عند المشاهدين، ويقول عن ذلك: كل منا ترك اثره، انا و جولييت شريكان في الحياة ووحدة الموقف والوعي، لكن في الاعمال كل منا يعمل على حدة وشاركنا في اكثر من عمل مع بعض لكن كفنانين مستقلين، كل واحد منا مستشار للآخر في كل مراحل العمل، وقد كتبت لجولييت مسرحيات عدة أخرجتها هي وشاركت في كل ما كتبت واخرجت من اعمال، وكنا شريكين لكن كل منا له شخصيته المستقلة فنيا اما فكريا فنحن متفقان.

وحول ما هي اخر اعماله السينمائية فيقول: هناك فيلم عربي بعنوان «مملكة النمل» وقد انتهينا من تمثيله لكنه لم يعرض حتى الان، وهو فيلم من انتاج تونسي، اخراج شوقي الماجري، وقد صور بين سوريا وتونس، بطولة صبا مبارك وجولييت عواد وانا ومنذر رياحنة الى جانب فنانين سوريين مثل عابد فهد وفنانين من تونس.

وقد مثلت فيه دور ابو النمل، وهو أفضل دور قمت به في حياتي، واذا نجح هذا الفيلم ونجح دوري ساكون في غاية السعادة, ويتناول هذا الفيلم القضية الفلسطينية بمفهوم جديد ليس كباقي الأفلام التي تعاملت مع هذه القضية وبلغة شاعرية ولغة عالية سواء اللغة المنطوقة او اللغة المرئية، ويربط هذا الفيلم القضية الفلسطينية من بعدها الميثولوجي من قبل وجود الاديان الى ما يجري اليوم والحدث فيه آني.

وما يجري اليوم وغدا في فلسطين موجود في هذا الفيلم فهو يربط البعد التاريخي لفلسطين كي يعلم العالم ان فلسطين كنعانية قبل ان يدخلها العبرانيين. وشخصية ابو النمل هي الرابط بين ما كان وما هو الان. حول أنه راضٍ عن مسيرته الفنية، فيقول: اذا وصل الفنان الى حد الرضا يكون قد انتهى، انا اقول في جملة بسيطة «عشت اكثر مما توقعت وانجزت اقل مما استطيع» لا ادعي انني محاصر لكنني استطيع ان ازعم انني أسبح ضد التيار.دراما الأردنية في أحسن حال لكن الممثل الأردني ليس بخير

- رأس المال ليس مهموماً بالوطن إنما يحمل الهم التجاري فقط.